من ظرفاء السياسة البريطانية

خالد القشطيني

نشر في: آخر تحديث:

تحدر لويد جورج، رئيس الحكومة البريطانية في أثناء الحرب العظمى، من عائلة عمالية بسيطة في شمال منطقة ويلز، وهذه منطقة عرف عنها حب الغناء والموسيقى والترنم بالشعر. يكفيني أن أقول إنها الموطن الذي أنجب الشاعر الكبير دلن توماس. وانعكس الجانب التصويري من الشعر في أقوال السياسي البريطاني الخطير، ولا سيما في كلامه ومذكراته عن زملائه من الساسة الذين عاصروه.

كان عماليًا ورئيسًا لحزب الأحرار، وبالتالي كان يخاصم حزب المحافظين، فيشير إلى جشعهم في الكسب. وهكذا، فعندما سقطت حكومتهم عام 1905، سارع فقال: «لقد سقطوا ورواتبهم بأيديهم»، وهي استعارة من وصف المقاتلين الأشداء «سقطوا وسيوفهم بأيديهم».

وعندما ألف وزارة الحرب، عند اندلاع الحرب العظمى، أسند وزارة الدفاع للورد كتشنر. نتذكره اليوم بصورته البورتريه الشهيرة ناشرًا شنبه الطويل الضخم، ومادًا يده نحو الناظرين يشير إليهم بكلمات: «بلادك تريدك»، وهي الدعوة للتطوع للحرب. وقد وصفه لويد جورج بهذه الكلمات: «اللورد كتشنر يمثل واحدًا من هذه الفنارات البحرية الدوارة التي تتوهج في ثوان بضوء أشعة خاطفة تصلك أينما كنت في ظلمات البحر، ثم تخمد وتنطفئ فجأة، وتتركك في ظلام دامس؛ ليس للورد كتشنر ضوء وسطي».

أما قيادة الجيش، فقد سلمها إلى الفيلد مارشال هيغ، رئيس أركان القوات المسلحة، وأعطى في مذكراته هذا الوصف لروحه العسكرية، فقال: «إنه رائع حتى قمة حذائه»!

كان زعيمًا لحزب الأحرار عندما أصبح ونستون تشرشل رئيسًا لحزب المحافظين. لم يكن بينهما أي ود، أو تقدير. انتهز فرصة فشل البحرية البريطانية في معركة غالي بولي، فسارع إلى إحالة تشرشل، وزير البحرية، للمعاش. وكان تشرشل مغرورًا بحسبه ونسبه وقدرته الحربية، ولكن لويد جورج وصفه بهذه الكلمات: «أما تشرشل، فهو مستعد ليسلخ جلد والدته، ويصنع منه طبلاً، ليستعمله في التطبيل لنفسه».

انحدر آرثر بلفور، وزير الخارجية، من الخلفية الأرستقراطية نفسها، بيد أنه كان أرق من تشرشل بكثير، فوصف رقته ورفعته هكذا: «إن مكانته في التاريخ هي أنه مثل نفحة عطر عابر في منديل جيب سيدة رقيقة».

اقترحوا عليه ضم اللورد نورثكلف من حزب المحافظين إلى وزارة الحرب الائتلافية، ولكن لويد جورج اعتبره شخصًا هادئًا وديعًا وضعيفًا، فوصف وجوده في وزارة حرب، والتحالف معه في وزارة ائتلافية، بأنه «مثل الخروج في نزهة مع جرادة»!

الشخصية الأخرى في الوزارة الائتلافية كان اللورد كرزن. وصفه بأن وزنه في الوزارة كوزن صحيفة من النحاس عندما تقرقع.

حدث له أن صادف أوستن تشمبرلين، زعيم المحافظين، واقفًا في زاوية من مجلس العموم مطلة على نهر التيمز، فوصفه بهذه الكلمات: «إنه مثل لقلق واقف على شاطئ بحيرة لوكارنو»!

تطلبت الحرب عقد صلح مع الثوار الآيرلنديين، واقتضى هذا دخوله في مفاوضات مع الزعيم الآيرلنديي إدمون دي فاليرا، فوصفه بهذه الكلمات: «التفاوض مع دي فاليرا مثل محاولة التقاط الزئبق بشوكة»!

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.