.
.
.
.

كيف تكون مهذبا؟!

تركي الدخيل

نشر في: آخر تحديث:

شكل المدينة، وسلوك أبنائها، وألفاظهم، وحتى طريقة تعاطيهم مع الواقع، من شوارع وحدائق، من قيادة للمركبات، واحترام الطوابير، وطريقة تعاطي السكان مع الغريب، كل ذلك يشرح لك باختصار، المدينة التي تدلف إليها ومستوى تحضرها!

تُهذّب المدن سلوك الإنسان، أو هكذا يجب، والمدنيّة علم، ومستوى سلوكي، لكن ذلك لم يتكوّن بعد في كثير من مدن العالم، لأن الفرق شاسع بين مدن المباني والمدن التي تحوي المعاني، وتسيّرها ضمن أدوارها المعاشة. العجب أن المدنيّة أخذت ضرباً من اهتمام علمائنا المسلمين منذ قرون، وأخذ الفارابي (874-950) على عاتقه شرح هذا العلم المدني.

يقول الفيلسوف الكبير: «أما العلم المدني، فإنه يفحص عن أصناف الأفعال والسنن الإدارية وعن الملكات والأخلاق والسجايا والشيم التي عنها تكون الأفعال والسنن، وعن الغايات التي لأجلها تفعل، وكيف ينبغي أن تكون موجودةً في الإنسان ... وأن وجه وجودها في الإنسان أن تكون الأفعال والسنن الفاضلة موزعةً في المدن والأمم على ترتيب، وتستعمل استعمالاً مشتركاً».

المدنيّة تهذيب أيضاً، وأساس تكوّن ذلك القانون الصارم المعمول به، والتطلع الاجتماعي للتغيّر نحو الأفضل، والتعاون بين مجموع الأفراد لخلق واقعٍ مشترك يفيد الجميع على أرض الواقع، هذه رؤية جون لوك (1632- 1704) أيضاً الذي اعتبر تنازل عددٍ من الأفراد عن حرياتٍ معينة أساس صناعة واقعٍ يستفيد منه مجموع الأفراد أولئك.

أمنيةٌ كبرى أن تكون مدنيّة الناس تليق بالمدينة!

نقلاً عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.