.
.
.
.

حكمة الإخوان

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

تفكيك الدولة العميقة في أي جزء من العالم يعني الحكم عليها بالزوال والفناء.

فالدولة العميقة بالمعنى الإيجابي للكلمة هي القلب الصلب للدولة والتي تمثل نواة النظام السياسي، وقاعدة الاستقرار، ومظلة السلام الاجتماعي فيها.

وذلك ما حدث للممالك والامبراطوريات القديمة والدول الحديثة التي لم تسقط، ولم تختف بسبب الزلازل والبراكين بل بتوقف قلبها الصلب عن النبض وانهيار الدولة العميقة فيها.

لذا يمكن القول ان الانقلاب على الدولة العميقة أخطر من الانقلاب العسكري على النظام فيها.

****

حول التطورات التركية الأخيرة سمعنا وقرأنا لأناس عرب يعيشون في بلاد عربية يطالبون بتفكيك الدولة العميقة في تركيا (!) بذريعة الانقلاب الفاشل الذي تبين حسب الاتهامات الرسمية أن وراءه جماعة دينية مناوئة للحزب الحاكم، وأنه لا يمثل الجيش التركي، ولا رأي عموم العسكر الذين خرجوا من القصور وعادوا إلى ثكناتهم منذ زمن وقدموا شهادة حسن سير وسلوك حين افسحوا في المجال للديموقراطية، وكان ذلك واضحا من أعداد العساكر الموقوفين بانتظار محاكماتهم بصورة قانونية كما تعهدت الحكومة التركية.

****

السعي إلى تفكيك الدولة العميقة يعني المطالبة صراحة بتقويضها والانقلاب عليها.

فما الذي صنعه «الجحيم العربي» في المنطقة العربية أكثر من السعي إلى تفكيك الدولة العميقة في سورية وليبيا واليمن؟ ومن حفظ مصر من الانهيار غير الحركة التصحيحية في 3 يوليو 2013 حين جنب الجيش المصري أرض الكنانة من مصير مرعب شهدناه في الدول المحطمة؟

وأي حكمة «إخوانجية» وراء المطالبة بتحطيم قلب دولة تعمل وفق نظام علماني ناجح بسبب انقلاب فاشل قامت به جماعة دينية لا تمثل عموم الجيش ولا عموم الشعب؟

*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.