.
.
.
.

لا داعى لتعليم جامعى

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

عذاب وتوتر يخيمان على كثير من الأسر المصرية التى لديها أبناء يسعون للحصول على مكان فى كلية يعتقدون أن الالتحاق بها يساعدهم فى شق طريقهم إلى المستقبل، أو يُرضى غرور أهلهم الذين مازالوا يعيشون فى عصر «كليات القمة».

انتهت محنة امتحانات الثانوية العامة بكل ما شابها من توتر بشأن مصير الامتحان فى هذه المادة أو تلك بسبب الغش الذى نقله موقع «شاومينج» إلى مرحلة غير مسبوقة. وانتهى معها عصر أغنية «الناجح يرفع إيده». وبدأت محنة البحث عن مكان فى كلية أو أخرى.

وتعبر هذه الحالة عن جمود اجتماعى ــ ثقافى فى مجتمع عاجز عن التقدم بسبب حدة النزعة المحافظة التى تسوده فى معظم أنماط حياته والعلاقات بين أفراده وجماعاته، ونتيجة توارث تقاليد صار كثير منها عبئاً عليه يجعل مستقبله أسيرا للماضى. ومن هذه التقاليد الإصرار على ضرورة الالتحاق بالتعليم الجامعى بغض النظر عن أثره الفعلى فى الواقع، والعجز عن إدراك أن هذا التعليم فقد وظيفته بالنسبة إلى كثير ممن يلتحقون به، لأنه لم يعد الوسيلة الرئيسية للحراك الاجتماعى، بخلاف ما كانت عليه الحال فى عصر «الناجح يرفع إيده».

ولا ينظر من يعانون مرارة عدم القدرة على إلحاق ابن أو ابنة بكلية معينة حولهم، فلا يرون بالتالى أوضاع خريجى هذه الكلية فى العام الماضى وما قبله. وإذا فعلوا فسيجدون أن أقل القليل من هؤلاء الخريجين يعملون فى مجال ذى علاقة بدراستهم فى هذه الكلية، ربما باستثناء كلية الطب. وحتى هذه الكلية يزداد فى كل عام أعداد خريجيها الذين لا يعملون أطباء.

وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نتخلص من «فوبيا» التعليم الجامعى، ويستثمر كل طالب لا يجد مكانا فى كلية يفضلها سنوات هذا التعليم فى تنمية موهبة ما لديه وتطويرها عبر التعلم الذاتى، والالتحاق بدورات منتقاة. والأكيد أن لدى الكثير منهم مواهب ظاهرة أو كامنة فى داخلهم تحتاج إلى شئ من التركيز لاكتشافها. وفى هذه الحالة يفيدون أنفسهم ومجتمعهم، ويتجنبون إحباطا ينتظر الكثير منهم بعد تعليم جامعى لا يؤهلهم لعمل، ولا علاقة له بسوق العمل.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.