.
.
.
.

هل هناك حاجة فعلية إلى هذه اللجنة؟!

إقبال الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية، التي أسست عام 1991، برئاسة الفاضل د. خالد المذكور، عملت او يُفترض انها عملت طوال 25 عاماً لتخرج بانجازات خطها الكاتب عبدالمحسن الجارالله الخرافي في مقال له، اختتمه بذكر فضائل ومناقب د. المذكور، الذي لا يحتاج ان يكتب بحقه كل هذا، لانه اكبر بكثير.
عندما يُنتقد اي شخص اللجنة المذكورة من خلال أي قلم او جهة، فليس المقصود أبداً رئيسها السابق، لان الجميع على هذه الارض يعرف جيداً ماذا يعني اسم د. المذكور من اخلاق وعلو في التعامل ورمز للاسلام الصحيح، الذي لا غبار أو شائبة عليه.
لكنني بعد مراجعة الانجازات الـ11، التي تمت خلال عمر اللجنة الـ25 سنة، مقارنة بعمرها وما انفق عليها من اموال، أجد انها انجازات متواضعة، وجزء كبير منها لا يدخل في صميم أعمالها حسب طبيعة عملها.
من الانجازات التي دونها الكاتب الفاضل، مشروع الكيبل لمواجهة استقبال البث المباشر عبر الأطباق (الدش)، فهذا من اختصاص جهات أخرى، مثل «الاعلام»، ومشروع مرسوم بإنشاء مؤسسة الكويت للتنمية الاعلامية، وهذا ايضا من اختصاص «الاعلام»، ودراسة الادوات المقترحة لتمويل عجز الموازنة العامة، لان هذا من اختصاص «المالية». وأخيراً مشروع تعديل قانون محو الامية، وهذا من اختصاص «التربية»، ومشروع قانون بشأن الحضانة الحكومية، لان هذا من اختصاص الوزارة المعنية بالتأكيد.
واقتصر دور رئيس اللجنة، حسب ما جاء في مقال الكاتب، على «ان مسؤوليته تنتهي وفق مرسوم تكليفها، بتقديم هذه المقترحات للجهات المعنية وليس صلاحية المتابعة التنفيذية»، الامر الذي يزيد من علامة التعجب للانجازات الفعلية لهذه اللجنة الضخمة بطاقمها ومكانها وسنوات عملها، حين اقتصر عملها فقط على مشاريع مراسيم او دراسات او قوانين، بمعنى انه فقط دراسات، ومن ثم فهل تستحق هذه الدراسات كل هذه الفترة والميزانيات طوال 25 عاماً.
أكرر وأؤكد ان شخص الدكتور المذكور أعلى وأكبر بكثير من اي انتقاد يطول لجنته (سابقا)، حتى ان مقال د. عبدالمحسن الخرافي بدا وكأنه دفاعا عن د. المذكور بسبب بعض الملاحظات والانتقادات التي وجهت لهذه اللجنة.
من المهم جداً ان تتغير اولويات عمل اللجنة «اذا ما كانت هناك حاجة فعلية إلى استمرارها، وهذا موضوع مهم جدا»، بعد كل التطورات التي طالت مجتمعنا من امور كثيرة، اهمها الفكر المتطرف الذي ألحق الاذى بنا جميعنا، وذهب ضحيته آلاف الابرياء في شتى بقاع العالم، اضافة الى سمعة الاسلام والمسلمين.
الشريعة الاسلامية ان يحتفظ الاسلام بسماحته وقبوله للآخر، ان يعزز هذه المفاهيم في مناهجنا التعليمية، ويعزز هذه القيم في حياتنا اليومية، لا ان تنشغل اللجنة بأمور وجوانب هناك جهات أُنشئت أساسا للاهتمام بها، ولها من طواقم العمل والموظفين ما يزيد على الحاجة.

نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.