فوز بطعم الخسارة!

عبدالمحسن يوسف جمال
عبدالمحسن يوسف جمال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

رغم كل الصعوبات التي واجهها بطلنا الرياضي الاولمبي فهيد الديحاني، ورغم كل العقبات التي وضعت في طريقه كما قال، ورغم الاحباط الذي عاشه اغلبنا، والحزن الذي تابعناه ونحن نشاهد افتتاح الدورة الاولمبية في ريو دي جانيرو بالبرازيل، لعدم قدرة رياضيينا على رفع علم بلادنا الوطني بسبب الحرمان، لكن البطل سيبقى بطلا رغم الصعاب وسيتخطاها بأسلوبه وطريقته التي لا تعرف اليأس او الاحباط.
فالرياضة علمته ان البطل عليه ان يثابر ويجتهد ويتمرّن ويواصل العمل الى ان يصل الى هدفه الرياضي المنشود، وهو الفوز بالمركز الاول وبالميدالية الذهبية.
وهكذا كان لبطلنا الرياضي الاولمبي فهيد، والذي كانت فرحته لا توصف، بقدر حزنه الذي لا يوصف حين لم يجد علم بلاده وسلامها الوطني يتناغمان معا في تلك اللحظة التاريخية التي تتنافس فيها الامم لبلوغها.
وتقوم الدول بتجنيس الرياضيين ودفع الملايين لبلوغ هذه اللحظة التي بلغها البطل الكويتي الديحاني بجهوده الشخصية.
لقد حقق فهيد حلمه الشخصي منفردا، وفي اللحظة التي التفت فيها يمنة ويسرة ليرى علم بلاده يرتفع امامه ويلتحف به كما يفعل جميع ابطال العالم، لكنه لم يكن مسموحا له حمله، فغالبته دموعه كما دموع اغلب الرياضيين الكويتيين بسبب خلافات بعض السياسيين على لقب اداري هنا، او منصب هناك ولكنهم نسوا او تناسوا امهم «الكويت».
اولئك وهم يختلفون على المناصب لم يعيروا للبطولة بالاً، ولم يعيشوا حلم لحظة الانتصار التي يعيشها كل رياضي، وهو يمثل بلاده وشعبه امام الامم، ويفتخر وهو يشاهد علم بلاده يرتفع امام العالم كله بسبب انجازه.
نقدم اسفنا البالغ بعد تهانينا الحارة للبطل الكويتي فهيد الديحاني الفائز بالمركز الاول والميدالية الذهبية في الرمي في مسابقة «الدبل تراب»، على اننا لم نعمل بما فيه الكفاية لنجعله يعيش ورياضيينا هذه اللحظة الوطنية بشكل كامل، وان الفوز الذي جاء به منفردا، خلق في نفسه ونفوس رياضيينا ونفوسنا «حسرة» لان سعادتنا جميعا لم تكتمل.
هل ستكون كلمات البطل الديحاني التي قالها للاعلام بعد الفوز واستمعنا اليها جميعا منبها لنا للعمل الجاد لاعادة الكويت الى المحافل الرياضية بشكل سريع، متخطين خلافات البعض الذين لا يعرفون شعور الفرح الذي يعيشه الرياضي بعد الفوز الدولي وهو يرى علم بلاده خفاقا عاليا بين اعلام الامم.
نأمل ذلك ونأمل من المسؤولين التجاوب مع متطلبات القوانين الرياضية الدولية، كي لا تتكرر هذه «الحسرة»، على الرغم من الفوز الدولي مرة أخرى.

*نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط