.
.
.
.

أبعد من الاحتفال بالقراءة

عبداللطيف الزبيدي

نشر في: آخر تحديث:

ما شهدته «أوبرا دبي» أمس (24 أكتوبر) في حفل اختتام «تحدي القراءة العربي»، كان أعظم من تجليل القراءة وتكريم القراء. كان رائعة سياسيّة لرأب التصدعات العربيّة. كان تذكيراً بهويّة روحية بين القلوب من إندونيسيا إلى المغرب العربي، وكان أيضاً إعادة إلى الأذهان أن الإنسانية شرقاً وغرباً أسرة كبيرة، كل أفرادها نظراء في الخلق.
هكذا يجب قراءة تحدّي القراءة. لقد أراد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن يجعل تحدّي القراءة العربي، تحدّياً للتحدّيات التي يواجهها العرب والمسلمون والإنسانيّة جمعاء. عندما تفتح كتاباً ذا قيم سامية ترى دفتيه كجناحين يحلّقان بالإنسان في آفاق المعرفة، فلا سبيل إلى غير الارتقاء إلى الذرى، حينئذ تصغر الجغرافيا، وكلّما ارتفعت وترفّعت بدت المساحات التي كنت تظنها شاسعة، داراً واحدة، ورأيت الجبال والسهول والأنهار كأنها لمسات ألوان على لوحة. عندئذ توقن أن الحضارة الإنسانية لم يشيّد صروحها جنس واحد ولا عرق واحد ولا لغة واحدة ولا هويّة واحدة. هكذا كان الماضي والتاريخ، وهكذا يجب أن يكون الحاضر والمستقبل.
رائع أن منظمي الحفل أبدعوا في لمسة الجولة السمعية البصريّة، التي عرضت لقطة خاطفة من كل سلام وطني عربي، كانت إشارة لا تخطئها عين ولا أذن، إلى أن الإمارات العربية المتحدة، تطمح إلى أمّة عربية متحدة، في إطار إنساني، رباطه المعرفة والسلام في المشارق والمغارب. وكانت الجوائز السخية للمجتهدين على هذا الطريق، حث المدارس لمسة أخرى لا تخفى، فقد هبت إلى تلبية النداء حتى الآن ثلاثون ألف مدرسة، والجوائز تدعو إلى المزيد. لمسة أخرى تتمثل في تكريم ذوي الاحتياجات الخاصّة، البصر المكفوف لا يكفّ البصيرة ولا يحول دون إشعاع العقول.
لكن، لا بد من لكن، كان على المنظمين أن يراعوا القواعد التربويّة. لا ينبغي نسيان جمال التلقائية والعفوية لدى الصغار. ليس مستساغاً أن يكتب الكبار للطفل الجزائري نصاً فصيحاً يستشهد فيه بعباس محمود العقاد وعبدالحميد باديس، وهو ابن السابعة، وللطفلة الأردنية الفلسطينية التي حفظت عن ظهر قلب رغبتها في كتابة رواية تحت عنوان: «وراء الجدار» (العازل) مع تفاصيل كثيرة. أجمل ما في الطفل هو طفولته. لجنة التحكيم التي سألت الأطفال، فكانت تلك الأجوبة، كان عليها أن يكون دورها متوافقاً وعلم التربية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإماراتية: سلاح القراءة والمعرفة هو السلاح الذي يوحد الشعوب ويعلي صروح السلام.

*نقلا عن "الخليج"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.