أحمد زويل.. الاقتراب من عالم كبير

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تشرفت أننى عرفت العالم الكبير الدكتور أحمد زويل فى السنوات الأخيرة.. قابلته كثيرًا عبر الصديقين أحمد المسلمانى ثم شريف فؤاد. أول مرة عرفته عن قرب كان فى حفل صغير أقامه المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة «الشروق» فى أحد فنادق القاهرة قبل سنوات وحضره نخبة منتقاة من أهم مثقفى ومفكرى مصر، تكريًما لهذا العالم الكبير، وكان ذلك بعد ثورة ٢٥ يناير بقليل.

وقبل حوالى عامين تقريبًا كنت ضمن مجموعة من الإعلاميين التقاهم زويل فى حديقة المقر الإدارى لجامعة زويل فى جاردن سيتى، وهى بالصدفة ملاصقة للمبنى الموجود به «الشروق»، يومها كان اللقاء والنقاش طويلًا وشاملًا لكل ما يخطر على بال من العلم إلى السياسة ومن الاختراعات الحديثة إلى كيفية خروج مصر من كبوتها.

هذا المقر الذى التقينا فيه زويل كان الفيللا التى نزلت فيها أوجينى أثناء افتتاح قناة السويس عام ١٨٦٩ وصار مقرًا لفرديناند ديلسبس فيما بعد.

فى هذا اليوم حكى لنا العالم الكبير عن مرضه بالتفصيل، وكيف عرف به. لكن أهم ما قاله وقتها إن مستثمرًا أمريكيًا بسيطًا أجرى تجارب على دواء جديد لعلاج السرطان. تكلفت حوالى خمسة ملايين دولار، وعندما نجحت التجربة وتأكد أنه يمكن تحويله إلى عقار للعلاج وحصل على موافقة الجهات المختصة، فإن أسهم الشركة قفزت إلى حوالى ٤٠ مليار دولار مرة واحدة.

الفكرة أن اختراعًا علميًا واحدًا يمكن أن ينقل البشرية نقلة نوعية ويحقق أمل الملايين فى الحصول على علاج لمرض خبيث وشرير كما أنه يمكن أن يكون ثروة كبيرة بالمقاييس المادية البسيطة أكبر من ميزانيات بعض الدول.

الدكتور زويل قال يومها إن هذا العلاج كان حاسمًا فى علاج مرضه الذى اكتشف فجأة أنه كان شرسًا وخطيرًا.

إذن العلم والمعرفة والتفوق هما الطريقة إلى التقدم وليس الفهلوة والهمبكة والادعاء وسرقة الشهادات، أو النجاح والتفوق الشكلى بالتسريبات ولجان الامتحان الخاصة لأولاد ذوى النفوذ.

ربما أخطأ الدكتور زويل قليلًا حينما فكر أن ينغمس فى السياسة المصرية. الرجل فعل ذلك بدافع حب الوطن، وإلحاح كثيرين عليه بأن يتقدم، معتقدين وقتها أنه قد يصلح الأحوال، ويعطى مكانة مهمة لأى منصب سياسى يتولاه، هؤلاء لم يكونوا وقتها يدركون أن تعقيدات السياسة المصرية أخطر مما يتخيلون، وأن القضية ليست الأسماء والأشخاص بل تراكمات الفشل والفساد والإهمال والجهل والتخلف على مدار عقود، وتحتاج إلى تغيير فى السياسات والتوجهات والأفكار وليس فقط مجرد تغيير شخص بشخص.

لكن على أى حال، عاد زويل سريعًا وكرس وقته وجهده للعلم عبر الجامعة التى حملت اسمه. الرجل دخل فى متاهات بيروقراطية كبيرة بسبب خلافات إدارية، استغرقت وقتا، لكنها انتهت بانتقال المقر الرئيسى للجامعة إلى مكان جديد فى مدينة ٦ أكتوبر بدلًا من المقر الذى شهد صراعًا طويلًا مع جامعة النيل.

المرة الأخيرة التى قابلت فيها العالم الكبير كانت قبل شهور وفى نفس الفندق الذى قابلته فيه للمرة الأولى، يومها تم الأمر بالصدفة البحتة. وكنت للمصادفة برفقة المهندس إبراهيم المعلم أيضًا، والأستاذ شريف المعلم العضو المنتدب لـ«الشروق». جلسنا، وتحدثنا فى موضوعات متفرقة، ثم أستأذن لأنه كان مسافرًا صبيحة اليوم التالى. رحم الله الفقيد والعزاء لكل المصريين والعرب وكل من يؤمن بقيمة العلم وأهميته فى أى مكان بالعالم.

نقلاً عن "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط