.
.
.
.

أكثر من دستة نصائح اقتصادية

عبد المنعم سعيد

نشر في: آخر تحديث:

أصبحت وسائل التواصل المختلفة بين المصريين لا تتضمن فقط النميمة أو الشائعات أو الهجوم علي هذا وذاك من
الشخصيات العامة والخاصة‏;‏ ولكنها أصبحت بالإضافة إلي كل ذلك مجالا للرأي والمعرفة والتداول في شئون الوطن‏.‏ أخيرا جاءني من الصديق العزيز السفير محمد أنيس سالم رسالة نقلا عن الأستاذ الدكتور أيمن اسماعيل من الجامعة الأمريكية تحت عنوان أفكار متفرقة عن الاقتصاد رأيت أن أشرك فيها القراء‏,‏ ومن يعلم ربما أولي الأمر أيضا‏.‏
‏1‏ـ إنك لا تستطيع الدفاع عن العملة عندما ينفد ما لديك من احتياطي العملات الأجنبية ولديك عجز في ميزان المدفوعات‏.‏ وسواء اتخذت الإجراء فورا أو تأخرت فيه‏,‏ فإنه لا يوجد خيار آخر غير التعويم‏.‏ ويستحسن أن يحدث ذلك مبكرا وبأسرع وقت ممكن‏.‏ فإذا قررت مطاردة الدولار فسوف يأخذك إلي أسفل ويتركك مفلسا وبدين كبير‏,‏ واقتصاد مدمر‏.‏
‏2‏ ـ الحل لمشكلة العجز في ميزان المدفوعات هو زيادة الصادرات‏,‏ فساعد مصدريك علي التصدير أكثر‏;‏ واعطهم حوافز وكل أنواع التأييد والدعم‏.‏
‏3‏ـ رأسمالية الدولة لا تعمل حتي ولو كانت تعطي بعض النتائج السريعة في المدي القصير‏,‏ ولكنها لا تلبث أن تدمر السوق والمؤسسات التي تعطيها القدرة علي العمل‏.‏ صحيح أنه من السهل أن تسيطر الحكومة علي الاقتصاد‏,‏ أو بعض من قطاعاته‏;‏ ولكن التخلص من ذلك صعب‏,‏ ومكلف‏,‏ ومؤلم‏.‏
‏4‏ـ التصنيف الاقتصادي يقوم علي الاستقرار السياسي بالقدر الذي يقوم علي الأداء الاقتصادي‏.‏ فإذا قرأت تقريرا اقتصاديا لبلد من البلدان أو تحليلا للمخاطرة فيه‏,‏ فسوف تجد أن البداية فيه تكون بالبيئة السياسية‏.‏ الديمقراطيات الآن في أحسن الأحوال من حيث السمعة‏,‏ أما النظم السلطوية فهي مدانة‏.‏ والسبب أن التاريخ يقول إن الديمقراطيات رغم ما ينجم عنها من مشكلات أكثر استقرارا علي المدي الطويل‏.‏
‏5‏ ـ الناس والشركات يستجيبون للحوافز وليس للأوامر والتعليمات‏.‏ اعطهم حافزا إيجابيا لكي يفعلوا ما تريده وسوف يقومون به‏.‏ إذا أمرتهم فسوف يقومون بعكس ما تطلب‏.‏ إنهم دوما يفعلون ما سوف يحمي مصالحهم الاقتصادية‏;‏ وسوف يغيرون الدولار من ذلك الذي يعطيهم أعلي الأسعار‏.‏ إنهم يريدون المحافظة علي ثرواتهم وتنميتها أيضا‏.‏
‏6‏ ـ إنك لا تستطيع أن تجتذب المستثمرين الأجانب‏,‏ ما لم تحافظ علي المستثمرين المحليين‏.‏ إن أول ما يقوم به المستثمر الأجنبي عندما يزور بلدا جديدا هو أن يتناول العشاء مع بعض المستثمرين المحليين‏;‏ ويمكنك أن تتصور ما سوف يكون عليه الحديث ساعة العشاء‏.‏
