.
.
.
.

تقرير صادم!

وائل الحساوي

نشر في: آخر تحديث:

تقرير البنك الدولي الاخير عن الاختلالات الهيكلية المعوقة للاصلاح الاقتصادي والمالي في الكويت، لاشك انه جاء صادماً، فعلى الرغم من إدراكنا لمدى الفشل في نظامنا الاداري والمالي الا ان التقرير جاء ليردم ما تبقى لنا من شعور بالامل، حيث بين بأن العقد الاجتماعي المعمول به حاليا استنفد أدواته في توزيع الثروة ولابد من تغييره، لأنه أورث قطاعا حكوميا فاشلا ونظام محفزات مشوها، وتنويعا اقتصاديا شحيحا ونتائج تعليم متدنية، وباتت سياسة توزيع الثروة المتبعة تؤثر بشكل عكسي وسلبي في جودة الخدمات العامة!

وأضاف التقرير بأن ذلك العقد يقوم على توظيف الاغلبية العظمى من المواطنين في القطاع العام، وتوفير نظام دعم الكهرباء والماء والطاقة وخدمات اخرى كثيرة، ومن نتائجه إلحاق الضرر بالقطاع الخاص ومنع تطوره مقابل قطاع عام عريض وضعيف جدا!

وأضاف التقرير: «يحصل التوظيف بعيدا عن معايير الجدارة والاستحقاق، والترقيات تلقائية بعيدا عن اي كفاءة وانجاز، ومن ضحايا ذلك قطاع تعليم غير مشجع على التفوق الاكاديمي لأن الوظيفة الحكومية مضمونة»!

كما انتقد التقرير نظام الخدمة المدنية الكبير والضعيف والمكلف لأنه لا يوظف المواطنين بما يتلاءم مع التحصيل العلمي، ولا يقيم اداء الموظفين بناء على الانتاجية ولا يشجع المواهب، وفيه جداول اجور مجزأة تؤثر في المحفزات وتشوه سوق العمل عموما» (القبس 26/6/2016).

نحن لا نتكلم عن رأي منظمة مغمورة او حاقدة تريد الانتقام من اهل الكويت لمصالح خبيثة، ولكننا نتكلم عن اهم مؤسسة اقتصادية عالمية، كما ان تشخيص المنظمة للاوضاع الادارية والمالية في الكويت لا يتحدث عن بعض الاختلالات الجزئية في بعض الامور ولكنه ينسف نظامنا الاقتصادي والاداري بالجملة، ويخلص الى نتيجة واضحة وهي ان الكويت دولة فاشلة!

لا يكاد يخفى على اي مواطن يعيش على هذه الارض الطيبة مدى صحة ما ذكره البنك الدولي، فسياسة توزيع الثروة التي اعتمدتها الحكومة منذ زمن طويل هي سياسة فاشلة تقوم على الانتقائية المفرطة وسياسة «هذا ولدنا» وكلما ضخت الحكومة المزيد من المليارات في سبيل تحسين صورتها وارضاء شعبها، ازداد السخط والتذمر، فالتوظيف والترقيات يحدثان فعلا بعيدا عن معايير الجدارة والاستحقاق، وعن معايير الكفاءة والانجاز، وعندما جاءت الحكومة لاصلاح ذلك الخلل اصطدمت بجدار صلب من المعوقات، حاولت من خلال الحديث عن البديل الاستراتيجي اصلاحه، لكنها فشلت في ايجاد صيغة لذلك حتى ولو ضخت ضعف الميزانية الحالية.

ومهما سعت الحكومة لاصلاح ذلك الخلل فإن نظام التوظيف هو نظام فاشل لا يقوم على اي اساس بل ويعاقب المحسن ويكافئ المقصر، ويرافق كل ذلك نظام تعليم فاشل غير مشجع على التفوق الاكاديمي!

بل ويدور نقاش دائم في أوساط العائلات الكويتية عن مدى فائدة انفاق الاموال على تعليم ابنائهم في المدارس المتميزة مادامت الوظيفة ستكون من نصيب اصحاب الحظوة والنفوذ، وأنا اشهد من خلال خبرتي الطويلة في التعليم بأن هذا التعليم يشهد انهيارا واضحا ليس فقط بسبب تكدس اعداد الطلبة في التعليم الذي لم يشهد بناء اي جامعة جديدة منذ عام 1966، ولكن كذلك بسبب تلك المفاهيم التي تجعل الشهادة الجامعية عبارة عن سلعة يتم شراؤها من اجل الحصول على الوظيفة!

أمهلناكم ما يكفي!

لقد أمهل الشعب الحكومة أربع سنوات منذ مجلس 2012 حيث تفردت الحكومة بالتشريع والتنفيذ وتمت الاطاحة بالمجلس وكل المؤسسات، ولكن ماذا تحقق خلال تلك الفترة بحسب تقرير البنك الدولي؟!

أنا أؤمن بكلمة الأخ جاسم السعدون بأن الحكومة التي تسببت بكل ذلك الضرر لشعبها لا يمكنها ان تحقق الاصلاح المنشود ولابد لها من ان تتنحى جانباً لتترك المجال لقيادات جديدة تستطيع إصلاح ما أفسدته!

*نقلاً عن "الراي" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.