.
.
.
.

تأكيد الخطاب الديني!

أحمد أميري

نشر في: آخر تحديث:

ربما هناك علماء دين أجازوا بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، لكن المؤكد أن القائلين بعدم الجواز يشكّلون القاعدة، وإذا بحثت في «غوغل» عن الذين أجازوا، ستأخذك النتائج إلى الذين لم يجيزوا! وإذا وجدت‏‭ ‬قائلاً ‬بالجواز، ‬ستجده ‬يعلله ‬بالمصلحة ‬وليس ‬كحق ‬للمسيحيين، ‬رغم ‬أن ‬الجميع ‬يؤكد ‬على ‬حقهم ‬في ‬أداء ‬العبادة، ‬لكنهم ‬لا ‬يجيزون ‬لهم ‬بناء ‬دور ‬لذلك، ‬وهم ‬يقيمون ‬تلك ‬العبادات ‬أساساً ‬في ‬تلك ‬الدور!

وقضية بناء الكنائس مثال على أن تجديد الخطاب الديني مشروع لا وجود له إلا في وسائل الإعلام، فليس ثمة ما يشير إلى أن علماء لهم ثقل، أو فعاليات أو منظمات أو مؤسسات دينية لها تأثير، يعكفون على تجديد الخطاب الديني، بل على العكس، غالباً ما يعلنون حالة الاستنفار ضد كل من يحاول قول شيء مختلف عمّا وجدوا عليه أسلافهم من رجال دين.

وإذا كان ثمة تجديد، فهو في الحقيقة تذكير بأصل المسألة فقط، كجهود بعضهم في حشد الأدلة على أن النقاب عادة وليس عبادة، رغم أن كشف وجه المرأة جائز أساساً ومنذ اليوم الأول، وهذا دليل على عجزهم عن التقدم خطوة واحدة إلى درجة أنهم يشعرون بأنهم قطعوا شوطاً كبيراً حين أعادوا أمراً إلى أصله.

وإذا أعددنا قائمة بأطروحات الخطاب الديني قبل 40 سنة مثلاً، وقائمة بأطروحاته هذه الأيام، فهل يمكن أن نضع أيدينا على أطروحة مهمة ونقول: هنا حدث التجديد المنشود! وفيما خلا النقاب، والأذان الموحّد، وإهداء الورود في المناسبات، وقضايا أخرى من النوعية نفسها تقريباً، هل ثمة جديد وتجديد؟!

هل تغير شيء في مسائل الجهاد مثلاً؟! وفي الرقّ والسبي وأهل الذمة، وعقوبات الرجم وقطع اليد والجلد، وفي ترك الآخرين وما يؤمنون وما يعبدون من دون التدخل في خصوصياتهم؟! هل هناك تجديد للآراء والفتاوى في مسألة بناء الكنائس، وفي قضايا حقوق الإنسان، وحرية عدم الاعتقاد بأي دين، وفي المساواة في الحقوق والواجبات بين مواطني البلد الواحد بغض النظر عن عقائدهم، وفي النظرة إلى الموسيقى والرسم والنحت والسينما، وفي مشروعية العمل في البنوك التي لا تحمل لوحات تشير إلى أنها إسلامية، وفي العمل من غير حرج في الفنادق والأماكن السياحية؟!

هل هناك آراء لعلماء دين ذوي تأثير، ومؤسسات دينية ذات حضور، في أن الواجب الشرعي يحتم على المسلم الذي يعثر على منحوتة أثرية تجسّد إنساناً أو حيواناً، أن يحملها بأهداب عينيه إلى أقرب متحف، بدلاً من أن يحطمها بيديه القويتين؟! وفي أن يكفّ المسلم، الذي حصل على جنسية بلد غير مسلم، عن التفكير في تهيئة القوة وإعداد العدة للاستيلاء على السلطة في بلده وتطبيق الشريعة؟!

ربما كانت هذه من المسائل التي لا يمكن أن تكون محلاً للمراجعة بأي حال من الأحوال، وأن التجديد كما يراه أهل العلم لا يكون إلا في إهداء الورود، والتبسّم في وجوه غير المسلمين من غير المبالغة في إظهار السرور برؤيتهم، وجواز لعب البوكيمون، وفي تجديد التأكيد على خطاب أسلافهم؟‏

* نقلا "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.