‏7‏ ـ إن الناس ينفقون ويستثمرون حسب أمزجتهم‏;‏ فعندما يخافون فإنهم لا ينفقون وساعتها ينتهي الاقتصاد إلي الانكماش‏.‏ وعندما يكون المزاج خائفا‏,‏ فإن المستثمرين لا يأتون‏.‏ وعندما يكون المزاج متفائلا‏,‏ فإن الناس ينفقون ويستثمرون وساعتها ينمو الاقتصاد‏.‏
‏8‏ ـ إن الاستثمار في البنية الأساسية أمر عظيم عندما تدعم المزيد من الإنتاج‏,‏ والصادرات‏,‏ والوظائف‏.‏ الطرق التي تربط بين منطقة صناعية وميناء للتصدير أمر عظيم‏.‏ ولكن الطرق التي لا تقود إلي مكان بعينه فإنها استثمار سيئ‏.‏
‏9‏ ـ إن أساس أي اقتصاد هو حكم القانون‏.‏ وعندما لا يتم تنفيذ العقود‏,‏ أو لا تحترم حقوق الملكية‏,‏ فإنك تعتبر مكانا خطرا للاستثمار‏.‏ وحتي عندما يقوم الناس بالاستثمار‏,‏ فإنهم يميلون إلي تحويل عوائدهم إلي ماوراء البحار فورا‏.‏
‏10‏ـ إن أحدا لا يتآمر عليك‏,‏ إنهم فقط ينفذون سياساتهم الخارجية والاقتصادية بينما الآخرون يهتمون فقط بمصالحهم‏;‏ وسوف يساعدونك‏,‏ أو يقاتلونك إذا كان ذلك يخدم مصالحهم‏.‏
‏11‏ـ هذا الوقت ليس أسوأ الأوقات التي تحل فيها الأزمات فأسعار الفائدة منخفضة‏,‏ وهو ما يعني تكلفة أقل للاقتراض‏,‏ وأسعار النفط هي الأخري منخفضة وهو الأمر الجيد للدول غير المصدرة للنفط‏.‏ إنك محظوظ‏,‏ فلا تضيع حظك‏.‏
‏12‏ ـ إن صندوق النقد الدولي هو آخر المصادر الممكنة للاقتراض‏.‏ لقد تم تصميمه بحيث ينقذ الدول التي علي وشك الوقوع في الإفلاس‏.‏ وثمن حزمة الإنقاذ التي يقدمها عادة ما يكون برنامجا للتقشف لكي يمكن استرجاع الاستقرار الاقتصادي‏.‏ ويتضمن البرنامج عادة سياسات سيئة السمعة‏.‏
‏13‏ ـ إن الثروات الفاحشة والدخول غير المتكافئة هي أحوال سيئة للنمو الاقتصادي كما أنها خطرة بالنسبة للاستقرار السياسي‏.‏ ولذا فإن الاستثمار في شبكات الأمان الاجتماعي له أعظم عائد علي الاستثمار‏.‏ هذه أكثر من دستة من الأمور الاقتصادية المهمة‏,‏ والتي يمكن الاستماع لها في كل الأوقات‏,‏ وينبغي أكثر الاستماع لها في أوقات الأزمات الاقتصادية‏.‏ وهي حكمة لم تأت من فراغ وإنما جاءت من تجارب العالم الذي لم يتوقف قط عن التعرض للأزمات الاقتصادية المختلفة وبعضها ألم بدول كبيرة وعريقة‏.‏ وفي العصر القريب عرفنا الأزمة الآسيوية العظمي في‏1998/1997,‏ ومن بعدها الأزمة العالمية الأكبر‏2008/.2012‏ ورغم أن مصر مرت من الأزمتين بقدر لا بأس به من السهولة‏,‏ فإنها الآن تواجه أزمتها الخاصة التي جاءت مع تعدد النظم‏,‏ والثورات‏,‏ واختلاط أوراق كثيرة كان فيها الحق والباطل‏,‏ والغث والسمين‏.‏ هي في مفترق طريق تاريخي كما يقال‏,‏ وفي مفترقات الطرق هناك دائما سكة السلامة‏,‏ وسكة الندامة‏,‏ وسكة الذي يذهب ولا يعود‏.‏ سكة السلامة موجودة أعلاه‏.‏

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.