.
.
.
.

فى وداع هافيلانج

ياسر أيوب

نشر في: آخر تحديث:

بعد ممارسة الحياة والحروب والسباحة والأحلام وإدارة كرة القدم طيلة مائة سنة.. وفى ريو دى جانيرو التى كانت مدينة البداية والنهاية.. مات أول أمس البرازيلى جواو هافيلانج، الرئيس الأسبق للـ«فيفا».. ومن مفارقات القدر أن يموت هافيلانج أثناء استضافة ريو دى جانيرو دورتها الأوليمبية الحالية، وهو الذى كان أحد أسباب فوز ريو بهذه الدورة عام 2009 حين قرر استغلال كل علاقاته وصداقاته مع معظم أعضاء اللجنة الأوليمبية الدولية.. كان يتصل بهم ويلتقيهم ويدعوهم للتصويت لريو قائلا إنه سيؤجل احتفاله بعيد ميلاده المائة من شهر مايو إلى شهر أغسطس حتى يحتفل به مع الجميع أثناء الدورة الأوليمبية.. وبالفعل جاء الجميع لا ليحتفلوا بعيد ميلاد الرجل العجوز وإنما لكى يصبحوا شهودَ الرحيلِ والغيابِ.. ولا يزال أبطال العالم فى ألعاب القوى يخوضون منافساتهم الأوليمبية حاليا فى استاد يحمل اسم هافيلانج.. وبالتأكيد هناك الكثير الذى يمكن أن يقال الآن عن هافيلانج، صاحب التاريخ الطويل.. فهو الرجل الذى لم يمارس كرة القدم مطلقا فى أى وقت.. فى شبابه اختار ألعاب القوى وليس كرة القدم، رغم أنه من أبناء وطن يتعلم أطفاله كرة القدم قبل أن يتعلموا المشى أو الكلام.. ثم أصبح بطلا فى السباحة ومثل البرازيل سباحاً فى دورة برلين الأوليمبية 1936.. وحين كبر فى السن قليلا أصبح لاعبا فى المنتخب البرازيلى لكرة الماء الذى شارك فى دورة هلسنكى 1952.. ورغم ذلك كان أحد الذين صنعوا نجاحات حقيقية لكرة القدم برازيليا وعالميا.. فحين تولى رئاسة السى بى دى آى اتحاد الاتحادات الرياضية فى بلاده الذى لم يعد قائما الآن.. قاد منتخب البرازيل للفوز بثلاث كؤوس عالم لكرة القدم.. 1958 و1962 و1970.. وبعدما أصبح أول رئيس غير أوروبى للـ«فيفا» عام 1974.. نجح خلال أربع وعشرين سنة قضاها رئيسا فى تغيير شكل الـ«فيفا» وكؤوس العالم وشكل ومساحة وأدوار واقتصاديات كرة القدم فى العالم كله.. أحال الـ«فيفا» لمؤسسة قوية وقادرة اقتصاديا وسياسيا وهو الذى أدخل نظام الرعاة وأموالهم الكثيرة وتسويق حقوق البث التليفزيونى إلى جانب تأسيس كل الأدوار السياسية لكرة القدم لدرجة أنه فى زمن الحرب الباردة كان لوقت طويل أحد القلائل فى العالم الذى يستطيع عبور سور برلين طول الوقت باحترام له يقتسمه الغرب والشرق أيضا..

ومعه اكتشف العالم أن البقاء الطويل فى السلطة يصنع الفساد فى النهاية مهما كانت المحاذير أو النجاحات السابقة.. فقد تم اكتشاف فساد هافيلانج أثناء سنواته الأخيرة فى الـ«فيفا» وتقاضيه رشوة مليون دولار.. وتم تجريده عام 2013 من الرئاسة الشرفية للـ«فيفا» بعد إدانته عقب تحقيقات طالت سنين.. وكان المشهد الأكثر استحقاقا للتأمل هو أن إدانة الرجل لم تمنع أحدا حتى الذين أدانوه وعاقبوه من تكريمه لكل ما قام به سابقا من أدوار وانتصارات.. لدرجة أن اللجنة المنظمة لدورة ريو طلبت من اللجنة الأوليمبية الدولية إنزال العلم البرازيلى يوما واحدا حزنا وحدادا على رحيل هافيلانج كأحد نجوم وأبطال البرازيل.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.