.
.
.
.

الثورة السورية.. بأي ذنب قتلت!!!

رقية بنت علـي الزميـع

نشر في: آخر تحديث:

في تعليق له على أن القصف الأخير الذي تعرضت له مدرسة في إدلب وأودى بحياة اثنين وعشرين طفلا وستة معلمين، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعليم العالمي السيد غوردن براون، إن ذلك يعد تدنيا في الأعمال الهمجية، ويضيف أنه الأسوأ من بين 98 هجوما سابقا على المدارس السورية حصل خلال العامين الماضيين، ويضيف أدعو مجلس الأمن إلى الموافقة فورا على أن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بإجراء تحقيق فيما أعتقد أنه جريمة حرب، مع نية ملاحقة الجناة ومحاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا ثبت تورطهم.

ينص البند "2 ب" من المادة الثامنة لنظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، أن جرائم الحرب وما يسمونها الانتهاكات الخطيرة تشمل تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للتعليم".

للعام الخامس على التوالي لايزال النظام الوحشي في سوريا وبمظلة الدعم الروسي والإيراني، يعطي للعالم درسا جديدا ويفتح فصلا جديدا في حقل العلاقات الدوليه، في درس مفاده بأن التسبب في الظلم والعدوان واستهداف وقتل المدنيين والأبرياء وتهجيرهم واستخدام الأسلحة الكيمياوية والمحرمة دوليا وتجاهل العهود والمواثيق الدولية والقرارات الصادرة من المنظمات الدولية لا تعد كافية لأن تتحرك القوى العظمى والمنظمات الدولية المعنية بفرض السلم ولإيقاف هذا النزيف، وأن العالم لن يتحرك لصدها.

وذلك بالإضافة إلى جعل الغايات النبيلة التي انطلقت منها الثورة السورية لتتحول سوريا إلى مستنقع للجماعات الإرهابية، وذلك من خلال فتح أبواب البلاد لتدفق المتطرفين وعصابات التطرف والإرهاب، هذا فضلا عن إطلاق المحتجزين من المجرمين وغيرهم من السجون لتتغذى من الفوضى وليقلب الطاولة على المجتمع الدولي لتغييب القضية الأساسية والجوهرية التي اندلعت لأجلها الثورة السورية، وهي إزالة هذا الدكتاتور ليظهر للقوى الدولية كطرف في محاربة الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

منذ اندلاع الثورة السورية، أفلت الرئيس السوري من ضربة عسكرية دولية لجريمته الأولى بعد استخدامه غاز السارين في هجوم على الغوطة الشرقية بريف دمشق في أغسطس من العام 2013 سقط بها مئات القتلى، وأوقع حوالي 1400 قتيل، وذلك عندما انضمت سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيمياوية في أكتوبر من نفس العام، في إطار اتفاق روسي أميركي أتاح تجنب ضربة عسكرية أميركية. (تلك الضربة العكسرية التي كانت في يوم ما خيارا مطروحا دائما على طاولة الرئيس الأميركي، ولم تعد كذلك منذ ذلك الحين)، وانتهت قضية السلاح الكيمياوي مع تقدم دمشق بطلب للانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيمياوية، ابرا كادابرا.

كان بالون اختبار أطلقه ليقيس رد الفعل على الفضائع التي ارتكبها وكما يبدو فقد نجح هذا الاختبار، منذ ذلك الحين استمر الرئيس السوري وبشكل متعمد وممنهج ومتواصل بارتكاب فضائع بحق شعبه، متجاهلاً القوى الدولية، والآن بمساعدة روسيا وإيران والميليشيات التابعة لها والجماعات الإرهابية المقاتلة وما ترتكبه من فضائع كلها هي المسؤولة عن تلك الانتهاكات المنتظمة.

ووفقا للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، فإن جرائم الحرب في سوريا تشمل انتهاكا لاتفاقية جنيف ونظام روما الأساسي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والاتفاقيات المصادق عليها والمعترف بها دوليا، فضلا عن اتفاقية منع الإبادة الجماعية التي تضع قيودا على الأطراف المتحاربة، بما في ذلك إعدام أسرى الحرب والاغتيالات، والعمليات الواسعة لقتل المدنيين، والاختطاف واستخدام المدنيين كدروع بشرية، وقطع الرؤوس، وعشوائية التفجير، والتعذيب، وجرائم العدوان، وتشريد السكان المدنيين، والتي شددت على أهمية إيقاف مثل هذه الممارسات والدفاع عن حرية الإنسان وكرامته وسلامته.

يجب أن يحمل الرئيس بشار الأسد والفصائل التابعة له والجماعات الإرهابية المسؤولية أمام المحكمة الجنائية الدولية عن الفظائع التي ارتكبوها ضد المدنيين السوريين الأبرياء. وعلى الرغم من النظام الذي مازال ينفي ارتكاب أي من تلك الجرائم إلا أن الأدلة كثيرة ومستمرة حول مسؤوليته عن موت مئات الآلاف من المدنيين والكثير من عمليات الترحيل القسري والتشريد، كما أن هناك أدلة تربط بين استخدام القوات السورية الحكومية للأسلحة الكيمياوية المحظورة والتي من ضمنها استخدام البراميل المتفجرة، والذخائر العنقودية، والأسلحة الحارقة، وتسببت في أضرار أو تدمير 5 مستشفيات جزئيا على الأقل، وذلك بحسب أبحاث أجرتها منظمة هيومان رايتس واتش، ما يعني ضمناً أن الأسد وشركاءه يجب أن يتحملوا مسؤولية تلك الأفعال.

كانت وماتزال المملكة العربية السعودية من بين أبرز الدعاة لأن يتحرك المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات صارمة وملموسة على أرض الواقع ضد الرئيس الأسد وحكومته، حيث تدعم المملكة المعارضة المعتدلة من خلال توفير وسائل "غير قاتلة"، ومن خلال دعمها للحل السياسي في سوريا وفقا لبيان جنيف 1. بالإضافة إلى وقوفها الإنساني بجانب أشقائها السوريين، كما بين صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء أمام مؤتمر اللاجئين المنعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام بأن المملكة تعمل بصمت من أجل أشقائها السوريين بأن المملكة استقبلت 2.5 مليون سوري على أراضيها، يتمتعون بحق الرعاية الصحية والتعليم. وأن المساعدات السعودية للاجئين السوريين بلغت 800 مليون دولار، بالإضافة إلى مساعدات لحكومات دول الجوار ومنظمات الإغاثة العالمية.

وبالعودة إلى المجتمع الدولي الذي يقف حائراً في مواجهة هذه الجرائم بمواقفه المتباينة، لا يمر يوم دون أن نسمع تلك المصطلحات تتردد على في اجتماعات القادة من شجب واستنكار وإصدار بيانات وإقامة مؤتمرات دعم ومؤتمرات أصدقاء وتعيين وسطاء مبعوثين وغيرها بدون أي نتائج ملموسة على أرض الواقع، بالإضافة إلى استخدام حق النقض (الفيتو) من جانب روسيا وصل إلى خمس مرات. إن من غير المفهوم ألا تعطي المحكمة الجنائية الدولية الأولوية القضائية إزاء الوضع السوري على الرغم من الأدلة الواضحة للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والموثقة من شهود العيان والمنظمات الدولية. وتحقيقا لهذه الغاية، من الضروري أن يتدخل المجتمع الدولي باستخدام الوسائل القانونية لضمان الحصول على العدالة للشعب السوري كل في نطاق اختصاصه، لضمان أن مثل هذه الفظائع سوف لن تجد لها مكانا في العالم مستقبلاً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.