النهوض بمسلمي الهند

ذكر الرحمن
ذكر الرحمن
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مسلمو الهند يمثلون نحو 18 في المئة من سكان البلاد وهم كتلة كبيرة يبلغ تعدادها 200 مليون نسمة. ولذا فإن تقدمهم الاقتصادي والتعليمي حيوي للغاية لتقدم البلاد. ولا تستطيع أي دولة أن تحقق التنمية إذا تخلفت مثل هذه الأقلية الكبيرة عن ركب تقدم المجتمع وظلت جاهلة وفقيرة. وينتشر مسلمو الهند في كل ولايات البلاد التسع والعشرين والأوضاع المحلية في هذه الولايات تلعب دوراً مهماً في ظروفهم الاجتماعية. ونسبة انتفاء الأمية بينهم في ولاية كيرالا أعلى عما هي عليه بين المسلمين في الولايات الأخرى. والمسلمون في ولاية أوتر براديش أفضل من الناحية الاقتصادية لأن معظمهم حرفيون. وفي ولاية غوجرات هم أكثر يساراً بكثير من المسلمين بصفة عامة في الولايات الأخرى، لأنهم يمثلون مجموعة من أصحاب الأعمال الناجحة. لكن بصفة عامة، نجد أن غالبية الهنود المسلمين فقراء إلى حد كبير وأميون. والنساء المسلمات بخاصة متأخرات كثيراً في مضمار التعليم. وعلى سبيل المثال، هناك 60 في المئة من النساء المسلمات على امتداد الهند أميات، بينما وضع الرجال المسلمين أفضل فيما يتعلق بالقدرة على الكتابة والقراءة. لكن المسلمين أدركوا جدياً ضرورة تغيير أوضاعهم بعد إزالة مسجد «بابري» وما تلاه من أحداث. وأصبحوا يدركون مدى خطورة الأمية وسط صفوفهم، وبدؤوا يولون التعليم مزيداً من الانتباه ليتخلصوا من ضعفهم الاقتصادي والاجتماعي، وكي يقفوا على قدم المساواة مع الطوائف الهندية الأخرى. وزادت ببطء نسبة الفتيات المسلمات اللائي خضعن لاختبارات الثانوية العامة وارتفعت نسبة ما حققنه من نجاح منذ ذاك الحين أكثر من 25 مرة، وهذا يعني أن الفتيات المسلمات يحملن مسألة تعليمهن محمل الجد أكثر مما كن يفعلن عام 1990. وهذا التوجه الصحي متواصل ويمثل لافتة طيبة.
ويعيش عدد كبير من المسلمين في مناطق حضرية و40 في المئة منهم من الحرفيين. وهؤلاء الحرفيون يصبحون تدريجياً مستثمرين على نطاق صغير ويستفيدون من مهاراتهم التخصصية. لكن لأن مهاراتهم تقليدية إلى حد كبير، فإنهم منتجون يفتقرون إلى مهارات التسويق. وحالياً، في عالم العولمة، لا يستطيع الأشخاص الذين لا يمتلكون إلا المهارات التقليدية الصمود طويلاً، ومن ثم هناك حاجة إلى أن يكتسب هؤلاء الحرفيون مهارات جديدة. وعليهم أيضاً تطوير هذه المهارات ويتعين عليهم أن يستفيدوا من تكنولوجيا المعلومات في سوق شديد التنافسية حالياً. ومن الضروري بالتأكيد بالنسبة إليهم أن يحصلوا على تعليم أعلى من مجرد محو الأمية.

والمشكلة الحقيقية لمسلمي الهند ليست الافتقار إلى الوعي بأهمية التعليم لكن ندرة الموارد الاقتصادية. ولا يفتقر المسلمون إلى قيادة صاحبة رؤية فحسب، بل يفتقرون أيضاً إلى قيادة ثقافية اجتماعية تلتزم بقضية التقدم الاجتماعي الاقتصادي للمسلمين. ولا يستطيع كثيرون من المسلمين تحمل كلفة تعليم ملائم بسبب الفقر المدقع رغم الموارد الكبيرة المتاحة بالنسبة إليهم داخلياً وخارجياً.

وداخليا، هناك حاجة كبيرة لإدارة ملائمة لممتلكات الأوقاف التي تدر مليارات الدولارات. وهذه الممتلكات يمكنها أن تولد مصادر داخلية هائلة ليستفيد منها المسلمون. ولسوء الحظ، لم تتعرض ممتلكات الأوقاف لسوء الإدارة فحسب بسبب الافتقار إلى الكفاءة لكنها بيعت بثمن بخس من سياسيين مسلمين فاسدين. وإذا أديرت هذه الأوقاف بأمانة، يمكن الحصول على مبالغ كبيرة لإقامة مؤسسات تعليمية مرموقة ومعاهد متخصصة.

وبالنسبة إلى الموارد الخارجية، لن يتقاعس (بنك التنمية الإسلامي) أبداً عن تقديم الدعم إذا قُدمت إليه مشروعات ملائمة لمؤسسات تعليمية ومنح دراسية. لكن لا توجد مثل هذه الرؤية ولم يجر القيام بمثل هذه المحاولات. وفي الآونة الأخيرة، ظهر مئات من مدارس التعليم الديني بدلاً من ظهور مدارس ومعاهد للتعليم الحديث المتخصص. وهناك حاجة كبيرة إلى مؤسسات التعليم الحديث. وإذا تم تأسيس المزيد من المعاهد الفنية لتطوير مهارات التسويق لدى الحرفيين فسوف يكون بوسعهم تحقيق الرخاء الاقتصادي لأنفسهم مما يساعدهم في المقابل على نشر التعليم وسط المسلمين.

ويشكل المسلمون ثلاثة في المئة فقط من موظفي الحكومة وهي نسبة أقل بكثير من نسبة عددهم ككتلة سكانية. والشبان المسلمون يفترضون سلفاً أنهم لن يحصلوا على الوظائف في الحكومة، وبالتالي يرون أن لا جدوى من التقدم بطلب للوظائف. والقيادات السياسية المسلمة بدلاً من أن تزيل هذا الحاجز النفسي، يشتكون هم أنفسهم من الافتقار إلى تمثيل المسلمين الملائم في وظائف الحكومة وهي حجة تحقيق مكاسب سياسية أكثر منها اهتمام حقيقي بالأمر.

وهناك عدة برامج للحكومة الهندية تستهدف الأقليات لكن لا توجد منظمة ملائمة للمسلمين لتنشر مثل هذه المعلومات. هناك أيضاً مؤسسة الزكاة المهمة للغاية. فإذا تم إقامة «صناديق زكاة» في كل ولاية فقد تتوافر موارد كثيرة يمكنها أن تساعد القطاعات الأضعف من المسلمين وتعزز وضعهم. ومن ثم، يتعين على المثقفين المسلمين من غير السياسيين العمل بجد من أجل إنشاء منظمات بحثية لإرشاد المسلمين. فلا خير في ثقافة تقتصر على الشكوى دون إنشاء مؤسسات ملائمة.

*نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.