قهوة «سوبر ألترا»

ريم الميع
ريم الميع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يتندر الكويتيون بأن أغلى السوائل بنزين أميركا وقهوة الكويت، بينما أرخص السوائل، بنزين الكويت وقهوة أميركا. ولأننا شعب مصدر للبنزين والحسد قام الشعب بحسد نفسه بنفسه ورفع بنزينه عليه.

يتأزم الكويتي من رفع سعر البنزين، وهي أزمة منطقية مشروعة ومبررة، لكن من غير المنطقي أن ارتفاع سعر القهوة وتحطيمها أرقاما قياسية مع بعض الإضافات لا يحرك فيه ساكنا بل على العكس يجدها «زي العسل» على قلبه، إذ يدفع ويشرب قهوته وهو يستمع إلى فيروز كل صباح، ويتندر بالخطأ الوارد على الكوب لدى كتابة اسمه عليه بينما هو نفسه بشحمه ولحمه غير المتأزم من سعر قهوته الذي يتألم ويتأزم من سعر بنزينه ويسكت فيروز ليغني مع حليم «ظلموه».

لا يقاطع القهوة ولا يستبدلها ببدائلها الكثيرة، لكنه في المقابل يهدد بمقاطعة محطات البنزين مع محدودية بدائلها. وتبدو بوضوح المقارنة غير عادلة بين بنزين أميركا وقهوة الكويت من جهة، وبنزين الكويت وقهوة أميركا من جهة أخرى، لأن الكويتي اشتهر بهوسه في التحليل السياسي والاقتصادي، فهو خبير اقتصادي سياسي دائم حتى لو كان مدرباً رياضياً أو اختصاصي تغذية أو خبير تجميل، لذا نراه يبدع في تحليل الجدوى الاقتصادية لشراء دولة متجراً شهيراً، ويصر على أنها «طلعت أغلى من بيع السوق»، في حين يقتصر تحليله لارتفاع سعر صرف الدولار على تأثيرها على شراء تذاكر «ديزني لاند» لأطفاله، وتكون ردة فعله تجاه انخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني شراء حقائب جلدية من الماركات العالمية.

لا يهم الكويتي إن كانت المحفظة التي يحملها وسعرها (نحو ألفي دولار) لا تحتوي عشرة دولارات (ثلاثة دنانير)، فهو على أزمة لا منطقية دائماً مع المنطق، لذا لا يمكن أن نتوقع منه ردة فعل منطقية تجاه أزمة منطقية كارتفاع سعر البنزين، وما يترتب عليه من ارتفاع تكلفة النقل لكل مستلزمات حياتنا اليومية، خصوصاً أن المتضرر الأكبر من رفع تكلفة البنزين (إلى نحو 60 في المئة من سعره الحالي /‏ السابق) هم فئة تفوق الـ 60 في المئة من الذين متوسط دخلهم الشهري 600 دينار لا يتجاوز ديناراً وأزمتهم البنزين، لكن أزمتهم الكبرى أن ممثلهم والمتحدث باسمهم فئة محدودة لا تتجاوز الـ 20 في المئة من الذين متوسط رواتبهم يقترب من الـ 1500 دينار، وهم فئة القهوة وفيروز.

لكن في النهاية، كلنا كويتيون نسمو ونتسامى على جراحنا ونتحدث عن أمانينا كما لو كانت واقعنا، فلا نكذب بقدر ما نتجمل. ولمناسبة جدية الحكومة في الرفع وجدية المواطن في الدفع، كل زيادة وأنتم طيبون وبعيد من فيروز صديقة المترفين في الكويت وعلى رأي رفيق المطحونين حليم «اللي شبكنا يخلصنا».

* نقلا عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط