.
.
.
.

اسم هندي محفور في التاريخ التجاري الخليجي

عبدالله المدني

نشر في: آخر تحديث:

أينما ذهبت في عواصم الخليج أو مدنه الكبرى فسوف تقابلك، ولاسيما في مجمعاتها التجارية الكبرى، متجر لافت للأنظار بسبب بضائعه الفاخرة والمنتقاة ابتداءً من العطورات وأدوات التجميل والحلاقة ولوازم التصوير، ومرورًا بحقائب السفر وأدوات المائدة والمطبخ وغرف النوم والأجهزة المنزلية، وانتهاءً بالكتب العربية والانجليزية. هذه المتاجر ترتفع فوقها يافطات تحتوي على كلمة واحدة مجردة هي «جاشنمال Jashanmal» فمن هو جاشنمال هذا؟ وما هي حكايته؟

الباحث في تاريخ منطقة الخليج وروابطها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشبه القارة الهندية منذ ما قبل القرن التاسع عشر، سوف يجد أن المنطقتين كانتا مسرحًا لهجرات متبادلة في الاتجاهين، ولاسيما في الحقبة التي كانت فيها منطقة الخليج تدار من قبل مركز حكومة الهند البريطانية في «بمبي». فمثلما كانت هناك هجرات من قلب شبه الجزيرة العربية وموانئ الخليج العربي صوب الهند، هربًا من القحط، أو بحثًا عن الثراء، أو طلبًا للعلم، أو طمعًا في بيع محصول اللؤلؤ الخليجي بأثمان مجزية في سوق «موتي بازار» الشهير في «بمبي»، كانت هناك في المقابل هجرات صوب مدن الخليج والعراق الأكثر ازدهارًا من قبل بعض الهنود الطامحين إلى استغلال الفرص التجارية المتاحة في الخليج وتأسيس كياناتهم التجارية فيه قبل غيرهم.

تخبرنا الدكتورة نورة محمد القاسمي في الصفحات من 118 إلى 124 من كتابها القيم الموسوم بـ «الوجود الهندي في الخليج العربي 1820- 1947» والصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في عام 1996 ما معناه أن البانيان (طائفة من الهنود الهندوس) تكاثر عددهم في مشيخات الساحل المتصالح بعد عام 1885، وأنهم عملوا كوكلاء وعملاء للشركات البريطانية والهندية في بمبي، وأن تجارتهم كانت في المنسوجات وأعمال الصرافة وتقديم القروض، مرجحة أسباب سيطرة الهنود على التجارة في الساحل المتصالح الى عزوف المواطنين عن العمل في التجارة والنظر اليها باحتقار.

ثم تتحدث القاسمي عن البانيان في البحرين فتقول ما مفاده إنهم احتكروا تجارة البن ومعظم محصول اللؤلؤ الخليجي، وتركزت أعمالهم في تجارة الترانزيت حيث أن ثلث البضائع الكلية المستوردة إلى البحرين كان يعاد تصديره إلى أماكن أخرى، ثم تضيف قائلة إن معظم الهنود الذين عاشوا في البحرين قبل عام 1923 كانوا من الهندوس وكانوا يسكنون المنامة، وكانوا يعملون في الصرافة وصياغة الذهب وبيع العطورات والتوابل، وإن كبارهم حاولوا تعزيز نفوذهم ومراكزهم التجارية في ميناء القطيف القريب إلا أن السلطات التركية هناك حالت دون ذلك.

أما عن الكويت فتقول القاسمي إنها شهدت بروز عدد من الأثرياء الهنود في مطلع القرن العشرين ممن استفادوا من موقع الكويت كميناء ترانزيت للسعودية قبل أن يستفيدوا أكثر من ظروف الحربين العالميتين الأولى والثانية أي حينما تقصلت حركة السفن الآتية من أوروبا، وتضيف ما معناه أن حاكم الكويت كان يرغب في التخلص من التجار الهنود بسبب كفاءتهم العالية في الأعمال، وبالتالي منافستهم للتجار المحليين، فحدثت بينه وبين الحكومة البريطانية مناقشات وتجاذبات حادة، الأمر الذي أثر سلبًا على الوجود التجاري الهندي في الكويت، فلم يكن له نفس النفوذ والمكانة التي حظي بها في مناطق الخليج الأخرى.

