.
.
.
.

فلوس مبارك!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

لا ألوم بشىء على الصحف التى خرجت بمانشيتات فى الصفحة الأولى، قبل ثلاثة أيام، عن عودة الأمل فى استرداد أموال مبارك، وعائلته، ورموز فى نظامه.. فاللوم كله يظل يقع على مسؤولين يعنيهم الأمر فى البلد هذه الأيام، ثم يتعمدون، فيما يبدو، ترك الملايين من المصريين يعيشون على أحلام وربما أوهام الأموال العائدة!

ست سنوات تقريباً ونحن نعايش هذه القضية ونتعلق فى أهدابها، متصورين أن الأموال سوف تعود بهذه السهولة.. هذا إذا كانت هناك أموال أصلاً!

ولو أن أحداً وضع أمام المصريين قصة الفلبين مع أموال رئيسها ماركوس، وكيف أنهم هناك قد ظلوا يطاردون أمواله المتصورة لربع قرن، ثم لم يرجع منها شىء، فسوف نلتفت نحن، عندئذٍ، إلى شىء مفيد فى حياتنا نفعله!

والقصة التى دعت الصحف عندنا إلى الكلام عن تجدد الأمل، أن المحكمة الفيدرالية العليا فى سويسرا قررت، الإثنين الماضى، استئناف التحقيقات الخاصة بتجميد أموال مبارك، وعائلته، ورموز فى نظامه.

وليس فى قرار استئناف التحقيقات أى جديد، فى حقيقة الأمر، ولا فيه شىء يدعو إلى تجدد الأمل، لا لشىء إلا لأن ما يخصنا فى الموضوع من أوله لآخره ليس استئناف التحقيقات، أو تجميدها، ولكنه شىء آخر تماماً.

ما يخصنا أن نحدد هنا، ابتداءً، حجم الأموال التى نتكلم عنها، والتى نسعى بالتالى إلى استردادها، ثم نحدد مكانها، بعد حجمها.. هذه مرحلة أولى فى أى عمل جاد، ومنظم، وعملى، فى هذا الاتجاه.

والمرحلة الثانية أن نتأكد من أن صاحب هذه الأموال، سواء كان هو مبارك أو غيره، قد حصل عليها بطريق غير مشروع فى بلاده.

والثالثة أن تجرى محاكمة صاحب هذه الأموال، أياً كان اسمه، أمام قاضيه الطبيعى، وأن يتوفر له محامون يدافعون عنه، وأن تصدر عليه أحكام فى هذا الشأن، تكون باتة ونهائية، ولا نقض فيها!

عندها.. وعندها فقط.. نذهب إلى سويسرا، أو غير سويسرا، ونقول للمسؤول عن الأمر فيها إن فلاناً من المصريين اسمه كذا، يملك أموالاً لديهم، وإن حجم هذه الأموال هو كذا، وإنه حصل عليها فى بلده بطريق غير مشروع، وإن حكماً قضائياً نهائياً قد صدر ضده فى هذه المسألة، وإن محاميه كان فلاناً، وإن قاضيه الطبيعى كان فلاناً أيضاً، وإننا نريد هذه الأموال لأنها تخص الشعب ولا تخص صاحبها.. وسوف يعطوننا الأموال، فى هذه الحالة فقط، بالقرش والمليم، وفيما عدا ذلك سوف ينصحوننا بأن ننصرف، وأن ننشغل بموضوع آخر يكون مفيداً لنا فى حياتنا!.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.