.
.
.
.

مدينة عمرها 10 آلاف سنة!

وائل الحساوي

نشر في: آخر تحديث:

حلب الشهباء، تروي قصة الشموخ في التاريخ، فقد تجاوز عمرها عشرة آلاف عام، وما زالت في ريعان شبابها!

لقد كانت مدينة حلب السورية هي منطلق حملات التحرير التي قادها القادة المسلمون طوال التاريخ ضد كل من تجرأ على مهاجمة البلدان الإسلامية، فقد كانت حلب عاصمة للدولة الحمدانية التي امتدت إلى الموصل، وقد امتدحها الشاعر «أبوالطيب المتنبي» بقوله:

كلما رحبت بنا الروض

قلنا حلب قصدنا وأنت السبيل

وقد حاصر الرومان حلب عام 353 هـ واحتلوها وحرقوها وأفقروا أهلها، فلما عاد سيف الدولة الحمداني إليها قام بإعادة بنائها، ثم حكمها الفاطميون والمراديسيون ثم اجتاحها الصليبيون، عام 1108 م إلى أن ظهر الأمير عماد الدين الزنكي وابنه نور الدين حيث حولاها إلى مركز للمقاومة الإسلامية ضد الفرنجة، إلى أن جاء زلزال حلب المدمر عام 1138 م الذي يعتبر رابع أقوى زلزال في التاريخ، وقتل فيه 230 ألف إنسان، ناهيك عن الدمار شبه الكامل الذي حلّ بالمدينة!

ثم جاء العصر الأيوبي ليحكم حلب، وشهد الأيوبيون ثورة بنيان أثرية كبيرة منذ العام 1260 م، ثم هاجم المغول حلب، وعندها قام الملك الظاهر بيبرس المملوكي بالانفصال عن الدولة المملوكية في القاهرة وأرسل قواته لتحرير حلب وطرد المغول، ثم تعرضت حلب لهجوم المغول مرات عدة، ومنها هجوم تيمور لنك عام 1280... وعاثوا فيها الفساد ودمروا المساجد والأسواق، فرد عليهم القائد المملوكي سيف الدين قلاوون وطردهم من حلب بعد أن عاثوا الفساد في المدينة وهدموا سورها وأجزاءً كثيرة من أحيائها وقام ببناء تلة من الجماجم لعشرين ألفاً من ضحاياه.

ثم حكم العثمانيون حلب بعد هزيمتهم للمماليك في معركة (مرج دابق) العام 1516، ثم احتلها الفرنسيون وقسّموا سورية إلى ست دويلات إلى أن اندلعت الثورة السورية الكبرى عام 1925، وامتدت إلى المدن السورية، فطلبت فرنسا من أعضاء البرلمان الحلبي الموالي لفرنسا بإعلان الانفصال عن دمشق، ولكن الوطنيين في حلب أقاموا الاحتجاجات والتظاهرات والإضرابات احتجاجاً على القرار الفرنسي، وقاموا بقطع الطرق المؤدية للبرلمان ففشل التصويت.

لن تسقط حلب!

هذا هو تاريخ «حلب» الصامدة عبر التاريخ، والتي قاست جميع أنواع التعذيب والاضطهاد والقتل لكنها لم تتخل عن عروبتها وإسلاميتها على الرغم من المؤامرات التي حِيكت ضدها!

قد تسقط حلب اليوم بسبب التآمر الإيراني -النصيري- الروسي- الأميركي عليها، لكن ذلك لن يستمر وسترجع بإذن الله قوية شامخة لتتحدى الأعداء!

نحن ندرك أن حجم المؤامرة ليس على حلب وحدها ولكن على العالم الإسلامي ليس لها مثيل بسبب تخاذلنا وتخلينا عن إخواننا في سورية وغيرها، وكذلك بسبب تكالب الأعداء علينا، وكما قيل: (الكثرة تغلب الشجاعة)، لكن يجب ألا نستسلم أو نشعر بأن الأمور قد ضاعت من أيدينا، فنحن أصحاب حق ولنتوكل على الله تعالى فهو ناصرنا لا محالة!

نقلاً عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.