.
.
.
.

نبش الذاكرة

صالح الشايجي

نشر في: آخر تحديث:

هل تقدم البيت على المدرسة في الكويت؟
٭ نعم أعتقد ذلك، فبعدما كانت المدرسة في الماضي متقدمة جدا على البيت وتشكل عالما مختلفا ومحببا للطفل يجد فيه ما لا يجده في البيت، صارت عكس ذلك تماما.

بدأت رحلتي التعليمية عام 1950 في مدرسة المثنى الواقعة في شارع فهد السالم.

في ذلك الوقت كانت بيوتنا بسيطة ينقصها الكثير من اللوازم الضرورية لحياة الإنسان، وكانت أفناؤها في الأغلب ترابية، وكنا نشرب الماء من «البرمة» أو «الحب» أي الزير الفخاري لعدم وجود ثلاجات في أغلب البيوت، وخالية بالطبع من المكيف الهوائي، وكانت المروحة ترفا لم تعرفه الكثير من بيوتنا آنذاك.

أما المدرسة فكانت تمثل لنا عالما آخر وكأننا ونحن فيها نكون قد انتقلنا من قرن إلى قرن.

مبنى حديث أنيق نظيف وفصول منظمة والماء مبرد نشربه من المبردات والحمامات أنيقة ونظيفة وحديثة.

وكانت نظرتنا لمدرسينا فيها الكثير من التنزيه والتوقير، وكنا ننظر إليهم على أنهم صفوة.

وكنا نتأنق في ملبسنا المدرسي الذي تمنحنا إياه المدرسة مرتين في العام، على شكل زي صيفي وزي شتوي، إلى جانب الأحذية التي تعطى لنا أيضا من قبل المدرسة، وكذلك التغذية الصحية والتي يراعون فيها احتياجات الأطفال الغذائية اللازمة لأعمارهم.

وإذا ما قسنا ذلك على واقع بيوتنا فإننا نرى الفجوة الكبيرة بين البيت والمدرسة.

أما الآن فقد انقلب الوضع رأسا على عقب، تقدم البيت كثيرا، وصارت بيوتنا أشبه بالقصور الصغيرة، تحوي كل ما يحتاجه الإنسان من أدوات الرفاهية وحتى ما لا يحتاجه، بينما بقيت المدرسة على حالها أو ربما تقدمت ولكن ببطء لم يؤهلها لإدراك التقدم الذي بات عليه البيت.

هذا من الناحية الشكلية، أما من الناحية التعليمية، فحسب ما أسمع وأقرأ حول المناهج الدراسية، فإن المدرسة تخلفت كثيرا ولم تعد مصدرا تعليميا لطفل فتح عينيه على وسائل معرفية قبل أن تطأ قدماه عتبة المدرسة.

طفل اليوم ليس أميا كما كنا نحن، هو متعلم وعارف لكثير من الأمور قبل دخوله المدرسة، وهذا ما يجب أن يأخذه القائمون على العملية التعليمية بالاعتبار.

نقلاً عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.