.
.
.
.

حسبنا الله عليكم.. كلكم

إقبال الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

عام 1990 المشؤوم عندما غزا العراق الكويت.. مُنعت الأعلام الكويتية من الظهور داخل الكويت وكان الاعدام هو العقاب.. وبدأ البحث عن الاعلام وصور الامير وولي العهد.. فخبأها الكويتيون الصامدون في قلوبهم قبل ان يخبئوها في اماكن سرية.
بعد التحرير وبقدرة قادر امتلأت الشوارع واعالي البيوت والسيارات وأيادي الاطفال والكبار بأعلام الكويت، بالوانها الاحمر والاخضر والابيض والاسود.. فبمجرد النظر الى هذا العلم مرفرفاً تعود الينا الروح اينما كنا نحن الكويتيين ومن يحب هذه الارض.
لاسباب كثيرة – لكنها كلها تصب في خانة واحدة (الصراعات الشخصية) – سار لاعبو الكويت المشاركون باولمبياد ريو دي جانيرو في طابور العرض.. تحت علم آخر، وكأن من يسيرون ابطال لا هوية لهم ولا وطن ولا علم.
منظر بغاية القسوة علينا- الكويتيين- حتى علمنا الوطني سرقته المصالح الشخصية والخلافات الضيقة.. فحرم شعب كامل من حق ان يفخر بوطنه.. وسار ابناؤنا كاليتامى لا يعرف من شاهدهم هناك عبر الشاشات لمن ينتمون ومن يمثلون.
هل يُكتفى فقط بالحسرة والحزن على هذا المشهد، والتأوه، والنظر بالانكسار له، هل يمر هذا المشهد مرور الكرام من دون ان يتخذ اجراء حاسم وقوي جدا ضد من تسبب في هذا العار علينا كلنا ككويتيين في اهم محفل رياضي عالمي تتجه اليه انظار العالم كله بقاراته الخمس المأهولة والاخرى غير المأهولة.
ابناؤنا بذلوا مجهوداً ذاتياً نابعاً من حبهم لوطنهم.. فرسموا علم بلادهم على أذرعتهم لعل كاميرات العالم تلتقط علم بلادهم، ولو بشكل خجول، ليقولوا نحن لاعبون وابطال كويتييون.
من حق كل مواطن كويتي محب للرياضة او غير محب ان يحتج وبصوتٍ عالٍ جداً على هذه النهاية المخزية والمؤسفة للرياضة الكويتية التي علا صوتها وشرفت بلادها في فترة السبعينات والثمانينات.
من الصدف، ان لحظة مرور اللاعبين الكويتيين أمام علم بلادهم تزامنت مع اعلان عن قائمة لاجمل 10 اهداف في تاريخ الاولمبياد كله، وكان ثاني اجمل هدف بالعالم هدفاً كويتياً صنعه المرعب البطل جاسم يعقوب مع زملائه لاعبي المنتخب، وشاهد كل رياضيي العالم هذا الهدف الرائع وصرخوا وهم في قمة الاعجاب لهذا الرياضي وهذه الدولة، وكأن انجازاتنا كلها اصبحت فعلاً ماضياً فقط.
حسبي الله ونعم الوكيل فيمن تسبب في ذلك من الالف الى الياء.
ولكن يظل الامل موجوداً بابنائنا وكل المحبين لهذه الارض.. ويا حبي لج يا الكويت.

*نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.