.
.
.
.

أولمبياد «ريو» والبطلات المصريات

نهاد أبو القمصان

نشر في: آخر تحديث:

تشارك مصر بأكبر بعثة فى تاريخها فى أكبر حدث رياضى ينتظره العالم كل أربع سنوات، وهو دورة الألعاب الأولمبية، حيث تضم البعثة المصرية نحو 119 لاعباً ولاعبة، فى 20 لعبة تقريباً، من أصل 27 لعبة، أبرزها: «اليد، الطائرة، الملاكمة، ألعاب القوى، القوس والسهم، المصارعة، الجودو، التجديف، الفروسية، السباحة، السلاح، تنس الطاولة، الرماية، التايكوندو».

وتشكل هذه المشاركة بالتأكيد فخراً لمصر، لكن أيضاً تشكل مسئولية رياضية وسياسية ومالية ضخمة تستوجب أن تتوافر معلومات للشعب حول الاستعدادات الفنية واللوجيستية والإدارية لهذه البعثة، حتى نطمئن أننا أمام بعثة منظمة بصورة جيدة تليق بمصر، ولكن يبدو أن الرياح تأتى عادة بما لا تشتهى السفن، أغلب المتابعات ركزت على ملابس اللاعبين وبعض التصرفات غير المفهومة، ورغم أن هناك مواقف يجب التوقف عندها، بل إجراء تحقيقات جادة ومحاسبة المسئولين، لاسيما المظهر الرث والملابس غير اللائقة التى تحرم لاعباً اجتهد لسنين للوصول إلى هناك من المنافسة، لأن المسئولين عن البعثة لم يكونوا على قدر المسئولية، الضحية الوحيدة للإهمال وسوء الإدارة الذى تفشى كالمرض اللعين هو اللاعبون الذين لا يجب أن يشغلهم شىء سوى الجوانب الفنية والتدريب، وليس الكثير من العبث الذى يتداول.

واستكمالاً للإهمال وعدم الجدية فى متابعة الدورة ومشاركة أولادنا، لا نجد اهتماماً إعلامياً مناسباً أو جهداً فى نقل معلومات جيدة، أو تحليلاً جيداً للألعاب يجعلنا نشعر بوجود هؤلاء الأبطال وما يقومون به، وعوضاً عن ذلك تم شغلنا بجدل كبير حول صورة لاعبات كرة الشاطئ المحجبات والآراء ما بين رأى يرى أن لبسهم ليس إسلامياً محتشماً، ورأى يرى ظهورهم بالحجاب فى مواجهة البكينى لم يكن لائقاً وأعطى انطباعاً عن ما نعيشه من تخلف.

فى الحقيقة الرأيان تقريباً رؤيتهما للمرأة واحدة، لم يروا فى اللاعبات المجتهدات سوى الجسد، لم يروا لاعبات رياضيات سعين للنجاح بصرف النظر عن ضرورة تعريتهم أو تغطيتهم. لاعبات اجتهدن للعب فى إطار ثقافة جعلت معاناتهن أكبر مع العرق والحر والرطوبة ما يشكل عبئاً مضاعفاً وتحدياً مزدوجاً، وبدلاً من تشجيعهن ودعمهن انهالت التعليقات المدينة لهن، إما بسبب الحجاب غير المحتشم من وجهة نظر فريق، أو الخسارة لعدم ارتدائهن البكينى من وجهة نظر فريق آخر. كنت أتمنى أن نقيّم خسارتهن على أساس درجة المهارة وإتقان اللعبة والخطط الهجومية والدفاعية والتقسيم فى الملعب، فأنا لا أعتقد أنهن خسرن بسبب الحجاب أو الفريق المنافس كسب بسبب البكينى، لأن للرياضة حسابات أكثر دقة من مجرد الملبس، دقة لم تعد تحسب فيها الحركة بالدقائق ولا الثوانى وإنما بأجزاء من الثانية. من يرى أنهن غير محتشمات غريب، لأنهن لم يكن مرتديات حجاب على شورت، ومن يرى ضرورة الالتزام بالمايوه غريب أيضاً لأنه يحرم قطاعات كبيرة من البنات من ممارسة الرياضة إذا كان ذلك شرطاً، ويبدو أن الخواجات عندما سمحوا بالحجاب كانوا أكثر تفهماً لحق البنات فى لعب الرياضة، وألا تكون الثقافة أو الدين عائقاً أو مبرراً لانتهاك حقوقهن فى الحلم والحياة، أعتقد أن ما يحدث فى «ريو» بحاجة إلى متابعة وتحليل رياضى علمى وليس تراشقاً فى الأفكار والقناعات على أجساد البنات والستات.

*نقلا عن "الوطن" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.