المضاعفات الداخلية لانتصار ترامب

هشام ملحم
هشام ملحم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل أربع سنوات سعى بعض قادة الحزب الجمهوري بعد هزيمة المرشح ميت رومني في الانتخاب الى اجراء عملية "تشريح" للحزب الجمهوري لمعرفة اسباب هزيمة ثانية على يد الرئيس اوباما، واجراء مراجعة نقدية ذاتية تضمن اداء أفضل في المستقبل. من الواضح الآن ان الحزب الذي يحتاج الى عملية تشريح شاملة هو الحزب الديموقراطي بعد الهزيمة المفاجئة لمرشحته هيلاري كلينتون على يد مرشح من خارج المؤسسة السياسية لم ينتخب لأي منصب سياسي خلال حياته الطويلة الحافلة بالفضائح والممارسات المشبوهة أو المشينة والمعروف بمواقفه المتعصبة والمهينة للمرأة والاقليات.

انتصار ترامب يمثل نكسة مدوية لمجمل المؤسسة السياسية التقليدية في واشنطن وقيادات الحزبين الديموقراطي والجمهوري، التي تمثل "النخبة" البعيدة عن تطلعات وهموم وشجون الفئات الاجتماعية التي تشعر ان قافلة العولمة تواصل مسيرتها بعدما همشتها وتركتها وراءها في صحراء اقتصادية. هذه الفئات لا تشمل فقط من سمتهم كلينتون "البؤساء" الذين يؤيدون ترامب (أي البيض المتشددين من ذوي الدخل والتعليم المحدودين) ولكن أيضاً شرائح من الحزب الجمهوري مثل الذين تجمعوا حول السناتور بيرني ساندرز منافس كلينتون في الانتخابات الحزبية من الشباب والطلاب الذين سعوا الى تغييرات اجتماعية واقتصادية كانت القيادة التقليدية للحزب الديموقراطي والمتمثلة تحديداً بهيلاري كلينتون وزوجها الرئيس سابقاً تتفاداها. هؤلاء الديموقراطيون كانوا ينفرون من الجشع المالي النافر للرئيس الاسبق وزوجته، وميل هيلاري كلينتون بالتحديد الى السرية ورفض الاعتراف بالاخطاء والايحاء بأنها وزوجها يتصرفان وفقا لاعراف تخصهما وحدهما. قرار هيلاري كلينتون امتلاك خادم خاص لادارة رسائلها الالكترونية ووضعه في منزلها خلال وجودها في وزارة الخارجية وترددها في مصارحة الاميركيين بعد كشفه، عزز هذه الصورة السلبية في اذهان الاميركيين. وكذلك اقدامها فور انتهاء خدمتها كوزيرة على القاء المحاضرات أمام المؤسسات المالية في وول ستريت، وبعضها ساهم في الازمة الاقتصادية الخانقة في 2008، مقابل مبالغ مالية ضخمة، اضافة الى الممارسات المثيرة للجدل للجمعية الخيرية لعائلة كلينتون والتي اثارت من جديد الاتهامات بالفساد والجشع المالي. وفي رأي العديد من الاميركيين، مثلت كلينتون الوضع الراهن الآسن، بينما مثل ساندرز المستقبل لليبراليين والتقدميين، كما مثل ترامب لمؤيديه، المتمرد الآتي من الخارج لقلب الماضي وترهله واستعادة العظمة والازدهار لاميركا.
انتصار ترامب يمثل رفضاً للممارسات والمساومات التقليدية للحزبين، وهذا سيرغم الحزب الديموقراطي على البحث عن قادة جدد وربما اعادة النظر في بعض المسلمات القديمة بعد الهزيمة. الحزب الجمهوري، الذي احدثت ظاهرة ترامب شروخا وانقسامات داخله، سوف يضطر أيضاً الى اعادة ترتيب بيته، وخصوصاً الجناح المتشدد فيه قد يلجأ الى معاقبة القيادات التي عارضت ترامب.

نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط