.
.
.
.

إرهابى فى أمريكا!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

سوف لا ينسى أردوغان على مدى حياته أن مصر قد وجهت إليه لطمتين، وأن كل واحدة منهما كانت أشد من الأخرى، وأنه كان هو الذى بدأ، ولكنه سوف يظل يجادل فى أن البادى أظلم!

كانت الأولى فى مجلس الأمن، بعد محاولة الانقلاب عليه بـ24 ساعة، عندما اجتمع المجلس وقرر إصدار بيان يدين فيه الانقلاب، ويدعو إلى احترام جميع الأطراف فى تركيا الحكومة المنتخبة.. حكومة أردوغان.. ولكن مصر كان لها رأى آخر، وكان رأياً وجيهاً، وكان رأيها أن الأجدى بالمجلس أن يدعو جميع الأطراف الأتراك إلى احترام مبادئ الديمقراطية وحكم القانون.

وقد امتنعت مصر عن التوقيع على البيان، لأن المجلس لم ينصت إلى رأيها، رغم أنه رأى يدعو لاحترام المبادئ، لا مجرد الأشخاص أو الحكومات، وأظن أن الرئيس التركى لايزال يتحسس وجهه من أثر هذه اللطمة!

ثم جاءت اللطمة الثانية فى جدة، قبل يومين، عندما اجتمع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامى، وقرروا تصنيف جماعة فتح الله جولن، الذى يعتبره أردوغان عدوه الأول هذه الأيام، جماعة إرهابية.. إلا مصر.. التى رفضت أو تحفظت، وأبدى مندوبنا فى المنظمة رغبته فى العودة للقاهرة، قبل الموافقة على القرار، للاستفسار عن بعض الأشياء القانونية.

الآن.. والآن فقط.. يريد الرئيس التركى أن يصنف جماعة جولن جماعة إرهابية، وقد كان حليفاً لها بالأمس، بل إنها هى التى حملته إلى السلطة عام 2002، بأنصارها المنتشرين بكثرة فى المجتمع التركى!

إننى لا أعرف المبررات التى دفعت مصر إلى الامتناع عن الموافقة على قرار اعتبار الجماعة منظمة إرهابية، ولكنى أتصور أن القاهرة أرادت أن تبعث إليه برسالة تقول إنها أولاً قادرة على أن توجعه إذا أرادت، وأنها ثانياً قد أبدت من حسن النوايا الكثير إزاءه، ولكن دون جدوى.. فلقد كان هو الذى يعود فى كل مناسبة إلى الهجوم علينا، دون مبرر موضوعى، وكان لا يُبدى احتراماً واجباً لإرادة المصريين الذين أزاحوا الإخوان من السلطة فى 30 يونيو 2013، وكان لا يريد أن يفهم أن الجيش المصرى انحاز كعهده دائماً إلى إرادة أبناء بلده، وأن الانقلاب على الإخوان، أو على غير الإخوان، ليس من عقيدته كجيش مصرى وطنى.

وكانت هناك رسالة أخرى تريد مصر أن تبعث بها إليه، هى أنه لا يجوز أن ينقلب على جماعة جولن عندما تهدد فقط الكرسى الذى يجلس عليه، فلو أراد أن يصنفها من زمان، وقبل أن يكتشف أنها تهدد سلطته، بشكل مباشر، أو هكذا يقول، لكان للقاهرة ربما رأى آخر.. لقد كانت اللعبة بينه وبينها، أن له الحكم وأن لها المجتمع، فلما اقتربت من مربعه انقض عليها، فى عملية مكشوفة لا تنطلى على أحد!

تعالوا بعد هذا كله نسأل عما سوف تفعله الولايات المتحدة بعد قرار منظمة التعاون الإسلامى؟!.. إن «جولن» موجود عندها منذ عام 1999، فهل ستظل تؤوى إرهابياً رغم قرار المنظمة؟!.. هذا هو السؤال.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.