.
.
.
.

عزيمة «بو الحصين»

مبارك المعوشرجي

نشر في: آخر تحديث:

بو الحصين، أو الحصني، أو الثعلب، أسماء لحيوان اتصف بالذكاء والمكر... رويت عن دهائه العديد من القصص و«الحزاوي»، لعل أشهرها قصة «عزيمة بو الحصين» الموجودة في الموروث الشعبي الكويتي، إذ دعا الحصني طيراً طويل المنقار لوليمة شهية، ولكنه قدم الطعام في صحن طويل مسطح، يصعب على الضيف أكله، لطول منقاره، ويسهل على المضيف أكله لأنه يلعق الأكل بلسانه!

قصة أصبحت مثلاً يُضرب للبخيل الذي يدعو إلى وليمة، وهو ما قدمته للمتقاعدين، حكومتنا الرشيدة التي وبحمد من الله فاق سدادها ورشادها سداد ورشاد دولتي فنزويلا ونيجيريا، وهما دولتان نفطيتان مثلنا، ألا هو مشروع الضمان الصحي للمتقاعدين.

ولم نتبين من المرسوم المنشور لهذا المشروع، إلا أنه يغطي أمراض الأسنان والولادة، أما بقية الأمراض من المخ إلى القدمين فلم يتطرق إلى شيء منها عدا الفحوصات والتحاليل. ولو عدنا للوليمة، لوجدنا أن نسبة غير قليلة من المدعوين، أسنانها إما تركيب أو مزروعة، وهما مما لا يغطيهما التأمين، أما الولادة فخدمة لن يستفيد منها إلا ما نسبته واحد من الألف من المشمولات بالتأمين، لأنه يندر أن تحمل امرأة بعد وصولها إلى سن التقاعد!

ورضينا بهذه العزيمة ولكن كان للحكومة قرار رشيد آخر، هو رفع سعر وقود سياراتنا بنسبة عالية، وقبل بداية تطبيق التأمين الصحي بشهرين، كأنها ستجمع من جيوب المواطنين كلفة التأمين الصحي وزيادة، وذاك يجعل مثلاً آخر ينطبق عليها هو: «خذ من جيبه... وعايده»، أي أن قيمة العزيمة ستكون من جيوبنا وليست من جيب بو الحصين!

وصح لسان النائب صالح عاشور، عندما رد على عدم تعليق نواب المجلس على زيادة أسعار الوقود، بحجة العطلة النيابية بالقول: إن في الحكومة الرشيدة السديدة ثلاثة من النواب نتمنى أن نسمع لهم صوتاً، أو يتقدموا باستقالاتهم إن كانوا غير راضين عن هذا الأمر، فهم من رحم الشعب، ومطالبون بالدفاع عن مصالحه... ولكن صيف 2017 لناظره قريب.
نقلاً عن الراي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.