.
.
.
.

«دايت» المذيعات

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

يحتاج الإعلام المرئى فى مصر الى مراجعة جوهرية وشاملة لمعالجة عوامل ضعف أدائه وانخفاض مستوى مهنيته0 ولا يفيد التعامل مع أزمة هذا الإعلام بالقطعة أو بطريقة انتقائية0 فالعمل, سواء الاعلامى أوغيره, يقوم على محتوى أو مضمون, وشكل0 ويتوقف مستوى هذا العمل على العلاقة بينهما, الأمر الذى يتعذر معه فصلهما. ولذلك لم تفلح محاولات متكررة لتطوير الاعلام المرئى سواء العام أو الخاص لأنها اقتصرت على الشكل, أو بالأحرى على بعض جوانبه بمنأى عن المحتوى الذى يضعف يوما بعد يوم0

وجاء قرار وقف عدة مذيعات فى التليفزيون المصرى بسبب زيادة وزنهن, ومطالبتهن بعمل «دايت» ضمن المحاولات المتكررة لتغيير الشكل, والتى اقتصرت على استبدال بعض الاستوديوهات وإقامة أخرى شديدة الفخامة, ومعاقبة مذيعات بسبب مظهرهن سواء من حيث الملابس أو الوزن الزائد0 وعندما يقتصر الاهتمام بالمظهر على النساء فقط, نجد نوعا من التمييز غير المقصود نتيجة التأثر بالحالة العامة فى المجتمع0

ولكن هذا ليس موضوعنا اليوم, وانما جدوى اقتصار محاولات التطوير على الشكل رغم أن المحتوى هو نقطة الضعف الخطيرة فى أداء الإعلام المرئى المصرى فى مجمله0

وفى مرحلة تشهد ازدياد التعصب والتطرف, وتوسع نطاق الجمود الاجتماعى, وانتشار ثقافة سمعية غوغائية, لابد أن يقاس أداء الإعلام بمدى إسهامه فى تنوير المجتمع وعقلنته وتحديثه وتوسيع مساحات التفكير فيه من خلال حوارات جادة ومشوقة فى الوقت نفسه, وبعيدا عن التلقين والوعظ السياسى اللذين يثيران الإشفاق بقدر ما يدفعان الى الملل0

وفى حالة الاقدام على تطوير الإعلام فى هذا الاتجاه, من الطبيعى أن تشمل خطة التطوير السعى للارتقاء بمستوى المذيعات والمذيعين, وأن يكون البند الأول فى التقييم هو مدى ما يتوافر لهم من ثقافة عامة ومعرفة فى المجال الذى يعمل فيه كل منهم, ثم يأتى الشكل ليكمل هذه المهمة التى لا يصح أن تقتصر عليه أو على جزء منه مثل شكل المذيعة0 فرشاقة الجسد لا تغنى عن ثراء العقل 0

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.