.
.
.
.

الاعتزال والانغماس

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

رفض سيد قطب المجتمع المسلم الذي يعيش فيه، ووصفه بالجاهلي وقال «ليس لنا أن نجاري الجاهلية في شيء من تصوراتها، ولا في شيء من أوضاعها، ولا في شيء من تقاليدها» بيد انه رفض مقاطعة المجتمع أو الابتعاد عن الناس، وطلب صراحة «مخالطة الناس، مشبعين بروح السماحة، والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم، والرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم، ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع» فصنعت تلك العبارات دساتير العديد من جماعات الإسلام السياسي.

****

تكفير المجتمع ودمغه بصفة الجاهلية «دعوة قطبية» معروفة وذات تأثير بالغ، وقد سارت في جسد الاسلام السياسي في مسارين اثنين متناقضين (الاعتزال والانغماس) فبعض الجماعات التكفيرية (الجهادية) مارست القطيعة كاملة، واعتزلت المجتمع الجاهلي حتى أنها حرمت دخول مساجد الدولة الكافرة الواقعة تحت حكم الطاغوت، بعكس بعض الحركات السلفية التي تمسكت بالدعوة القطبية وانغمست في المجتمع، وخالطت الناس وتولت الوظائف العامة عبر ما يعرف بـ «العزلة الشعورية».

****

يرى البعض أن هذه العزلة الشعورية التي مكنت تيار الإسلام السياسي من التغلغل في مفاصل الدولة المدنية، انعكست سلبا على التجربة القصيرة لجماعة «الإخوان المسلمين» اثناء حكم مصر.

فالجماعة عجزت عن فهم ما عزلت نفسها عنه شعوريا لسنوات طويلة، حين شكل التفكير الانطوائي والتعالي الصامت على المجتمع سدا منيعا بين النخبة الحاكمة وعموم الناس الذين يصفهم سيد قطب بقوله «اننا أطهر منهم روحا، وأطيب منهم قلبا، وأرحب منهم نفسا، وأذكى منهم عقلا»!

نقلاً عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.