الانتخابات كتسلية

حسن مدن
حسن مدن
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لحظة قراءة هذه السطور، ربما تكون مؤشرات من هو الفائز في الانتخابات الأمريكية قد رجحت. لكن سخونة المنافسة بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، لا تلغي أن الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة توفر مقادير كبيرة من الفرجة والتسلية لمتابعيها، خاصة أولئك الذين يتسمرون أمام الشاشات المنشغلة بأمر هذه الحملة.

لا ينحصر الحديث هنا في حملة مرشحي هذا العام فقط، وإنما تشمل كل الحملات الانتخابية لاختيار رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، في مجتمع عرف بميل مواطنيه إلى عدم الاكتراث بالسياسة، وجهلهم بالكثير من الأحداث التي تجري في بلدان العالم، عدا تلك التي ترسل الحكومة أبناءهم للقتال فيها، ليعود الكثير منهم جثامين في صناديق ملفوفة بالعلم الأمريكي، أو مصابين بجروح وإصابات متفاوتة الخطورة.

تزداد جرعة التسلية حين يكون المرشحان الأبرز، الجمهوري والديمقراطي، أو أحدهما شخصاً مثيراً للجدل أو الفضول، أو معروفاً بغرابة أطواره، أو تصريحاته المثيرة، كما هو الحال الآن مع المرشح الجمهوري ترامب، حيث تتم متابعة حملته لا من باب التعاطف معه بالضرورة، أو الرغبة في التعرف على برنامجه، وما الذي يعد بفعله حين يصبح رئيساً، وإنما أيضاً للفرجة على طريقة تصرفاته والتسلي بما يطلقه من أقوال وتعبيرات تبدو غريبة وشاذة.

مثل هذا حدث في الانتخابات الرئاسية قبل الأخيرة حين اختار المرشح عن الحزب الجمهوري جون ماكلين حاكمة ولاية ألاسكا سارة بيلين نائبة له، فيما لو قدر له الفوز، في محاولة من الجمهوريين لمجاراة الحزب الديمقراطي الذي تنافست على نيل ترشيحه لها هيلاري كلينتون مع باراك أوباما الذي انعقد له التغلب عليها. حيث أصبحت تصريحات سارة بيلين التي تنم عن ضحالة معرفة بالشؤون السياسية موضوع تندر واسع في وسائل الإعلام وشبكات التواصل المجتمعي.

شاهدت بالأمس تقريراً على شاشة إحدى المحطات التلفزيونية عن تنافس كل من ترامب وكلينتون على كسب المشاهير من الرياضيين والفنانين من موسيقيين ومغنين وممثلين إلى جانب كل منهما، لاستثمار جمهور هؤلاء المشاهير في التصويت لهم، وبدا لي هذا التقرير مندرجاً في إطار أجواء التسلية ذاتها التي تشيعها الحملة الانتخابية.

وجب القول في النهاية إن الانتخابات هي حملة سياسية في المقام الأول، في نتيجتها سيفوز مرشح ويخسر مرشح آخر، وعلى ضوء ذلك تترتب نتائج مختلفة في كل حال، ولكن في مجتمع كالمجتمع الأمريكي لا يكاد فيه الناخب يتبين فروقاً جوهرية بين الحزبين المتنافسين، يحضر طقس التسلية بقوة، ما يجعل المرشحون يهتمون ب «مسرحة» أدائهم، ولغة أجسادهم وهم يخطبون أو يمشون، ربما أكثر من اهتمامهم بمحتوى خطاباتهم.

*نقلاً عن صحيفة "الخليج"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.