.
.
.
.

«رقابة» المناهج الفارسية

خالد أحمد الطراح

نشر في: آخر تحديث:

وافق، أخيراً، ديوان الخدمة المدنية على طلب وزارة التربية «باستحداث وظيفة رقيب مطبوعات في المدارس الإيرانية، لمراجعة الكتب المنهجية الواردة باللغة الفارسية، التي تصل كميتها إلى 25 ألف نسخة كل عام دراسي».
يبدو أن ثمة أسباباً مجهولة دفعت إلى صدور هذا الطلب، ولكن هذا الموضوع يفترض أن يكون تحت سيطرة الوزارة منذ سنوات، ومناهج أخرى حتى في المدارس الحكومية.
الأهم هو مناهج المدرسة الإيرانية. فعلى الرغم من عدم توضيح الوزارة ملاحظاتها أو تحفظاتها، فإنه يمكن التنبؤ بأن المناهج تتماشى مع سياسة إيران، التي وصفها علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والممثل للولي الفقيه خامئني في المجالس القومية، بأن الوجود العسكري لإيران في دول كالعراق وسوريا يعتمد أساساً على الوحي الإلهي، الذي ألهم به ولي الفقيه خامئني، مرشد الثورة الإيرانية!
حديث شمخاني جاء أخيراً في مؤتمر «الأفكار المدافعة عن خامئني»، وأكد في الوقت ذاته أن «التهديد الحقيقي الذي تواجهه إيران آتٍ من الجماعات الجهادية السنّية، التي تخوض المعركة في اليمن بالنيابة عن غيرها»! بإشارة واضحة إلى السعودية ودول الخليج.
حديث شمخاني وشخصيات إيرانية، خصوصاً من المراجع الدينية، تؤكد التوجه الإيراني في استغلال كل النوافذ في تحقيق أهدافها، سواء على المستوى الإعلامي أو الدبلوماسي والسياسي، والآن التربوي، فطهران تسلك منهجاً منظماً، خصوصاً بعد رفع العقوبات والاتفاق النووي.
في 2007، نشرت جريدة الوطن خبراً عن «قضية جديدة تواجه التعليم الخاص في وزارة التربية، التي بدت مستاءة من شخص إيراني يحمل جوازاً دبلوماسياً يتردد على مدرسة ايرانية خاصة في الكويت، ويعقد اجتماعات للهيئتين الإدارية والتدريسية في المدرسة».
القضية تحولت إلى قطاع التعليم الخاص، الذي تخلص من القضية بإحالتها إلى وزارة الخارجية، على الرغم مما يتوافر لدى وزارة التربية من أدلة من أن «الدبلوماسي الإيراني يمارس دور مدير في المدرسة»، وهو ما يخالف قوانين التعليم الخاص واللوائح!
الغريب إذا صح الخبر، الذي نقلته وكالة إيران الرسمية في نوفمبر 2015، نقلاً عن الدكتور بدر العيسى وزير التربية وزير التعليم العالي، بأنه «طالب خلال لقائه بوزير العلوم والثقافة الإيراني محمد فرهادي، على هامش اجتماع اليونيسكو 38 في باريس، بإنشاء جامعة مشتركة مع إيران، مرحباً في الوقت ذاته، بالتعاون البحثي المشترك بين البلدين»!
وزير التربية، الذي لم يستطع بسط الرقابة على المدرسين في الصفوف والأنشطة التربوية والمناهج في المدارس الحكومية على حد تعبيره، هل يمكن أن يواجه أمواج إيران العاتية؟!
* استعان الوزير بصديق يطلب مني توجيه النصح إلى الوزير هاتفياً بدلاً من انتقاده إعلامياً، باعتباره من التيار «الليبرالي الإصلاحي»! ولكني اعتذرت لأني لست عضواً في برنامج المناصحة لوزارة الأوقاف، علاوة على قناعتي بعدم توافر القدرات والإمكانات السياسية والحوارية للوزير، إلى جانب أنه قائد الشقلابات الإصلاحية!

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.