مَنْ يتآمر على مصر؟

عباس الطرابيلى
عباس الطرابيلى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

نتساءل- كلنا- عن سر صمت الحكومة إزاء ما يجرى للجنيه المصرى وسر صمتها على الدولار.. اللهم إلا إذا كانت ضالعة فى هذه المؤامرة، إذ ربما تكون هى المضارب الأكبر.. فى سوق العملات!!

إذ لم يحدث أن زاد سعر الدولار فى السوق السوداء بحوالى 50٪ دون أن تتدخل الدولة لإيقاف هذه المذبحة للعملة الوطنية.. ويبدو أن الدولة لا تعرف أنها ستتحمل خسارة فادحة عندما تجد نفسها مضطرة لسداد أعباء ما عليها من ديون بالدولار.. فى شكل فوائد أو عمليات خدمة هذه الديون.. أو عندما يحين موعد سدادها لأصول هذه الديون نفسها.. اللهم إلا إذا طبقنا نفس السلوك القديم، أى ترحل الحكومة بكل ما ارتكبته من أخطاء.. ترحل دون مساءلة أو محاكمة على ما ارتكبت لأننا تعودنا جميعاً.. ألا نحاسب أى مخطئ!!

وواضح أن المؤامرة علينا قد استكملت حلقاتها.. ها هى السياحة مضروبة وفقدنا فيها المليارات.. رغم أننا استثمرنا فيها المليارات.. وها نحن نرسل بعثة على أعلى مستوى إلى موسكو لنقدم فروض الطاعة والموافقة على كل ما طلبته روسيا، حتى وإن مس ذلك السيادة الوطنية.. ولكن كله يهون.. فى سبيل السياح الروس الذين يدفعون ملاليم ليأكلوا ويشربوا وينعموا أياماً وليالى عدة.. وبدلاً من أن نطالب بزيادة أسعار رحلات السياحة الجماعية.. نقدم العديد من التنازلات ولكن المضطر يركب الصعب.

والمؤلم أننا فقدنا أهم ثلاثة عناصر لجلب الدولارات.. أولها هذه السياحة رخيصة العائد.. وثانيها انخفاض ما نحلم به من عائدات قناة السويس رغم أننا أنفقنا مليارات عدة على تطوير القناة وصلت إلى حد ازدواج المجرى الملاحى، أى ما عرف بالقناة الجديدة.. ولكن الركود الذى أصاب الاقتصاد والعالم، مع انخفاض سعر البترول.. أصاب أيضاً عائداتنا بالضربة القاضية.. وهكذا تمضى الرياح بما لا تشتهى السفن.

وكلنا نعلم أن عائداتنا من العملات الحرة كانت حصة كبيرة جداً تأتى من خلال تحويلات المصريين العاملين بالخارج.. وهى بمليارات الدولارات.. ولكن أقطاب المؤامرة علينا فى الداخل والخارج نجحوا فى الوصول إلى النسبة الأكبر من هؤلاء العاملين بالخارج.. إذ لا يكفى ما حدث من ضرب سوق العمالة المصرية فى العراق شرقاً.. وفى ليبيا غرباً.. وتغير سوق العمل فى معظم دول الخليج.. وإنما الكارثة هى انهيار نسبة تحويلات العاملين فى الخارج إلى داخل مصر، بالطريق القانونى.. والسر يكمن فى تجار الصنف، أقصد تجار الدولار، وهم الآن أعدى أعداء مصر.

ويكفى أن نسأل: كم مليوناً من الدولارات تم تحويلها إلى داخل مصر من هؤلاء العاملين بالخارج، رغم أننا فى عز موسم عودتهم لقضاء الإجازة داخل مصر؟.. إذ انطلقت قوات الموت، أقصد تجار الدولار، إلى مراكز تواجد هؤلاء العاملين بالخارج.. يعرضون عليهم أسعاراً لا يستطيع أى مصرى «وطنى» أن يرفضها.. أو يقاومها.

مثلاً يتقدم تاجر العملة المصرى من العامل فى هذه الدولة وتلك ويسأله: كم تريد الآن ثمناً للدولار؟ ويردف: السعر الآن- مثلاً- 11 جنيهاً ما رأيك فى بيعه لنا بسعر 13 جنيهاً.. وكان هذا من يومين.. ولكنه يقدم إغراءً أكبر: ما رأيك فى 14 جنيهاً للدولار.. هنا لا يستطيع أى مصرى: قومى، أو عربى، أو اشتراكى، أو ناصرى، أن يرفض العرض.. وعلى الفور يحصل مندوب التاجر على عنوان ورقم تليفون من يريد المصرى أن يتسلم بالجنيه المصرى.. وفوراً قيمة الدولارات التى وافق المواطن الغلبان على تحويلها.. وبمكالمة تليفونية تصل القيمة إلى من يحدده العامل بالخارج بينما يجد نفس هذا المصرى معوقات عديدة أمام تسلم قيمة التحويلات داخل مصر.. سواء بالدولار أو حتى بالمصرى.

■ وقولوا لنا.. هل يوجد من يرفض هذا السعر من أكثر المصريين وطنية؟، أليس هذا المصرى سافر وتغرب وابتعد عن أهله من أجل المكسب المالى.. فإذا جاءه المكسب وهو مستريح، هل يرفضه؟، خصوصاً أن البنك- فى مصر- سوف يدفع له تحويلاته هذه أوراقاً من فئة العشرين دولاراً.. يعنى دى هى المعضلة!!

■ وهؤلاء السماسرة- وأسيادهم داخل مصر وخارجها- لن يتحملوا شيئاً من جيوبهم.. كله سوف يتحمله المستهلك.. لأن هناك من يطلب هذا الدولار.. فى أى بلد يستورد منه تجار مصر.. وادفع يا عم يا مستهلك.. بل وتحملى يا مصر.. ولكن إلى متى؟

■ يكونش يا جماعة هناك من يقود إسقاط مصر من خلال هذه التجارة المحرمة.. من هو يا ترى من يحاول إسقاط الدولة المصرية.. بهذه الورقة السحرية: الدولار الأمريكى وليس السنغافورى أو الإسترلينى أو الكندى؟! وفى موضوع الدولار لا تتحدثوا عن الوطنية.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط