.
.
.
.

مقومات التسلح الجماعي لدول التعاون

عبد الله جمعة الحاج

نشر في: آخر تحديث:

بشكل عام لا تزال القدرات العسكرية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كل على حدة في طور التشكل، وتعتمد على القدرات الذاتية لكل دولة، وينعكس ذلك على الوضع الجماعي التعاوني لمنظومة هذه الدول الذي لا يزال هو الآخر في طور التكوين والتشكل. وحتى الآن لم يتم بعد الإفصاح النهائي عن استراتيجية دفاعية مشتركة مأطرة بأشكال قانونية - سياسية واضحة، فما هو موجود هو توجه جماعي عام شرفي نحو تكوين خطط طوارئ يتم الاستعانة بها لمواجهة أخطار أمنية محتملة تواجه دول المجلس مجتمعة أو فرادى، حيث اتضح ذلك من ما حدث في البحرين عام 2011، وما يدور حالياً من أحداث «عاصفة الحزم وإعادة الأمل» في اليمن. وبالفعل فإن لقاءات الشخصيات العسكرية والأمنية ذات الرتب العليا تشير إلى وجود تنسيق لرسم السياسات الدفاعية والأمنية المشتركة.

ودون شك أن حلفاء دول المجلس الخارجيين خاصة الولايات المتحدة الأميركية وشركائها الغربيين، يرحبون بكل خطوة من شأنها تأسيس آليات دفاعية وأمنية مشتركة ذات فعالية وإقامة بني عسكرية تحتية مشتركة ورسم سياسات تسلح خليجية جماعية. ويعود السبب في ذلك إلى أنه من خلال تجارب أولئك الحلفاء، ثبت أن القيام بخطوات كهذه بنجاح يعد أمراً بالغ الصعوبة، ذلك لأن الأعمال الجماعية في المسائل العسكرية والأمنية بين أعضاء أي تكتل جماعي تحمل في مضامينها تنازلات من قبل كل دولة عن جزء من استقلالها وسيادتها الوطنية في صالح المجموعة ككل، وهذا أمر تحكمه المرحلة التاريخية الحالية لدول المجلس التي لم تشهد بعد تهيؤاً كاملاً للظروف الموضوعية المناسبة لكل دولة لتحقيقه.
لذلك فإن ظروف دول المجلس الحالية لتحقيق سياسات خاصة بالتسلح الجماعي ستحتاج منها إلى القيام بشراء الأسلحة من مصادر محددة، وتنفيذ خطط تدريبية ضيقة المجال على المدى الطويل، ما قد يضعها تحت رحمة مصدري السلاح وموردي خدمات التدريب المحدودين الذين يتم التعامل معهم، الأمر الذي تحرص دول المجلس على تجنبه في ظل الظروف الدولية والإقليمية الراهنة. وبالتأكيد أن هذا يعتبر جزءاً من المشكلة فقط، وهناك اعتبار مهم آخر يتعلق بمقولة أن إقامة علاقة وطيدة مع جهة خارجية على الصعيد العسكري بشكل قوي سيتولد عنه تفسيرات تشير إلى وجود «تحالف أمر واقع» بين دول المجلس والدولة، أو مجموعة الدول المعنية، الأمر الذي قد يثير تعقيدات دولية ذات متاهات تطال العديد من الجوانب السياسية العسكرية والأمنية التي هي في غنى عنها.

وبالإضافة إلى ذلك فإن مضامين السياسة الخارجية بعيدة المدى لها تأثيرها على التخطيط العسكري الخاص بالخليج العربي، أضف إلى ذلك الشعور الإقليمي العام تجاه التداعيات الخطيرة المحتملة لاتخاذ خطوات غير حكيمة بالنسبة لهذه التجربة المعقدة ذات المضامين المتضاربة لدى جميع دول المجلس. إن اعتبارات كهذه لابد أن يكون لها اختلافاتها البارزة في وجهات النظر في أروقة دول المجلس، وأن تعمل على تبطئة التوجه نحو الإجماع حول المسائل المتعلقة بالدفاع والأمن. ورغم ذلك فإن جهوداً تُبذل حالياً لإيجاد أنظمة دفاع جوية وبرية تعتمد على القدرات التسلحية التي تمتلكها عدد من دول المجلس خاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. وعلى أقل تقدير فإن هذه الجهود والإمكانيات توفر أساساً جيداً للاتصال المباشر المستمر رغم أن قضايا من قبيل استيعاب العدد الهائل من الأسلحة المتطورة والخليط المعقد لمختلف أنواع الأسلحة التي تأتي من مصادر شتى وموردين متعددين، والكثافة المحدودة للقوة البشرية المواطنة، ومشكلات التدريب، والتنافس على الكوادر المؤهلة، وغياب التدريبات والتمارين القتالية المكثفة، بالإضافة إلى الاختلافات في النظرة والتوجه، وأهداف السياسة بين المؤسسات الدفاعية للدول الست تعمل على عرقلة وتأخير محاولاتها لخلق قدراتها الذاتية المشتركة على الصعد العسكرية والأمنية، ولكن الظروف الإقليمية والدولية القائمة حالياً في الخليج العربي على ضوء توجهات الولايات المتحدة الجديدة والاتفاق حول الملف النووي الإيراني ستقود حتماً إلى تغيير دول المجلس لنظرتها تجاه تكوين منظومة دفاع وتسليح جماعي مستقبلي يساعدها في الدفاع عن نفسها.

نقلاً عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.