.
.
.
.

الفقراء لا يدخلون شرم الشيخ !

سيد علي

نشر في: آخر تحديث:

ربما أكون آخر واحد ينحاز للاشتراكية والاشتراكيين واشتراكية الفقر، وظنى أن مشكلة النخبة المصرية أنها تخصصت فى إدارة توزيع الفقر وليس بينهم إلا النفر القليل الذين برعوا فى إدارة الثروة ولكن كان مصيرهم التخوين والتجاهل من مجتمع ينافق فى العلن ما يمارسه فى الخفاء، ولكن هذا لايعنى أننى ضد الفقراء أو ضد سلوكهم فهم مجبرون على أى سلوك يستهجنه البعض منهم، ذلك ان ذلك البلد أمامه مشوار طويل جدا لترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية ولا أقول تحقيقها وأخشى أن تظن طبقة الاثرياء الجدد أن مصر ضيعة خاصة بهم وبأبنائهم وان هناك مناطق مغلقة عليهم لا يحق لأحد الاقتراب منها. صحيح ان فى مصر الان الآلاف المنتجعات ذات الحدائق الثلاثية والبحيرات التى تسحب من رصيد المياه الجوفية التى هى ملك لكل المصريين، وصحيح ان فى مصر الآن شواطئ خاصة للأثرياء لا يقترب منها الغوغاء أمثالنا، وصحيح أيضا أن فى مصر الان شوارع مغلقة لحماية السادة المسئولين وصحيح ان هناك مجالس خاصة الا المقربون وهناك مستشفيات وأندية لا يدخلها إلا فئة محدودة من الشعب وهناك مئات المدارس التى لا يدخلها أبناء الغلابة وهناك وظائف لا يقترب منها غير المؤهلين اجتماعيا ولايزال الزحف المقدس نحوها يواصل مسيرته بتحد لكل مواد الدستور كل هذا موجود ويمكننا التعايش معه والتغاضى عنه وتفسيره بل وتبريره وتفهمه ولكن مالا يمكن الصمت حياله هو تلك الحملة الرخيصة العنصرية المستفزة تجاه سلوك بعض زوار شرم الشيخ من البسطاء فى ملابس البحر أو كميات الطعام مثلا فى البوفيه المفتوح بالفنادق وكم الصور التى يتم بثها عبر صفحات التواصل الاجتماعى والتحقيقات الصحفية التى تتحسر عن ممر او ممشى نعمة الذى احتله الغوغاء وخيام السفارى وأصوات الأغانى البيئة الشعبية للدرجة التى دفعت الباشا رئيس هيئة تنشيط السياحة للتحذير والتهديد بعدم السماح لهم بالسفر اذا كرروا تلك السلوكيات، وخذ الاستهزاء والسخرية من الرواد الجدد الذين حولوا الشرم لبلطيم وكأن رأس البر وبلطيم وجمصة وسيدى بشر والمعمورة أماكن إيواء للمشردين وليست قطعا رائعة من الوطن الذى يتغنون بحبات رماله وبعضهم زعلان ويتظاهر من اجل صنافير وتيران اللتين لم يسمع عنهما الا منذ أربعة أشهر بل ان اصحاب المقاهى والحانات يقولون بمنتهى الصلف لانريد المصريين الذين يساومون فى أسعار المشروبات وهكذا أصبح فقراء مصر منبوذين وكل ذنبهم انهم استجابوا للدعوات والمبادرات التى كانت تدعو لتنشيط السياحة الداخلية حفاظا على استمرار عشرات الألوف من العمال والموظفين بعد توقف السياحة الروسية والغربية عن المدينة، وهؤلاء لم يفكروا فى يوم ما أن يزاحموا البهوات فى منتجعاتهم، ولكن تم استدعاؤهم بإلحاح لكى يستمر دولاب العمل فى شرم والغردقة، وبمنتهى البساطة لبى البسطاء الدعوة بشهامة فهم المدعوون دوما فى الاحزان والمنسيون فى الافراح، عمرك ضبطت احدهم فى احتفالات الكبار أتحدى حدوث ذلك وإن حدث فهو لنفاق طبقتهم هؤلاء هم الذين يصنعون ملامح ذلك البلد، هم الشهداء والمصابون والجرحى وهم ايضا الخدم والعمال والفلاحون الذين لم يعلمهم احد إتيكيت البوفيه المفتوح وخطوات رقصة الصلصا وكان الأولى بِنَا ان نعلمهم ولانتعالى عليهم لأنهم ولاننا ندفع ثمن 60 سنة من التعليم المنحط والطبقية المتأصلة، بمعنى ان طبقة مارينا الان تركتها لمراسلى وهاسيندا بعد هجوم الناس البيئة عليها فى صراع بات علنيا بين الطبقات بين سكان منتجعات الساحل وأكتوبر والتجمع وسكّان إمبابة والسيدة وشبرا وكوم الدكة والجمالية وعين شمس، ولهذا لم يعد غريبا ان ينصب هؤلاء محمد رمضان بطلا شعبيا أو الشيف شربينى طباخا لهم أو رامز جلال اكثر نسب المشاهدة وان يصبح اعلامه فى يد وإدارة وملكية الرويبضة وكثيرا ما مرت على هذا البلد فترات انحطاط أسوأ من الموجة الراهنة ولكنها سريعا ما توارت طالما هناك من يقاوم الهزيمة والقبح والظلم فى زمن أصبح اللصوص أصحاب كرامات ومنتجعات وفضائيات.


ببساطة
> سيظل مصطفى مشرفة عالم مصر القدوة والنموذج.

> الفرق بين الكوريتين الشمالية والجنوبية فى نظام الحكم.

> ألد اعداء النصر النفاق والدجل والرأى الواحد.

> عندى يقين أننا سننتصر على اغتيال الرأى والفكر والنفس.

> الصبر فريضة مصرية على وشك النفاد.

> زويل هو النموذج لجودة التعليم المصرى زمان.

> الفرص الضائعة هزيمة قومية أكبر من النكسة.

> الرأى الواحد المفروض جريمة منظمة يعادل الشرك.

> الطبيعى ان تسعى الاحزاب للسلطة وليس العكس.

> سؤال محيرنى هو مبارك كان ممشيها إزاي؟

> بعض الأنظمة لم تسقط لان استمرارها مهم للخزينة الامريكية.

> التصالح مع الفاسدين حضانة لفاسدين جدد.

> مازلت أنتظر تعيين مسيحى أو امرأة رئيسا للوزراء.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.