.
.
.
.

كشمير..عنفٌ مفرط

ذِكْرُ الرَّحْمَن

نشر في: آخر تحديث:

بينما تتركز أنظار العالم على الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الأبرياء الذين يسفك دماءهم قتلة ومجرمو عصابات داعش في أنحاء من العالم، يظهر نوع مختلف من العنف والوضع غير الإنساني في الجانب الهندي من منطقة كشمير حيث خرج مئات الآلاف من الشبان والشابات إلى الشوارع احتجاجاً على قتل المدنيين على أيدي قوات الأمن الهندية.

واندلعت أحدث جولة من العنف بعد مقتل «برهان مظفر واني» البالغ من العمر 22 عاماً الذي لقي حتفه على يد قوات الأمن الهندية الأسبوع الماضي. وذاعت شهرة «برهان» الذي أصبح علماً على المقاومة الكشميرية بعد أن تصدى لانتهاك الكرامة بسبب ضرب قوات الأمن حين كان في الخامسة عشرة من عمره. وهذا حدث بعد مقتل شقيقه الأكبر الذي لم يتورط في تمرد مسلح. وترك «برهان» منزله وقضى معظم وقته مختبئاً في الغابات. ولم تذكر تقارير أو إشاعات ضلوع «برهان» في عمل مسلح ضد قوات الأمن. وأصبح «برهان» أسطورة بعد أن بدأ يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ليكشف أعمال العنف التي يرتكبها الجيش ضد المحتجين الكشميريين المدنيين. وصور القتلى وأصحاب الإصابات الخطيرة وبينهم عدد كبير من المراهقين كشفت أمام الجيل الجديد من الشباب المسلم ردود الفعل العنيفة. وخلال ست سنوات استطاع «برهان» أن يصنع قاعدة واسعة له من الأنصار بدعوته الصريحة إلى الحرية. ورسائله الجريئة محت الخوف من بطش الجيش وسط الشباب الذين يحتفظون بالصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها على هواتفهم المحمولة.

وانتشرت أنباء مقتل «برهان» كانتشار النار في الهشيم، وانفجرت كشمير بالغضب، وشارك أكثر من 100 ألف شاب في تشييع جثمانه، ورشقت الحشود الغاضبة قوات الشرطة بالحجارة. وأساءت الحكومة تقدير الغضب المنتشر وسط الناس، وبدلاً من أخذ بعض الإجراءات العلاجية حاولت عرقلة نشر الأنباء والمعلومات بوقف طبع الصحف وإغلاق قنوات الأنباء الدولية والمحلية وعرقلت خدمات الإنترنت في مسعى لوقف انتشار الاحتجاجات. ورغم كل هذه الإجراءات استمرت الاحتجاجات العفوية في أنحاء كشمير وقتل فيها 47 شاباً، وأصيب 3500 شخص في معركة غير متكافئة بين مدنيين مسلحين بالحجارة وجنود مدججين بالبنادق. وأدى استخدام الرصاص الحي والخرطوش ضد محتجين عُزل من السلاح إلى إذكاء الغضب بشكل أكبر في شوارع كشمير. ومما وضع الملح على الجرح أن قنوات التلفزيون القومية الناطقة بالإنجليزية والهندية ظلت تمتدح وتدعم أعمال قوات الأمن وتتهم الحشود التي تستخدم الحجارة سلاحاً بإثارة الإرهاب والعنف. والطريقة التي انتقدت بها هذه القنوات احتجاجات المدنيين الحاشدة زادت غضب الكشميريين الذين يشعرون بأنهم منعزلين بالفعل عن باقي الهند.

ولأول مرة في التاريخ، تكافح المستشفيات في كشمير لتستوعب عدداً كبيراً من أصحاب الإصابات الخطيرة في وجوههم وعيونهم بسبب طلقات الخرطوش. وكانت فتاة تُدعى «انشاء» وتبلغ من العمر 14 عاماً أول من فقد بصره بعد أن أصابها رصاص الخرطوش الذي تطلقه قوات الأمن. وهناك مئات آخرون يكافحون ليتفادوا فقدان البصر. وهذه أول مرة تستخدم فيها قوات الأمن طلقات الخرطوش التي تطلقها قوات الأمن بتهور على الجزء العلوي من أجسام المحتجين. وبعد أن أدركت الحكومة الاتحادية صعوبة الموقف أرسلت فرقاً من المتخصصين في العيون من دلهي للمساعدة في معالجة مئات المصابين الذين أصبحوا مكفوفي البصر جزئياً بينما هناك 140 شخصاً فقدوا بصرهم تماماً.

والدورة الحالية من العنف مثيرة للقلق مع تصاعد الضحايا من المدنيين باستمرار. وما زال مقتل برهان يثير الغضب الذي لا ينطفئ. والعنف يدعم قائمة أولويات الانفصاليين ومساعيهم تجذب الانتباه الدولي إلى كشمير وهذا شيء لن يتخلوا عنه سريعاً. ويتعين على الحكومة معالجة الموقف بقيود تأخذ في الاعتبار النقاط الحساسة لدى سكان كشمير. ومن المصلحة القومية الأوسع أن تفكر الحكومة في سحب القضايا ضد الأشخاص الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة. ومن المصلحة القومية أيضاً أن تلغي الحكومة قانون «الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة» المتنازع عليه حتى تصبح قوات الأمن مسؤولة عما تقترفه من أعمال عنف وقوة مفرطة. وأيضا يتعين على الحكومة أن تحاول مخلصة العثور على حل للنزاع الكشميري، ومن أجل هذا يتعين على حكومة رئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي» أن تفتح قنوات حوار مع إسلام آباد. فالقول بأن كشمير قضية داخلية هندية فحسب بين الكشميريين وباقي الهند ليس واقعاً سياسياً ولن يحقق الهدوء في الولاية. وباكستان طرف في النزاع على الأراضي منذ تقسيم الهند قبل 70 عاماً ودون التعاون مع إسلام آباد في حوار شامل للتوصل إلى حل نهائي لن يتحقق السلام في هذا الجزء الجميل من العالم.

*نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.