.
.
.
.

مجلس الشيوخ باب جديد للهدر

غسان حجار

نشر في: آخر تحديث:

جرى الاتفاق في الطائف على اعادة توزيع الحصص في مجلس النواب بحيث يتساوى المسيحيون والمسلمون، ويقسم عدد النواب مناصفة في ما بينهم، فتم رفع عدد النواب من 99 الى 108، اي انه اضيف 9 نواب مسلمين ليصبح العدد متساوياً، علماً ان الرقم 99 كبير جداً نسبةً الى حجم لبنان وعدد ناخبيه. فعدد النواب في اميركا 435 على 324 مليون مواطن، وفي فرنسا 577 على 65 مليون مواطن، وفي مصر ما بين 500 و600 على 91 مليون مواطن. لكن الهدر لم يثبت عند هذا الحد، بل ان المصالح والحصص، وبَرَكة الوصاية السورية، رفعت العدد من دون مبرر الى 128، وعملت سلطة الوصاية آنذاك على توزيع المقاعد وفق ما تقتضيه مصالح حلفائها لضمان عدم فوز معارضين لسياساتها إلا بالنزر اليسير من المقاعد النيابية.

اليوم يُطرح موضوع مجلس الشيوخ، وهو الذي اقر في الطائف وعُدّ من المداخل لتطوير النظام السياسي، وحصرت مهمته في القضايا المصيرية التي لم تحدد ايضاً. والى اليوم ليس واضحاً ما هي القضايا المصيرية التي يمكن ان توكل الى المجلس ولا يستطيع مجلس النواب القيام بها. واذا اعتُبر مجلس الشيوخ باباً لتمثيل المكونات الطائفية للبنان، فان التصريح الاخير للرئيس نبيه بري، والمطمئن الى ان مجلس النواب على اساس وطني يحفظ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين لكنه يلغي التوزيع المذهبي، بما يتيح لكثيرين من مذاهب اقلوية الترشح والوصول، يزيل كل خوف من "الالغاء" ويبقي على التمثيل الطائفي والمناصفة، ما يلغي الحاجة الى مجلس الشيوخ، لان مجلس النواب سيظل قادرا على لعب هذا الدور.
يقول النائب السابق عثمان الدنا، وهو الذي شارك في اتفاق الطائف، ان "فكرة مجلس الشيوخ في اتفاق الطائف والسعي إلى تشكيله آنذاك كانت لارضاء الطائفة الدرزية بموقع رئاسة، وصلاحيات أعضاء هذا المجلس معروفة عالمياً، وله دستور، لكن الفكرة لم تأت من أجل الحاجة الى هذا المجلس، بل فقط لارضاء الدروز، وطوال هذه الفترة تم ارضاؤهم بحصص وازنة في الوزارة والمؤسسات، لذا لم تعد ثمة حاجة".
ويقترح الدنا "تقليص العدد في مجلس النواب اذا ما تم الاتفاق على مجلس للشيوخ لان لبنان لا يتحمّل هذا العدد الكبير من النواب والشيوخ، يكفيه 50 او 60".
هنا بيت القصيد، إذ لا يمكن تقليص عدد النواب طبعاً، ما يعني اننا سنزيد عليهم، 60 او 70 لا فرق، ليبلغ العدد نحو 200 من حائزي النمرة الزرقاء، ويتضاعف عدد المواكب، وتزداد النفقات والرواتب والتعويضات، من دون تحقيق اي انجاز على غرار مجالس اقيمت منذ الطائف وظلت بلا صلاحيات، بل كل ما تفعله ان اعضاءها يقبضون رواتبهم من الخزينة العامة، ويضعون الشارات على سياراتهم، ويجلسون في المقاعد الامامية. هدر بهدر لا اكثر.

نقلاً عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.