غير أن ما سبق ذكره لم يمنع حاكم الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر الصباح (1885- 1950) الذي حكم من عام 1921 وحتى وفاته في عام 1950، من الاستجابة الى مقترح قدمه له الوكيل السياسي المعتمد في الكويت «هارولد ريتشارد ديكسون Harold Richard Dickson» في ثلاثينات القرن العشرين حول ضرورة وأهمية وجود محل تجاري كبير في الكويت يبيع كل شيء استعدادًا للمستقبل الباهر الذي كان ينتظر الكويت مع تدفق النفط من أرضها وتصديره وقدوم الجاليات الغربية للإقامة والعمل بها.

ولما كان في العراق حينئذ محلان كبيران لبيع كل شيء، أحدهما في العشار والآخر في البصرة تحت اسم جاشنمال، فإن المعتمد البريطاني أقنع الشيخ أحمد الجابر بتقديم طلب للأخير للقدوم إلى الكويت وافتتاح محل بها لبيع ما كان يبيعه في العراق من صحف وكتب وملابس وأحذية إنجليزية وحقائب وأدوات منزلية وأجهزة كهربائية (خصوصًا المراوح والغرامفون).

وبالفعل افتتح جاشنمال محلاً في ساحة الصفاة بمدينة الكويت في عام 1934 بعدما تلقى طلبًا بذلك من الحاكم، فكان ذلك بمثابة أول «سوبر ماركت» يؤسس في الكويت طبقًا لبعض المصادر، علمًا بأننا لا نعني بكلمة «سوبر ماركت» هنا المعنى المتداول اليوم للكلمة وهو محل «البقالة» الكبير.

يصف رئيس مجموعة جاشنمال «جانغو باترا» في مقابلة صحفية أجرته معه صحيفة «غلف نيوز» الصادرة باللغة الانجليزية في دبي (13/‏4/‏2010) ساحة الصفاة آنذاك بمكان ترابي كانت تتجمع فيها قوافل الجمال القادمة من السعودية «فكنا نشق طريقنا إلى محلنا الحديث عبر عشرات الأبل الجاثمة على الارض»، مضيفًا أن أول سلعة أحضرناه للبيع في الكويت، ولقيت رواجًا كبيرًا من قبل المواطنين كانت الفواكه والعصائر المعلبة التي لم يكن للكويتيين سابق عهد بها.

بدأت حكاية جاشنمال من محل متواضع افتتحه الهندي «راو صاحب جاشنمال جانجياني Rao Sahib Jashanmal Jhangiani» (تقاعد في عام 1973) في مدينة البصرة العراقية في عام 1919، بعيد وصوله إليها قادمًا من كراتشي (قبل تقسيم الهند)، وذلك لبيع منتجات متنوعة لا رابط بينها بحيث كان الوصف الأدق للمحل هو «المتجر العمومي». والمفارقة هنا أن تجارة جاشنمال المؤسس بدأت ببيع الصحف والكتب الإنجليزية التي كان عليها طلب من النخبة العراقية المثقفة ورجالات الحكم الاستعماري البريطاني، قبل أن يضيف إليها السلع والبضائع المتنوعة الأخرى.

وحينما وجد رواجًا لبضائعه الأخيرة من قبل الطبقة العراقية الثرية ورجالات السلطة البريطانية، قرر أن يفتح لتجارته فرعًا في العشار. وشيئًا فشيئًا راحت تجارة جاشنمال تتوسع. فبعد محليه في العراق ومحله في الكويت، تمدد إلى البحرين حيث افتتح متجرًا كبيرًا في بناية هلال المطيري في قلب شارع الحكومة بالمنامة في عام 1935 وجاء بابنه الأكبر «نارين جاشنمال» من الهند لإدارته، وفي العام التالي ترك نارين إدارة محل البحرين لأخيه «أتما جاشنمال» المتخرج من الجامعة حديثًا، وذهب هو لإدارة فرع الكويت.

كان ذلك قبل انتقال متجر جاشنمال إلى الطابق السفلي من مبنى حديث بالقرب من مجمع يتيم التجاري في مواجهة مبنى المحكمة القديمة بالمنامة، وقبل أن يتولى إدارة أعمال المجموعة «بهارات جانشنمال» الذي سنتحدث عنه لاحقًا.

أما متجر جاشنمال الثالث في منطقة الخليج فقد افتتح في ميدان النصر بدبي في عام 1956 وتولى إدارته منذ عام 1957 «هيرو جاشنمال» الابن الأصغر للمؤسس (ولد في البصرة في عام 1934 وتوفي في دبي سنة 2000)، وتلاه محل رابع أفتتح في عام 1957 في جزيرة داس الظبيانية بتسهيلات تم تقديمها من «شركة الإكتشافات البحرية»، ثم محل خامس في أبوظبي افتتح في عام 1964 ويديره اليوم السبعيني «موهان جاشنمال»،

وهو أصغر أبناء المؤسس «راو جاشنمال» الذي قدم الى البحرين من الهند في عام 1942 حينما كان في السادسة من عمره، فترعرع في المنامة وعاش مع البحرينيين وتأقلم مع عاداتهم وأجاد لهجتهم، لذا فهو يتحدث اليوم العربية بطلاقة ويلبس الثوب والكوفية والعقال بدلاً من الملابس الأوروبية ويعمل كحلقة وصل بين مواطني دولة الإمارات ومواطني بلده الأم (الهند)، خصوصًا وأنه من الهنود القلائل في الإمارات الذين حصلوا على الإقامة الدائمة. بعد ذلك كرت السبحة فظهرت فروع لجاشنمال في كبريات المدن الخليجية (ما عدا المملكة العربية السعودية وقطر) متخذة من أفضل المواقع وأفخم المجمعات التجارية مكانًا لممارسة نشاطها.

واليوم تفتخر مجموعة جاشنمال بأنها الاسم الأبرز في بيع الأدوات المنزلية الفاخرة والسلع والخدمات الاستهلاكية الراقية بالجملة والتجزئة عبر دول مجلس التعاون الخليجي والهند، بصافي ثروة تفوق الـ 1.5 بليون دولار، كما تفتخر بامتلاكها أكثر من مائة من المتاجر موزعة على ست دول (الكويت والبحرين وعمان والإمارات والهند) يعمل بها أكثر من ألف موظف، ونحو ألف نقطة بيع بالتجزئة تبدأ بالأسواق الحرة في المطارات وتنتهي بالأسواق الكبرى والمتوسطة. إلى ذلك تملك المجموعة قسمًا خاصًا بالنشر تسوق من خلاله، مباشرة أو عبر قنوات بيع التجزئة، الصحف والمنشورات والمطبوعات والدوريات والمؤلفات العربية والإنجليزية. وفوق ذلك تفتخر بوجود شراكات لها مع طائفة من أشهر العلامات التجارية العالمية مثل: بوربوري أوف لندن، إليزابيث آردين، كلاركس، كالفن كلاين، دافيدوف، بورشيه دزاين، لفنت، هيغز، وغيرها.

ومنذ عام 2009 يشغل «توني جاشنمال» حفيد المؤسس «راو جاشنمال» وابن «نارين جاشنمال» منصب المدير التنفيذي لشركة جاشنمال في الكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، وهي شركة قابضة تتخذ اليوم من مدينة دبي مقرًا رئيسيًا لها.

وهو يشغل في الوقت نفسه منصب عضو مجلس إدارة الشركة. وتوني هذا من مواليد الكويت في عام 1947، لكنه درس في الهند أولاً، ثم أكمل دراسته الجامعية في فيلارز بسويسرا، وبعدها حصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة همبورغ الألمانية فصار يجيد نحو سبع لغات. وتقول سيرته الذاتية إنه التحق بالعمل في الفرع الكويتي لمجموعة جاشنمال في عام 1971 خلفًا لوالده الذي وافته المنية وهو يستعد لدراسة الدكتوراه في ألمانيا على أمل الحصول لاحقًا على وظيفة في هيئة الأمم المتحدة، الأمر الذي اضطر معه أن يصرف النظر عن مخططاته وأن يعود على جناح السرعة إلى الكويت.

ومما يعزى للرجل، إضافة إلى إدراج خطوط بيع جديدة في شركة جاشنمال اشتملت على إكسسوارات الرجال والتبغ والأزياء، تعزيز مجال العمل في الصحافة المطبوعة، وتوسعة نشاط الشركة ليصل إلى الهند. هذا ناهيك عن نجاحه في إعادة تشكيل عمليات مجموعته في الكويت بعد حرب الخليج في عام 1991، وإزالة كل ما لحق بها من أضرار. هذا علمًا بأن توني جاشنمال ناشط في العديد من المؤسسات الصناعية والاقتصادية والتربوية والجمعيات الأهلية والرياضية.

فهو مثلاً يترأس جمعية رجال الأعمال الهنود في الكويت، ويترأس كلية إيغلون السويسرية. وهو عضو مجلس إدارة كلية العلوم والتكنولوجيا في الكويت، وعضو مجلس إدارة صندوق فيديادان التربوي والثقافي في الكويت، وعضو أندية الخور والإمارات للغولف بدبي، وعضو نادي صحارى للغولف بالكويت، وعضو النادي الشرقي والنادي الملكي لما وراء البحار في لندن، وعضور الفيدرالية الصناعية الهندية. كما كان يترأس حتى وقت قريب منظمة الشركات العالمية المعنية بتوزيع الصحف بالجملة والتجزئة على مستوى العالم المعروفة باسم Distripress والتي تتخذ من زيوريخ السويسرية قاعدة لها.

وللرجل ابن يدعى «نارين» يعمل حاليًا مديرًا تنفيذيا في فيسبوك، من بعد أن درس التصوير السينمائي لمدة ست سنوات، وراكم خبرة مدتها عشر سنوات من العمل في مجموعة العائلة في دبي كمسؤول عن قسم النشر والمطبوعات، وابنة تتلقى دراساتها العليا في الولايات المتحدة الأمريكية.

كل هذه النجاحات التي حققها توني جاشنمال لمجموعته العائلية، لم يكن وراءها تعليمه العالي وثقافته الواسعة وخبرة عائلته العريقة في التجارة فحسب، وإنما أيضًا خبرته الشخصية المتراكمة على مدى أربعين عامًا من العمل في بيئة خليجية متسارعة الاحداث والتطورات، مع كل ما شهدته من متغيرات ديموغرافية واجتماعية وإقتصادية وسياسية وتبدلات في الأذواق الاستهلاكية، سواء في الفترة التالية لاكتشاف النفط وتصديره في الثلاثينات والأربعينات أو الفترة التالية للطفرة النفطية في السبعينات والثمانينات.

لقد علمته تلك الخبرة مجموعة مبادئ وفلسفات تجارية تصلح كوصفة لمن يريدون النجاح والارتقاء بأعمالهم وسط الظروف والمتغيرات الصعبة. عن تلك الوصفة تحدث توني ذات مرة فقال ما معناه أن أحد أسرار نجاح مجموعة جاشنمال أنها وزعت أنشطتها جغرافيا، فإذا ما حدث اضطراب سياسي في مكان ما، كان هناك بديل في مكان آخر يمكن الاعتماد عليه لمواصلة العمل. واستشهد في هذا السياق بما حدث للمجموعة أولاً في العراق في نهاية الخمسينات حينما اطاح الجيش بالنظام الملكي ومنع استيراد الكماليات من الغرب، فكان لابد من إغلاق فرعي البصرة والعشار، ثم ما حدث في الكويت في صيف 1990 حينما عصف الغزو العراقي للأخيرة بكل ما كانت جاشنمال قد بنته هناك على مدى أكثر من نصف قرن.

وأضاف توني أن سياسة مجموعة جاشنمال منذ زمن مؤسسها الأول هو عدم المغامرة في دخول أسواق ينقصها الانفتاح الاجتماعي أو لا تتوفر فيها البنى التحتية الضرورية والقوانين التجارية المرنة، وربما لهذا السبب ظلت المجموعة بعيدة لسنوات عن التواجد في الأسواق السعودية والقطرية. لكن بما أن الأحوال تغيرت كثيرًا في السعودية وقطر عما كانت عليه في حقبتي الخمسينات والستينات اقتصاديًا واجتماعيًا وتجاريًا، فإن جاشنمال تبدو اليوم مكترثة أكثر من أي وقت مضى بالتمدد نحوهما. والشيء نفسه ينطبق على الهند. فمجموعة جاشنمال تفادت طويلاً التواجد في بلدها الأم بسبب سياساته الاشتراكية العقيمة وبيروقراطيتها المقيتة، لكن بمجرد تدشينه الإصلاحات الاقتصادية وتطبيقه لسياسات السوق راحت تتمدد إلى كبريات مدنها مثل بومباي ونيودلهي وبنغلور ومدراس.

