.
.
.
.

مسيحى يدافع عن الإسلام

محمد حسين أبو الحسن

نشر في: آخر تحديث:

أذاقنا الغرب مـرارة الاستعمار، يشتهى ثروات الشرق ويكره شعوبه، يطلق كلابه وأسلحته على الجسد العربى، يغذى طوفان العنف الدينى، أهم أوراقه جماعات «الإسلام السياسى»، فهى محفزات الفرقة والخراب فى بلادنا، من أنشأ جماعة «الإخوان» ومازال يساندهم، بل من أوجد القاعدة، ومن الذى صنع داعش؟!!

عالم اليوم يضيق ذرعا بالعرب والمسلمين، تحشرهم الأزمات العنيفة فى ممر أخير، فيخلعون أعضاءهم كى يعبروه، لكن أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة؟..سؤال نبه إلى مخاطره المفكر الراحل الدكتور إدوارد سعيد الفلسطينى الأصل الأمريكي الجنسية المسيحى الديانة، خلال دفاعه عن صورة الإسلام، لاسيما فى كتبه:»الاستشراق» و»الثقافة والإمبريالية» و»تغطية الإسلام»، حيث فضح حرب الغرب الشرسة لتشويه الإسلام وشيطنته، وجعله هدفا للعداوات، لأغراض ثقافية واقتصادية وجيوسياسية متواصلة.

سيناريوهات تمزيق بلدان الشرق الأوسط، تهدف لبسط هيمنة إسرائيل على المنطقة والولايات المتحدة على العالم قاطبة، وفقا لزبجينو بريجينسكي مستشار الأمن القومى الأمريكي الأسبق، فى كتابه «فرصة ثانية».. هنا يحذر إدوارد سعيد من «البيئة الحاضنة» لتلك المخططات، لافتا إلى إن معظم المنظرين الغربيين فى الشئون العربية يعملون –سرا أو جهرا- فى خدمة الخارجية الأمريكية أو البنتاجون أو المخابرات، وتغلب على كتاباتهم نزعة أبوية استشراقية متحيزة، أفضت إلى غياب كلى لأي تعاطف مع قضايانا،بل التوحد مع مصالح ومواقف «الكيان الصهيونى»، حتى الروايات الحديثة والمقررات المدرسية والمسلسلات والأفلام والكاريكاتير يكثر فيها تصوير المسلمين كموردى نفط وإرهابيين وغوغاء وعطشى للدماء والجنس والجوارى، مع بعض التوابل الحريفة من «ألف ليلة وليلة»، بما يجعل حيز التعاطف مع أى شأن إسلامي ضيقا حرجا. أشد ما يقلق سعيد بالإضافة إلى سيادة الخطاب الاستشراقي المزدرى للآخر (المسلم)، أن الدارسين العرب تحولوا إلى مخبرين عن مجتمعاتهم، أى نخبة تابعة للغرب تقف ضد الجماهير تشرحها وتقدمها وجبة جاهزة لمن يستطيع التهامها، ومن هنا نقده الحاد لكل من كنعان مكية وفؤاد عجمى.

راقب سعيد الواقع العربى والإسلامي بعين مجهرية، وصدع بالحق، اشتبك بقسوة مع «لا عدالة» مواقف الغرب مع قضايانا، ومن بينها قضية فلسطين، فاضحا نفاقه وأطماعه، وتنكره للشعارات الإنسانية البراقة التى يغلف بها رغبات الهيمنة، وأزاح النقاب عما يمكن وصفه بتحالف الشياطين، بين أمريكا وأطراف إقليمية ودولية، فيما سماه «تغطية الإسلام».

هنا نقطة نظام، هى عدم الاستسلام لفكرة المؤامرة الغربية، لأنها تعفينا من مواجهة عيوبنا، وبذل الجهد لإصلاحها.. لا نسعى لتبرئة الغـرب من محاولات السيطرة على الدنيا، لكنها محاولات لا تنجح سوى مع الضعفاء، خلال أى نزال حضارى.

إدوارد سعيد ابن الحضارة العربية الإسلامية قدم أعظم دفاع عن جوهر الإسلام الحنيف ووقف بجسارة أمام جبروت القمع الذى يطوق الفكر الإنساني، وستظل كتاباته سيفا مشهرا فى وجه كل من تسول له نفسه اختصار العرب والمسلمين أو مسخهم فى رواسب وقوالب ذهنية وفق الأهواء والرغبات التى تحوكها العنصرية والتمركز حول الذات والإحساس بالتفوق المبنى على قسمة العالم إلى شرق وغرب.

لا نتفق قطعا مع أطروحة «صدام الحضارات» الرائجة، إيمانا بأن الحضارة الإنسانية «واحدة» صب فيها الجميع ما زاد عندهم أوقات الفيض، وسحب منها الجميع ما لزمهم أوقات الجفاف..!

نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.