خلق الوظائف أفضل شبكة حماية

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

مع كل التقدير لبرنامجى «كرامة وتكافل» وسائر برامج وزارة التضامن أو الوزارات والهيئات والأجهزة الحكومية والأهلية الأخرى، فإن شبكة الحماية الاجتماعية الحقيقية هى خلق وتوليد فرص عمل لأكبر عدد ممكن من المصريين فى سن العمل.

ومن دون ذلك فإن كل الإجراءات والنوايا الطيبة تظل جزئية وقاصرة.

تبذل وزارة التضامن، ووزيرتها المتميزة دكتورة غادة والى، جهدا حقيقيا متواصلا لتقوية ودعم شبكات الحماية للفقراء والمعدمين ومحدودى الدخل. لكن فى النهاية فإن الأرقام ذات دلالة ولا تكذب، فإجمالى المستفيدين من تكافل وكرامة حتى الآن هو ٧٢٠ ألف مواطن، وهناك رغبة حكومية فى رفع العدد إلى ١.٥ مليون مستفيد فى العام المقبل. ولو قلنا إن ذلك سيفيد نحو خمسة ملايين شخص أو حتى سبعة ملايين، باعتبار أن كل مستفيد معه أسرة من أربعة أو خمسة أفراد، فإن عدد الفقراء حسب التعريف الحكومى تبلغ نسبتهم ٢٧٪ من المصريين، أى كل من يقل دخله عن ٤٨٢ جنيها شهريا، طبقا للبيانات الحديثة جدا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

بهذا التعريف فإن هناك نحو أكثر من ٢٠ مليون مصرى سيكونون خارج مظلة وشبكة الحماية، وإذا أضفنا إلى هؤلاء ملايين أخرى كثيرة ــ لا أعرف كم يبلغ عددهم ينتمون إلى الشريحة الأقل دخلا ضمن الطبقة الوسطى، فإنه يمكننا فى هذه الحالة أن ندرك أننا نحتاج الكثير والكثير، كى يمكن أن تكون شبكة الحماية الاجتماعية فاعلة وتظلل أكبر عدد ممكن من المصريين الذين يواجهون صعوبات ربما غير مسبوقة.

برامج الحماية جيدة ويجب أن نشكر كل القائمين عليها، لكنها فى النهاية تشبه «الحسنة» أو الأعمال الخيرية، وتخيلوا لو أننا استطعنا أن نوفر عملا للشخص المحتاج أو الفقير أو محدودى الدخل، فى هذه الحالة لن نخرجه من فقره فقط، بل سيصبح إضافة ونوفر ما تعطيه الدولة والمجتمع له من مساعدات، بل سيكون إضافة للاقتصاد القومى، والأهم للاستقرار الاجتماعى.

لكن ــ وآه من لكن ــ فإن خلق فرص عمل كثيرة أمر ليس باليسير، ومحصلة جهد وسياسات وإجراءات فى أكثر من مجال.

توفير فرص عمل يعنى إقامة مشروعات متنوعة فى جميع مجالات الاستثمار. إذ تحتاج أولا إلى استثمارات محلية وأجنبية. ولكى يحدث ذلك، فلابد أن تتوافر شروط كثيرة أهمها قوانين سهلة وميسرة وجاذبة للاستثمار، وتشريعات تعطى مزايا نسبية للمستثمرين، من دون أن تكون على حساب الدولة والمواطنين. ولكى يأتى المستثمرون أيضا يحتاجون إلى مناخ مستقر وعدالة وثبات واستقرار فى الإجراءات والقوانين خصوصا الضرائب والجمارك، وقبل هذا وذاك يحتاجون سعرا موحدا للدولار والعملات الأجنبية أمام الجنيه، كما يحتاجون، لثقة مؤسسات التمويل الدولية الكبرى فى الاقتصاد المصرى، حتى تتدفق الاستثمارات.

ولكى يقبل المستثمرون أيضا يحتاجون إلى توافر مناخ كامل وعادل من المنافسة والشفافية فى جميع مراحل العمل والإنتاج والتسويق والبيع والضرائب والجمارك. لا يمكن إعطاء ميزة لطرف على حساب آخر. والمهم أيضا أن تكون الإجراءات كلها اقتصادية بمعنى أن الدولة تريد أن تدعم سلعة ما للفقراء أو محدودى الدخل، عليها أن تفعل ذلك فى المرحلة النهائية، حتى لا تقوم عمليا بتقديم دعم للأغنياء وليس الفقراء. عليها أن تدعم القطاع الخاص المنتج والوطنى حتى يقوم بتشغيل الناس، وبالتالى يستفيد الجميع، وإن تشجع القطاع التعاونى، لكن مرة أخرى شرط أن يتم ذلك على أسس اقتصادية حتى لا تذهب أموال الفقراء والمحتاجين إلى جيوب الحيتان الكبار، بل لتنمية ودعم الطبقة الوسطى بالاساس لأنها قاطرة ورافعة المجتمع.


علينا أن نعالج أصول المشكلة وليس فروعها. وأصل المشكلة التى نعيشها أنه لا يوجد لدينا نظام اقتصادى واضح ومحدد. المشكلة ليست فى الدعم فقط كما يعتقد البعض. للأسف، هى أعمق من ذلك بكثير، لكنها فى الوقت نفسه، يسهل حلها تماما إذا توافرت الإرادة والرغبة والجرأة والقدرة على التنفيذ.

*نقلاً عن "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط