.
.
.
.

هل يختارون للمصريين رئيسَهم؟

أحمد عبد التواب

نشر في: آخر تحديث:

تجاوَزَ التدخلُ الأمريكى الأوروبى أخصَّ شئوننا الوطنية، إلى حدود لم يعد من الممكن قبولها أو السكوت عليها، بعد أن وصل بهم الوهم إلى أنه بإمكانهم أن يحدِّدوا من يترشح لخوض الانتخابات الرئاسية المصرية فى 2018! وهو موضوع جدير بالمكاشفة والإدانة العلنية لأنه يعيب القائلين به ولا يمسّ بالكرامة الوطنية إلا بقدر التستر عليه أو التخوف من تبعاته أو الخجل من طرحه.

وتصل الاستهانة بالمصريين، حكاماً وشعباً، إلى حد أن يدّعى البعض أنهم مهمومون بمصر وشعبها وأنهم يخشون على سير أمورها، ويتبجحون إلى حد التشكيك فى جدارة القرار المصرى الذى يدعون أنهم حريصون على أن يعود بالمكاسب على المصريين! ويقولون، فى حملات دعائية ممجوجة، إنهم لا يقبلون أن يترشح السيسى مرة أخري!!

القائلون بهذا، سواء من فئات السياسيين أو الدبلوماسيين أو الكتاب والإعلاميين، لا يدركون أن مصر تغيرت وأنها تتغير، وأن خروج 25 يناير 2011 كان فى أحد أسبابه المهمة رفض هذا الرضوخ المهين من نظام مبارك للتعليمات الخارجية.

وقد قام الشعب بتحديد اختياراته ونجح فى فرضها، ثم لم يقبل أن يتحكم فيه سوء الاختيار فخرج مرة أخرى لتصويب الأمر، وأطاح بحكم الإخوان. ولكن يبدو أن هناك من لا يستوعب حجم تطلعات المصريين، ولا يزال يعمل فى خدمة خط الإخوان المُغيَّب عن الواقع والحالم بالعودة مجدداً!

عندما يصمت بعض معارضى السيسى على هذا الانتهاك للإرادة الوطنية، فهذا ينال من ادعاءاتهم بالالتزام بالإرادة الشعبية، ناهيك عن مفهومهم عن معنى الوطنية.

لقد أحسن الرئيس السيسى بإعلانه أول هذا الأسبوع أنه بصدد تقديم كشف حساب عن فترة ولايته فى يونيو 2018، حيث الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية القادمة. وسواء أكان فى نيته الترشح مرة ثانية أم لا، فإنها تذكير لجميع المواطنين أن مصر مقبلة على خوض انتخابات بعد عامين، وأنه على الراغبين فى المنافسة أن يستعدوا من الآن، ليس رداً على المحاولات الغربية، ولكن احتراماً للقواعد الدستورية التى أقرّها الشعب.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.