.
.
.
.

متى يُحاكَم مشعلو الفتنة الطائفية؟

أحمد عبد التواب

نشر في: آخر تحديث:

لم يعد هنالك جديد يمكن أن يُكتَب أو يُقال فى التحذير من الجرائم البشعة التى يَعتدِى فيها من ينسبون أنفسهم لجماعات سلفية على الأقباط وهم يؤدون شعائرهم فى منازلهم المتواضعة البائسة فى بعض قرى الصعيد، بتبرير ما لا يمكن تبريره بأن هناك نية لدى الأقباط لتحويل هذا المنزل أو ذاك إلى كنيسة!

هل يجوز فى سياق خطاب عن بناء دولة حديثة وعن سيادة القانون على الجميع أن تَمنح فئة لنفسها أن تنتهك الدستور بتبنيها خطاب الكراهية والحض على العنف، وأن تفرض بيدها أفكارها الخاصة على الآخرين، وأن تقوم بمهام أجهزة الدولة بتنفيذ ما تراه؟

مع جسامة جريمة العدوان على الأقباط، فإن الجريمة الأخرى المتكرره هى الاستهانة بالدولة، بدستورها وقانونها وخطابها الرسمى، بل وحكامها ومسئولى أجهزتها.

ليس هناك أخطر من ضرب الوحدة الوطنية مع الاطمئنان من العقاب، وليس هناك أكثر تحدياً من انتهاك الدستور والقانون وشعارات الدولة الرسمية والاستهتار بأجهزة أمن الدولة، وليس هناك أكثر بشاعة من الارتكان إلى الأغلبية فى قهر الأقلية.

لقد ثبت للمرة المليون فشل سياسة المصالحات العرفية وعدم جدواها، بل وتشجيعها على تكرار الجريمة مرات أخرى، ما دام أن القانون سيتعطل فى كل مرة. فلماذا يجرى تجنيب الإجراءات القانونية التى من المفروض أنها واجبة التطبيق؟ وكيف يستمر أصحاب مدرسة الحلول العرفية على رأس عملهم بعد فشلهم الذريع المتكرر؟ وما هى الحجج التى يقنعون بها رؤساءهم بجدوى استمرار الأخذ بمدرستهم التى لم تنجح مرة واحدة عبر نحو 40 عاماً، بل إن الأمور زادت تدهوراً؟

إن الفيديوهات المسجلة لهذه الجرائم والمتداولة على الإنترنت مخيفة، ليس فقط فى طريقة العدوان وحماس المتطرفين، ولكن أيضاً فى إحساسهم بالأمان، حيث يكشفون وجوههم بل وينظرون إلى الكاميرا بجرأة وتحدٍ! كما يبدو الضحايا البسطاء فى حالة من الرعب، وهم يدعون الرب أن يغيثهم بعد أن يئسوا من الدولة. هل يمكن أن نستمر فى هذه الكارثة؟!

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.