.
.
.
.

البحرين عصية على العابثين

عبد الله جمعة الحاج

نشر في: آخر تحديث:

في البحرين، وبين فترة وأخرى، تمتد أيادٍ أثيمة ملأ نفوس أصحابها الشرُ والبغضاء والكراهية للبحرين ولأهل البحرين الشرفاء الطيبين؛ لكي تزرع عبوة ناسفة أو قنبلة موقوتة، تودي بحياة امرأة أو طفل أو طاعن في السن، أو تسقط عدداً من المواطنين جرحى لا ذنب لهم سوى تواجدهم ساعة وقوع الحادث في المكان الخطأ، لكي تضاف حادثة جديدة أليمة إلى حوادث العنف غير المبرر والإرهاب البغيض الذي يتوالى مسلسله منذ أن بدأت الأيادي الأجنبية الخفية تمتد للتدخل في شؤون هذا البلد الآمن الداخلية وتزرع الفرقة والشتات بين أفراد مجتمع لطالما نَعِمَ بالأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة منذ قرون طويلة ولطالما عُرف عنه بأنه مجتمع متجانس يحب أهله بعضهم بعضا، ويتقبل أفراده مكوناته دون ما تمييز بغض النظر عن الطائفة والمذهب والعرق والديانة، وبعيداً عن التفاصيل الخاصة بخلفيات وأصول البشر المكونين لهذا المجتمع، فالكل بحريني، والكل يتغنى بالبحرين وجمالها.

الإرهاب والعنف والبغضاء والكراهية بين أهل البحرين ظاهرة جديدة طفت على السطح منذ أحداث ميدان اللؤلؤة عام 2011، فالصراع السياسي الذي كان قائماً ويبرز في أشكال من الإضرابات العمالية والطلابية التي كانت تظهر كتأييد للمطالبات العمالية بتحسين الأجور وظروف العمل الأخرى، وتشارك فيها فئات من كافة أطياف المجتمع. لكن عندما اندلعت أعمال الشغب عام 2011 مصحوبة بالعنف وأعمال التخريب والشغب بهدف إحراج السلطات الرسمية، تماشياً مع أحداث ما سمي «بالربيع العربي» تغيرت الأحوال وانقلب الأمر إلى شيء آخر، فالعديد من القيادات الطائفية المسيسة، أو التي أخذت بتسمية نفها بالمعارضة الشعبية، خرجت عن النص وسلكت مسارات بعيدة عن الأهداف الأساسية المتفق عليها والمنادية بالإصلاح ضمن المؤسسات السياسية والاجتماعية القائمة.
إن خلفية أنماط الصراع القائم على العنف حالياً تأسست على بنية من المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي كان النظام السياسي يعمل على حلها، لكن المسارات التي أدخلها فيها الطائفيون والمذهبيون المدعومون من الخارج، حولتها إلى صراع سياسي بين مكونات المجتمع البحريني الرئيسة محورها الاختلاف الطائفي والمذهبي، وما يرتبط بذلك من فروقات ضيقة وأسس مذهبية وثقافية وضغائن تاريخية هامدة مرت عليها سنوات طويلة جداً.

هذه المسببات، جاءت أطراف خارجية عابثة، لا تهمها سلامة البحرين وأمن مواطنيها في شيء، لكي تبث فيها روحاً شريرةً جديدة هدفها خلق انقسامات عميقة بين أهل البحرين تعتقد تلك الأطراف بأنها ستستفيد منها في إطار محاولاتها الدؤوبة الفاشلة لتصدير ثورتها والتدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي، ولكن هيهات أن يحدث ذلك.

هذا النمط الدموي من أعمال الإرهاب والعنف لن يقود من يقومون به إلى شيء، وسيتم تفسيرها على أنها إملاءات طائفية عقيمة يراد فرضها على فئات المجتمع الأخرى، بالإضافة إلى الإملاءات السابقة من إغلاق للشوارع وحرق لإطارات السيارات واعتداءات على رجال الأمن، وحرق للممتلكات العامة والخاصة، وقتل للأبرياء، ومطالبات سمجة بإجراء تغييرات سياسية جذرية. وبالتالي فإن الفئات الطائفية المعنية تقوم الآن بتبني منهج، يهدف إلى فرض الأمر الواقع بالطريقة التي يرونها مناسبة معتقدين بأن مثل هذه الأعمال ستحقق لهم مطالبهم ومصالحهم الشخصية ومصالح من يدفعون بهم إلى ذلك. وهذا وهم ما بعده وهم لأنه سيأخذ من يتبعه إلى النهايات المسدودة. إن استخدام الهيجان الاجتماعي الذي تدعمه أطراف خارجية عبر أيديولوجية طائفية وسياسية أو حتى تآمرية هو خيانة للوطن ولن يجدي نفعاً، بل قد يكون ذي مردودات عكسية تماماً على سلامة المجتمع البحريني والخليجي، فهذه الأساليب نمط من الشعبوية - الشوفينية التي تستخدم فيها عاطفة الجماهير المذهبية والطائفية، والتي من المحتم أن قسماً كبيراً منها غير واع لما يجره إليه هؤلاء العابثون. إن البحرين عصية على كل من يحاول النيل من أمنها وسلامتها.

* نقلاً عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.