راتشيل مادو لم تستيقظ في الجحيم!

راجح الخوري
راجح الخوري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مساء الثلثاء كان الرئيس المكسيكي أنريكي بينا نييتو على الخط، هنأ دونالد ترامب، إستطلع الغضب الساطع والهراوات الغليظة في وجه اللاتينيين وغيرهم، وأنهى المحادثة ليقول: "كانت محادثة لطيفة ودودة ومحترمة، إتفقنا على اللقاء معاً خلال الفترة الإنتقالية لنحدد اتجاهات العلاقة بين اميركا والمكسيك".
ولا كلمة عن الجدار أو عن المليونين الذين هدد ترامب بترحيلهم. إنتهت سكرة الخطاب الإنتخابي العصابي لتبدأ فكرة المسؤولية الرئاسية. حتى صحيفة "الواشنطن بوست" التي شنّت حرباً لا هوادة فيها على ترامب بدأت النزول عن الشجرة، كتبت: "اذا كان ريتشارد نيكسون أقدم على الذهاب الى الصين، فربما تنازل ترامب بعد وقت عن المخططات المعادية للمهاجرين ولن تبني المكسيك الجدار، ولن يرحّل ترامب الملايين" .
وحتى مذيعة قناة "msnbc" راتشيل مادو صاحبة أظرف تعليق ساخط على فوز ترامب، إستيقظت أمس في منزلها وليس في الجحيم، بعدما قالت للمستمعين على الهواء فور إعلان خسارة كلينتون: "انتم مستيقظون في المناسبة، انتم لا تحلمون حلماً شنيعاً جداً، وايضاً أنتم لستم امواتاً، ولم تذهبوا الى الجحيم ... هذه هي حياتكم الآن وهذه هي إنتخاباتنا، وهؤلاء نحن وهذه هي بلادنا... هذا حقيقي" !
ذهب ترامب بعيداً في الصلافة والكراهية والابتذال، كذلك ذهب الديموقراطيون من اوباما الى كلينتون مروراً بمعظم وسائل الاعلام، بعيداً جداً في ايجاد حال من الترويع والذعر من إحتمال فوز "البغيض ترامب"، لهذا لم يكن مستغرباً ان تنطلق مسيرات إحتجاج على فوزه لكأن أميركا ديموقراطية ناشئة ! لكن العالم كله بدأ ينزل عن الأشجار العالية، أول النازلين كان ترامب نفسه بكلماته التصالحية ويده الممدودة الى الجميع في الداخل والخارج، كلينتون التي وصفته بأنه "مدفع فالت" هنأته ودعت الى التعاون معه والى توحيد البلاد "لأن الإنتقال السلمي قيمة مقدسة في أميركا" .
اوباما الذي قال يوم الأحد "لا يمكن ان نسمح لأنفسنا بإنتخاب هذا الرجل، هذا ليس ممكناً"، عانقه امس في البيت الأبيض "لأن علينا كلنا ان نعمل الآن من أجل إنجاحه في توحيد البلاد وقيادتها"، حتى البورصات التي تملكها الذعر بدأت تستعيد هدوءها إبتداءً من الخميس . كل شيء تقريباً سيتغير بعد هذه الإنتخابات العاصفة، ترامب الاستعراضي السليط اللسان المستقوي بالمليارات، سيتغيّر. صار رئيساً مسؤولياته شاقة وشاهقة اكثر من ناطحات السحاب التي يملكها والحزب الجمهوري سيسهر على تجويد أدائه، الحزب الديموقراطي سيتذكر دوماً ضرورة الخلاص من مساوئ الجشع والفسادة التي جسدتها كلينتون، والعالم الذي راقب أوباما وهو يسحب أميركا من المسرح الدولي على رؤوس الاصابع يترقب لمعرفة كيف سيسير ترامب وعلى أي ادارة سيتكئ.
إنتهت مرحلة الذعر والتخويف، وبدأت مرحلة المسؤولية التي ستحرق بالتأكيد ركام الشعارات الإنتخابية الشعبوية.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.