فوائد «بوكيمون» وأضرارها

وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تلقيتُ عدة استفسارات بعضها استفهامية والأخرى استنكارية بشأن ما انتهيتُ إليه فى الاجتهاد المنشور الأربعاء الماضى، وهو أن التفكير التآمرى يصرفنا عن الاهتمام بمنافع قد توجد فى بعض ما يعتبره البعض مؤامرات. وكان ذلك بمناسبة الجدل حول لعبة “بوكيمون جو” التى تشغل العالم منذ إطلاقها الكترونياً فى 6 يوليو الماضى.
فهذه اللعبة، التى يراها البعض مؤامرة ويعتبرها بعض آخر مجرد لعبة سخيفة تبدد الوقت والجهد، سبقها تراكم على مدى 20 عاما منذ أن ابتكر شاب يابانى مريض بالتوحد نسخة أولية لها على أجهزة “جيم بوى”، ثم تحولت إلى مسلسل كرتونى حمل الاسم نفسه. وطورتها شركة “نينتيندو” اليابانية أخيراً باستخدام نظام “جى.بى.إس” اعتماداً على مبدأ ما بعد حداثى مؤداه عدم التمييز بين الواقع ومحاكاته (أى بين الواقعى والافتراضى).

ورغم وجاهة الرأى الذى يذهب إلى أنها لعبة سخيفة تستهلك الوقت والطاقة دون نتيجة معرفية أو إنسانية، فهى تلفت الانتباه إلى ما يحمله الاقتصاد الجديد من آفاق لا حدود لها للإنجاز والتقدم. وتشتد حاجتنا اليوم لإدراك هذه الآفاق، وإعطاء اهتمام أكبر لمختلف أشكال الاقتصاد الجديد الذى يقوم على الأفكار المبتكرة والبرامج الالكترونية.

فقد زادت أسهم الشركة التى أنتجت اللعبة بأكثر من 7 مليارات دولار فى أيام قليلة. وليست هذه الحالة الوحيدة. فما أكثر القفزات التى حققتها بلاد أصغر من مصر فى سوق البرمجيات التى يمكننا تحقيق إنجازات كبيرة فيها تساهم فى حل أزمتنا الاقتصادية إذا اهتمت الحكومة بها. فلدينا أعداد كبيرة من الشباب الذين يستطيعون ابتكار برامج وألعاب تضع مصر على خريطة العالم فى هذا المجال. ولكن المسافة الشاسعة بين التفكير القديم داخل الصندوق الذى تقبع الحكومة داخله، وتفكير الشباب المؤهل للمشاركة فى تحقيق التقدم، مازالت كبيرة. فلا سبيل إلى الخروج من الصندوق القديم الذى يُغرق اقتصادنا فى أزمة عميقة دون عقل منفتح ومتفتح يُحرر ويُيسر ويُدعم الأفكار الجديدة فى مناخ عام مفتوح للمشاركة والتفاعل الحر.

*نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.