العلاقات الهندية الباكستانية.. من سيئ إلى أسوأ

ذكر الرحمن
ذكر الرحمن
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

خلال الأسبوعين الماضيين، ازدادت العلاقات بين الهند وباكستان تردّياً عندما تبنى الطرفان سياسة العين بالعين خلال الحلقة الأخيرة من مسلسل التشاحن بينهما. وبمجرد الطلب إلى خمسة دبلوماسيين باكستانيين يعملون في الهند بمغادرة نيودلهي، على خلفية مزاعم بتورطهم بتشكيل حلقة تجسسية، اتخذت إسلام أباد قراراً مماثلاً بطرد خمسة دبلوماسيين هنود. ويأتي هذا التصعيد بين البلدين بعد زيادة التوتر الذي أعقب اتهام الهند لباكستان بدعم الميليشيات الكشميرية وتحريضها على شنّ الهجوم على معسكر الجيش الهندي في كشمير.

وخلال الأسبوعين الماضيين، وبعد مقتل عدد من الجنود من كلا الطرفين، قتل 19 مدنياً بسبب تبادل إطلاق نار كثيف عبر الحدود المشتركة. وقالت باكستان إن 8 مدنيين على الأقل قتلوا في الجزء الخاضع لسيطرتها من كشمير، فيما أكد الجانب الهندي مقتل 11 مدنياً هندياً بقذائف المدفعية الباكستانية. ويأتي مقتل هؤلاء المدنيين الأبرياء ليؤكد من جديد على التكاليف الباهظة للتوتر المتصاعد بين الهند وباكستان والضرر الكبير الذي يمكن أن ينتج عن هذا التصعيد بحق شعبيهما.

ولا شك أن هذه الأعمال الحربية المتكررة بين البلدين محكومة بأجندة سياسية داخلية. وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد توعّد باكستان خلال حملته الانتخابية عام 2014 برد عسكري قوي لو تم انتخابه رئيساً للوزراء، لإيقافها عند حدّها ومنعها من دعم الميليشيات الانفصالية في القطاع التابع للهند من كشمير. وكان لتصريحاته في هذا الشأن وقعها الجيد في أوساط مؤيديه القوميين.

وبعد وصوله إلى السلطة مباشرة، حاول إعادة البحث في عملية السلام مع باكستان، ولكنه آثر تعزيز موقعه السياسي باتخاذ قرار بملاحقة الإرهابيين المتورطين في هجوم بومباي عام 2008. وهيأ الهجومان الإرهابيان المتتابعان الأخيران، لمودي فرصة لتخفيف الضغط السياسي عن مؤيديه من الجناح اليميني الذين طالبوا باتخاذ إجراء متشدد ضد إسلام آباد. ولم يكتفِ بتوجيه الأمر بتنفيذ ضربة عسكرية جراحية داخل باكستان، بل بدأ العمل بإجراءات دبلوماسية مستدامة لعزل باكستان دولياً. وجاءت هذه القرارات على خلفية دوافع سياسية وطنية لتقديم نفسه على أنه الزعيم القوي القادر على الفوز بالانتخابات المقبلة التي ستنظم في الولاية الهندية الكبرى «أوتار براديتش». وينطوي ربح المعركة الانتخابية في هذه الولاية على أهمية كبيرة بالنسبة لحزب «مودي» حتى يحصل على الأغلبية في المجلس الأعلى للبرلمان الفيدرالي. وأما فيما يتعلق بنتائج المواجهة العسكرية الحالية بينهما فإنها محكومة بلعبة المحصلة الصفرية، بمعنى أنها لا تنتهي أبداً بمنتصر ومهزوم.

وعلى نحو مماثل، هناك دوافع واعتبارات سياسية محلية للحكومة الباكستانية تقضي بتقديم الدعم للانفصاليين الكشميريين وبقية الميليشيات الكشميرية المدعومة من الجيش الباكستاني. ويبدو رئيس الوزراء نواز شريف مهتماً بهذه الأمور من أجل صرف الأنظار عن مشاكله الداخلية. وتتنوع تلك المشاكل بين استعادة نوع من التوازن المفقود بينه وبين العسكر.

ويضاف إلى ذلك أن الجيش الباكستاني، الذي يعد أقوى مؤسسة في باكستان، يعمل على توجيه السياسة الخارجية لإسلام آباد باتجاه مواجهة التحدي الهندي، وهو يريد أيضاً تعزيز قدراته العسكرية حتى يتمكن من منافسة الهند والاحتفاظ بسلطته القوية داخل الوطن.

وبرغم أن العلاقات بين البلدين لم تكن سهلة الانقياد أبداً، لم يعد هناك أدنى شك في أن الطرفين واقعان تحت ضغوط واعتبارات سياسية محلية متزايدة. وتتميز تلك العلاقات بالتعقيد الكبير، وخاصة بعد أن خاضت الدولتان ثلاث حروب. وكتب للعديد من المحاولات السابقة لإجراء محادثات جادة بينهما أن تفشل، إما بسبب الهجمات الإرهابية في الهند، أو لزيادة نشاطات الانفصاليين الكشميريين، أو بسبب تبادل القصف المدفعي بين الطرفين على طول خط المراقبة في كشمير، والذي يشكل الحدود الفاصلة بينهما. وبرغم الدعوات المتكررة إلى الحرب في أوساط غلاة التوجهات القومية في كلا البلدين، فضلاً عن الضغوط الشعبية التي تدفع في هذا الاتجاه، فلا شك أنهما ستبقيان حريصتين على عدم تصعيد التوتر لدرجة اللاعودة. كما أن البلدين اللذين يركزان جل اهتماماتهما على تنفيذ أجندات تهدف إلى تطوير الاقتصاد وانتشال ملايين المواطنين من ربقة الفقر، لا يمكنهما خوض حرب جديدة.

*نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.