.
.
.
.

ليونيل ميسى ويحيى القلاش

عمرو عبدالسميع

نشر في: آخر تحديث:

لن أخرج ـ هنا ـ عن التزامى الدائم بقواعد المسئولية الاجتماعية للصحافة التى تفرض عدم تعرضى لقضية ينظرها القضاء ولم يصدر ـ بعد ـ حكمه فيها، كما تجبرنى قطعا ـ على عدم التعليق على حكم القاضى حين صدوره.

كل المساحة المتاحة لتعامل الصحافة مع هكذا مواضيع هى تسليط الضوء على التطورات الإخبارية المتعلقة بالقضية أو مناقشة الأبعاد ذات الصلة التى لا تدخل فى أمور قانونية أو فنية.

ومن صميم قلبى أتمنى براءة يحيى القلاش نقيب الصحفيين من التهمة المنسوبة إليه فى قضيته المنظورة أمام المحكمة وهى (إيواء عناصر مطلوبة للعدالة مع علمه بذلك والتستر عليهم)، ولكننى فى ذات الوقت سأمتثل بكل انصياع لأى حكم يصدره القضاء عليه أيا كان منطوقه أو مضمونه.

أقول هذا لأننى لاحظت ـ فى الأيام الأخيرة ـ تيارات كلامية يتم إفشاؤها بين الصحفيين وقطاعات من الرأى العام تؤكد ضرورة تبرئة القلاش، وأن المواءمة السياسية كانت تفرض عدم محاكمته من الأصل والأساس.

هذا كلام خطير.. إذ يدفع المرء للتساؤل: أين نعيش؟ وهل نحن فى دولة قانون أم فى مولد وصاحبه غائب يتصرف فيه أى شخص من دون ضابط أو رابط؟ وهل يمكن لأية فئة أو أى شخص تصور أنها أو أنه فوق القانون ومؤسساته العمد التى يرتكز عليها النظام العام فى بلد يقول أن نظامه هو قانونى رشيد Legal rational ويبنى وجوده فى العالم كله على تلك الحقيقة؟

إن ليونيل ميسى لاعب الأرجنتين وبرشلونة الأشهرة (وهو ـ قطعا ـ أكثر شهرة ونفوذا من يحيى قلاش) ومع ذلك فقد وقف أمام المحكمة هو وأبوه وتلقى بكل احترام ـ حكم القاضى عليه بالسجن فى قضية تهرب من دفع ضرائب، وحتى مع تعاطف آلاف من نشطاء الروابط الاجتماعية معه فإن ذلك كان بعد الحكم وليس أثناء نظر القضية، ولم يتحدث أحد عن (المواءمة السياسية) أو (حساسية التوقيت) أو خلط بين قضايا الرأى والتهم الجنائية.. أليس كذلك؟!

نقلاً عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.