الأهرام وقناة السويس: قلعة التنوير.. وقاطرة للتنمية

محمد عبدالهادي علام
محمد عبدالهادي علام
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

على أولى عتبات الأهرام فى عامها المائة والواحد والأربعين، اليوم ــ الخامس من أغسطس ــ ننظر إلى تاريخ المؤسسة والصحيفة الأعرق بزهو وافتخار، وبين جدران الأهرام نصنع تاريخا للوطن وللصحافة المصرية والعربية فى كل يوم يطالع فيها القارئ عددا جديدا من جريدته المفضلة.

لم يكن مشوار الأهرام فى ١٤٠ عاما يسيرا أو ممهدا، فهى الصحيفة التى ظهرت بعد حفر قناة السويس بسنوات قليلة وفى ذروة المطامع الأجنبية التى تريد السيطرة على مقدرات مصر وفى مناخ غير مواتٍ لظهور صحافة حديثة تشكل انقطاعا عما سبقها من تجارب غير محترفة، وقد شكل ظهور الأهرام على يد الأخوين بشارة وسليم تقلا نقلة نوعية وثورة فى مهنة مستحدثة على المصريين ولبت حاجة المجتمع إلى نقل الأخبار الرسمية ثم تعدتها إلى متابعة مجريات الأحداث فى العالم الخارجى باحترافية غير معهودة فى حينه.

ولدت الصحيفة عملاقة فى مهدها وكانت «المصداقية» هى الرصيد العظيم الذى نما وترعرع وحمل معه للأهرام مستقبلا كبيرا. وكلما زاد الرصيد ثبتت الصحيفة من أوتادها فى حقل الصحافة المصرية والعربية حتى تربعت على العرش منفردة فى النصف الثانى من القرن العشرين.

ومع الاحتفال غدا ــ السادس من أغسطس ــ بمرور عام على شق قناة السويس الجديدة كقاطرة جديدة للتنمية، نتطلع إلى ميلاد جديد للصحافة العربية نقود من خلاله موجة تحديث تليق بتاريخ «الأهرام» ودوره فى الحياة المصرية. قاطرة التنوير قادرة على قيادة المستقبل وأبناؤها مستعدون لدور جديد.

احتفال «الأهرام» بالعيد الـ ١٤٠ لم يكن يمر دون أن نتذكر كل من قدم إسهاما يرفع من قيمة وقامة الصحيفة من الأجيال المتعاقبة الذين مروا مرورا عطراً، وتركوا خلفهم تراثا لا يمحى من الصحافة الجادة. ولا يمكن أن ننسى العقول النضرة التى تألقت على صفحاتها، ومهدت كتاباتهم لدخول مصر عصرا جديدا من التنوير والانفتاح على الأفكار. من ينسى ما قدمته صفحات الأهرام عقب ثورة ١٩١٩ من فتح نوافذ للفكر وللثقافة وللعقل فى توقيت تعيد الأمة صياغة هويتها بعد أن صنعت ملحمة عظيمة فى الانتفاضة ضد المحتل. ومن ينكر دور الأهرام فى عنفوان صعود المد القومى فى السياسة المصرية وما قدمته للأمة العربية من دعم ومساندة لقضاياها فى وقت الخلاص من الاستعمار القديم ثم مرحلة مواجهة مطامع عدو وافد جديد على المنطقة وقفت وراءه دول كبري.

فى الانتصارات والانكسارات كانت «الأهرام» هناك لا تبرح عيونها بث طاقة أمل ونور فى أوصال الأمة وهو دور لن يتوقف ولن ينقطع ولن يخبو بفضل قيم ومبادئ مؤسسة عريقة أسست للمصداقية والإجادة والتفرد.

فى عيد ميلاد صحيفة تملك أحلاماً بحجم أحلام الوطن نبعث برسالتين مهمتين:

إلى القارئ: نحن على العهد معك.. نعتز بالرباط القوى مع الصحيفة الأكثر عراقة ونعاهدك أن ترى فى المستقبل ما تتمناه من صحافة متطورة ومختلفة بعد أن غيرت التطورات التكنولوجية من طبيعة الصحافة التقليدية. فالصحافة الورقية باقية بقدر ما ستحققه من توازن مطلوب بين القيم التقليدية للصحافة الرصينة وبين سرعة الخبر ونقل الأحداث والقراءة المتعمقة للأحداث وهو دور لن يضمحل أو يتلاشى بحكم الدور التاريخى للصحف الكبرى فى التأريخ للأحداث وتقديمها للأجيال القادمة.

إلى الوطن: ستكون الأهرام دوما سندا ومؤازرا لقضاياك دون مساومة أو تراخ فى إعلاء قيمك العليا والحفاظ على مصالحك، ولن تساوم على قيمة أنك وطن للجميع بلا تمييز وذلك عن وعى بأن تراث الصحيفة يمثل وعاء حاضنا للأمة المصرية على مدى عقود، ويشكل نبراسا ننهل منه إلى اليوم معرفة وحبا جما للوطن. اليوم، قيم الدولة المدنية الحديثة فى أمس الحاجة إلى مساندة الأهرام مثلما كان الحال قبل قرن كامل.

*نقلا ع صحيفة "الأهرام".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط