.
.
.
.

هذا جزاء الإحسان يا فرنسا

عالية شعيب

نشر في: آخر تحديث:

لم يمر علينا صيف ساخن بالأحداث الارهابية مثل هذا الصيف. فلا نستيقظ من حادثة حتى تليها أخرى. النفوس مشتعلة بالكراهية. والقلوب متأججة والجراح مفتوحة. لهيب التفجيرات والدهس والقتل والذبح يحاصرنا في كل مكان.

آلمني فعلا حادث الدهس في نيس منذ أيام. ليس فقط لأنه دهس متعمد للمارة المسالمين، مع الترصد والقصد والنية لايذائهم، لكن لأني زرت فرنسا وأحببتها. ولأن نيس من أهدأ وأكثر مناطق ومدن فرنسا عذوبة وبساطة. سكانها مسالمون يقدمون لك القهوة ويضيّفك أصحاب المتاجر بأنواع الأجبان والبسكويت والكرواسون وأنت تسير أمامهم. الشعب الفرنسي مسالم جداً، يعشق الهدوء والفنون بأنواعها والذوق والعطور. ولا يحمل في قلبه ذرة كراهية أو عنصرية أو طائفية. رقيق الاحساس ومنفتح عقلياً على محبة وتقبل الآخر.

ولعل أكثر ما شتت فرنسا أخيراً وجعل الفوضى تتسلل اليها وتعكر صفو جمالها وهدوئها، هي هجمة المهاجرين إليها، الذين لا شك تسببوا بخلل سكاني، وظيفي ومجتمعي. فهؤلاء المهاجرون يأتون من بيئة ومجتمعات وتقاليد وعادات مختلفة. قد لا يتفهمون النفسية والعقلية الفرنسية. قد لا يقدرون مستوى الذوق والرقي الذي تنعم به البلاد. اضافة لكونهم يحملون في طيات نفوسهم وجها متعددا للاستقرار والأمان وسرعة العمل والثراء. ولا يتمتعون بالتعليم والثقافة والأخلاق اللازمة أحيانا للاندماج بالمجتمع الفرنسي وتقدير ثرواته وانجازاته الحضارية السامية.

وقد رأيت بعض كتابات مشينة كتبها مهاجرون في مترو باريس قبل حادثة نيس. وتحرش بعض شبابهم بنساء فرنسا، رغم أن الشعب الفرنسي لم يبدر منه إلا كل خير لهؤلاء. فقد رحبوا بهم، احتضنوهم وفتحوا لهم بلادهم ومحالهم وقلوبهم، فهذا كان الجزاء.

هل تدفع أوروبا ثمن فتح ذراعيها للمهاجرين العرب الهاربين من جحيم حروب بلادهم وقبولهم من دون شروط ومعايير؟ هل سنرى أعمالاً ارهابية أخرى في ايطاليا وألمانيا وغيرهما من الدول التي سمحت بدخول آلاف اللاجئين. وحده الزمن كفيل بهذه الاجابة. هل هو غزو اسلامي من نوع آخر؟ هل هو غزو ارهابي؟ كلها تساؤلات تدور في رأسي وأنا أشعل شمعة لنيس. جميلتي التي أحببت التجول فيها، والجلوس في مقاهيها وتصوير ميادينها الساحرة.

*نقلاً عن "الراي" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.