المهرولون وراء السراب الإيراني

طلال عبد الكريم العرب
طلال عبد الكريم العرب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كما أن هناك مهرولين وراء السراب التركي، فهناك، وبلا شك، مهرولون وراء السراب الإيراني، ولكن شتان ما بين الاثنين؛ وذلك للفارق الكبير بين نظامي البلدين.

نحن لا نلوم من يهرول وراء السراب التركي، فلا شك في أن هناك احباطا عاما أصاب العرب بسبب الفشل الاقتصادي والتنموي والسياسي، ويزداد احباطهم عندما يرون أمتهم تتعرض للضربات الموجعة من كل حدب وصوب، ويرون تاريخهم يدمر، ومدنهم تخرب، وشعوبهم تهيم في بلاد الله الواسعة بحثا عن الأمن ولقمة العيش.

ولكن، إيران – وبحسب ما يتردد في الاعلام وبناء على تصريحات كثيرة وشواهد أكثر – هي المتهم الرسمي والرئيسي في التدخل في شؤون الكويت والسعودية والبحرين والعراق واليمن وسوريا وغيرها، وهي بدورها تعترف علنا بدعمها لميليشيات وأحزاب وحشود مصنفة عربيا ودوليا بأنها إرهابية، فكيف يهرول وراءها بعض من يعيش بيننا؟ فهذا البلد، وكما نرى، متورط في ما يجري في كل المدن والقرى والأماكن الأثرية في كل بلد تغلغل فيه، مع اليقين بأن نفوذه وتغلغله لم يتما الا بعد تمهيد الأرض العربية له، وبموافقة غربية إسرائيلية لا شك فيها.

وحتى لا نبدو كأننا نبالغ في الحلف بين إسرائيل وإيران، فما علينا الا أن نتساءل بالعقل وبالمنطق كيف تسمح إسرائيل ومن ورائها أميركا بمد النفوذ الإيراني الى الحدود المحاذية لها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، وهي التي تلعلع ليل نهار بأن صواريخها موجهة الى إسرائيل شيطان إيران الأصغر، وهي، أي إسرائيل، التي غزت لبنان حتى تطرد المقاومة اللبنانية الفلسطينية الوطنية عن حدودها لتستبدل بها ما يسمى بحزب الله الايراني؟!

فهناك فارق كبير بين النظامين التركي والإيراني، فعلاقة تركيا بإسرائيل والغرب واضحة ومعروفة ومعترف بها إعلاميا، وهذا ما يجعل الأمور لنا واضحة. أما إيران، فهي تدعي إعلاميا معاداتها لأميركا واسرائيل، الا أن كل المؤشرات وكل ما يحدث على أرض العرب يدل على أن هناك تنسيقا واضحا وفائدة متبادلة وحلفا تاريخيا معهما ضد أمتنا.

أما الفارق الأهم، فهو أن ايران هي التي تريد الهيمنة على منطقتنا ربما لاسترجاع تاريخها الغابر، بل هي هيمنت على بعض منها. أما تركيا، فهي على العكس من ذلك تماما، فقلبها يهفو الى الغرب لا إلينا، على الأقل حتى الآن.

فننصح كل مهرول لاهث وراء سراب الآخرين بألا يفرط بما هو عليه من عيشة هنية، والى الأمن والأمان اللذين يسودان بلده، وأن يدعو الله أن يحمي وطنه وأمته العربية من الأخطار المحيقة بها.

• ملاحظة:
سنكشف كل عنصري طائفي يتطاول على أمتنا العربية بدعوى علمانيته.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.