.
.
.
.

الشخص الطالح في المكان الصالح!

يعقوب يوسف العمر

نشر في: آخر تحديث:

الشخص الطالح في المكان الصالح.. هذا المعيار غالباً ماشية عليه الحكومة في التعيينات في مناصب الدولة، وذلك منذ زمن بعيد وإلى يومنا هذا، فهذا المعيار بالتعيين خطأ كبير بحق الوطن، وإجحاف بحق الشباب المتعلم الطموح الذي يطمح إلى كويت حديثة راقية تلحق بركب الدول المتقدمة. والغريب في الأمر أن هؤلاء الاشخاص الطالحين كانوا في مناصب قيادية في الدولة واحيلوا إلى التقاعد لكبر سنهم. أما أن يعيّنوا مرة ثانية في مناصب قيادية مهمة، فهذا هو الأمر العجيب الغريب. ومن هذا الأمر، فإن كثيراً من الشباب يصابون بالإحباط، حيث يتم تعيينهم في مناصب تخصصية ولا يحملون ذلك التخصص، وان هذه التعيينات غير المقبولة من عموم المواطنين هي سبب تأخرنا وسبب الفساد الذي يعشش في مؤسسات الدولة. لقد كنا في الماضي نسمى «درة الخليج»، وذلك لتميزنا في جميع مجالات الحياة، من إعمار واقتصاد وثقافة، حيث كنا الأوائل في المنطقة في تأسيس الجمعيات التعاونية، وكذلك التأمينات الاجتماعية، لذلك جاء الكثير من دول الجوار للاقتباس من تطورنا الحضاري الذي وصلنا إليه آنذاك. أما اليوم، فالأمر اختلف كلياً، نحن توقفنا عن الاستمرار بالمسير نحو النمو الحضاري، وهم ما زالوا يواصلون المسير، حيث أصبحت الفجوة كبيرة بيننا وبينهم، وسبب تقدمهم هو اعتمادهم على الشباب المتعلم والمتخصص، كما يضعون الرجل المناسب في المكان المناسب، فهذا هو الطريق الصحيح والسليم لسير الدولة نحو طريق الرقي والتقدم، وأن المتعارف عليه أن الدول لا ترقى ولا تنمو إلا بسواعد أبنائها الشباب وعقولهم. وإذا رجعنا الى الكويت، فإننا نجد الكويت – والحمد لله – زاخرة بالشباب المتعلم الذي يحمل الشهادات العالية في جميع التخصصات، ولكن، مع الأسف الشديد، فإن حكومتنا الرشيدة لا تعطي اي اهتمام الى الشباب المتعلم ولا تحاول ان تمسكهم المناصب الريادية في الدولة، حيث كثير منهم قد اصيب بالاحباط وفكر بالتقاعد المبكر، ونقول بكل صراحة ان السير في طريق الرقي والتقدم لا يصنعه الا الشباب. وأما الذين يأتون عن طريق الواسطة، فهم سبب الفساد وتخلف البلاد على مدى السنوات الطويلة.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.