ومن الدروس الأخرى التي تطرق إليها توني جاشنمال أن عائلته ظلت على مدى 30 سنة تحتكر القرارات التنفيذية الخاصة بأنشطتها ويتابع أبناؤها بأنفسهم تطورات العمل يومًا بيوم، دون أن يشاركهم أحد من خارج العائلة في عضوية مجلس الإدارة أو في تسيير الأعمال. لكن العائلة اكتشفت في نهاية المطاف خطأ ذلك الأسلوب، فلم تتردد في تغييره بحثًا عن الأفضل. ذلك أن المجموعة لا تضم اليوم في مجلس إدارتها من عائلة جاشنمال سوى الحفيد «توني جاشنمال» الذي لا يمثلها فقط وإنما يعبر عن فلسفتها ورؤيتها أيضا.

وفي هذا السياق يقول توني ما معناه إن أفضل صيغة لإدارة الشركة العائلية الناجحة هو أن يعين في مجلس الإدارة شخصيات من خارج العائلة لأن ذلك «يمنحك رؤية أشمل وأفضل للأمور، ويساعد أيضا في تقليل فرص نشوب الخلافات العائلية» وأن «تمنح مهام الأعباء اليومية لأشخاص مؤهلين ومحترفين من خارج دائرة العائلة، لأن هؤلاء عادة ما يكونون أفضل في تسيير وإنجاز الأعمال بسبب مؤهلاتهم وخبراتهم بعيدًا عن العواطف والمجاملات لأبناء وأقارب العائلة، ناهيك عن أن ترك الأمور اليومية لهم يتيح فرصة لأفراد العائلة أن يتوجهوا نحو العمل والاستثمارات الخاصة بهم في المجالات التي تستهويهم»، ويضيف قائلاً: «نعم، إنها شركة العائلة لكن هذا لا يعني أن كل فرد من العائلة قادر أو كفوء لتحمل تبعات إدارتها بطريقة ناجحة».

ويمكن القول إن التغييرات التي أحدثها توني جاشنمال في شركة جده منذ عام 2009 وفق الرؤية السابقة هي التي دفعت قطب العائلة «بهارات جاشنمال»، الذي أدار أصول وأعمال المجموعة في البحرين بنجاح منقطع النظير لسنوات طويلة كان يقيم خلالها في المنامة مع والدته وشقيقته، للانتقال إلى لندن والتفرغ لأعماله الخاصة مع احتفاظه بملكية حصة في المجموعة. إذ صار يعمل منذ عام 2009 كمدير أعلى وشريك رئيسي في مؤسسة استشارية مقرها لندن وتعنى بتقديم الخدمات الاستشارية للقطاع الخاص فيما يتعلق بمؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة،

ولاسيما تلك التي تتخذ من المملكة المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي مقرًا لها وتسعى لتوسيع عملياتها في الهند ومنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن بهارات جاشنمال، إضافة إلى ذلك، يستثمر ما راكمه من خبرات في مجالات الصفقات والمفاوضات التجارية وتنمية رؤوس الموال وإدارة المؤسسات والأسواق الدولية وفي مساعدة العديد من المؤسسات الهندية والسويسرية والخليجية من تلك التي يحتفظ بعضوية غير تنفيذية في مجالس إداراتها. وما بين هذا وذاك يجد الرجل الوقت للكتابة في الدوريات الرصينة مثل دورية «فورين بوليسي» الأمريكية.

ومن مقالاته التي نشرها في هذه الدورية مقال قيم تم نشره في عدد شهر نوفمبر 2012 حول ما يجب ان تقوم به بريطانيا تجاه حليفاتها في دول الخليج العربي، ولاسيما البحرين والمملكة العربية السعودية، في هذا المنعطف الخطير المليء بالتحديات الكبيرة. ومما قاله إن للحكومة البريطانية واجب أدبي وأخلاقي تجاه منطقة الخليج لجهة حماية أمنها واستقرارها، والتصدي للدول والجماعات التي تريد الاضرار بأوضاعها لأن من شأن التعاون البريطاني الخليجي الوثيق أن ينعكس إيجابًا على مصالح العالم الحر وضمان تدفق النفط ومحاربة الارهاب، مشددا على أن بريطانيا هي خير من تفهم اوضاع منطقة الخليج بحكم إرثها التاريخي الطويل فيها، ومطالبًا إياها بصياغة سياسة خارجية جديدة وحاسمة تكون الأولوية فيها للأمن الخليجي، ومضيفًا أن السمة الدائمة لعلاقات الطرفين كانت الاتفاق والتعاون وتطابق وجهات النظر حول مختلف الملفات فيما عدا الخلاف حول طريقة حل الصراع العربي الإسرائيلي.

نقلاً عن "الأيام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.