.
.
.
.

ضرب الأزواج !

مريد صبحى

نشر في: آخر تحديث:

الاحصائيات المتداولة عن طبيعة المجتمع المصرى مؤخرا مفزعة ومقبضة ، بل تشير الى زلزال يجتاح الاسرة المصرية دون جهود حقيقية لمواجهة التدهور الاخلاقى والتدمير المجتمعى المنظم ، فأصبحنا فى صدارة المراكز المتقدمة عالميا فى مختلف الامراض الاجتماعية، حيث اشارت احصائية خرجت أخيرا من محاكم الاسرة الى أن 66% من القضايا المتداولة أمام هذه المحاكم خاصة بضرب الزوجات لازواجهن واحداث اصابات وتشوهات بهم ، والزوج المقهور يتحمل ذلك فى صمت، فالخجل والتقاليد الاجتماعية تمنعه من البوح بمأساته، حتى تلجأ الزوجة لطلب الخلع او الطلاق وينكشف المستور؛ وهو ما اشار إليه مركز بحوث الجرائم التابع للامم المتحدة مسبقا بان مصر تحتل المركز الاول عالميا فى قائمة أكثر النساء بالعالم أعتداء بالضرب على الازواج بنسبة 28% ، ورغم أن هذه الاحصائية مثيرة للدهشة والاستغراب لطبيعة المجتمع المصرى المحافظة فإنها تلقى الضوء على انتهاء عنجهية «سى السيد« ليحل محلها جبروت الست عصرية « فلم تعد تخشى صوته العالى ولا «شنباته المبرومة» وراحت تقابل كل ذلك «بالشبشب» أو الحزام وأدوات المنزل وربما «العض بالاسنان« كما جاء فى بعض الدعاوى المتداولة أمام محاكم الاسرة ، وليس ذلك بمستغرب لو عرفنا أن مصر تحتل المرتبة الاولى فى معدلات الطلاق والعنوسة والمرتبة الثانية فى الاتجار بالبشر «زواج القاصرات» والمركز الثانى فى التحرش الجنسى، وهذا يعنى أننا مندفعون الى بركان اجتماعى مدمر، والاسباب كثيرة ومتعددة وراء توحش نسبة كبيرة من الزوجات وتطور رد فعلهن الى العنف الذى وصل للقتل والتشفى والتمثيل بجثة الزوج ، فخروج المراة للعمل وشعورها بالاستقلال عن الزوج جعلها تعامله بعلاقة ندية وليس تكاملية أو تبادلية، كما أن مواجهة المرأة لعنف المجتمع جعلها تتناسى طبيعتها وانوثتها وبالطبع دورها فى الاسرة كأم وزوجة؛ وأصبح لا وجود للقول المأثور «الراجل راجل والست ست« فالجميع مخلوقات لها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات، ولكن من يدافع عن الرجال المقهورين أمام جبروت الزوجات ، مطلوب جمعيات أهلية لانصاف الازواج « المنكسرين».

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.