هل سنشتم ترامب أم نراقبه ونفهمه؟

حسن المصطفى
حسن المصطفى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الإمريكية، وأصبح بقوة القانون رئيسا دستوريا ومنتخبا، على عكس ما تمنى أو توقع الكثيرون داخل الولايات المتحدة وخارجها.

طوال ثمانية أعوام، كان فيها الرئيس باراك أوباما سيد البيت الأبيض، كان كثير من القادة والمحللين العرب يشتكون من سياسة أوباما تجاه منطقة الشرق الأوسط، متهمين إياه بالتسبب في استمرار الأزمات القائمة في سورية والعراق واليمن وليبيا، وبأنه مجرد رئيس انعزالي، ضعيف، متأثر باللوبي الإيراني والإخواني أيضا، يحيط به نفر من الناشطين الاجتماعيين عديمي الخبرة والكفاءة، والمتعاطفين مع ما شهده العالم العربي من ثورات بدء من العام 2011.

هذا الشريط الطويل والمكرر حد الملل من الانتقادات، بقي طوال سنوات حكم أوباما يتردد عبر القنوات الإعلامية والحوارات السياسية، بل وتجرأ الكثيرون في الصحف في كتابة مقالات تدعي الخبرة وتحليل الشأن الإمريكي، وهي مجرد شتائميات وأمنيات لأصحابها، لا أكثر ولا أقل. لتكون النتيجة أن اتسعت الهوة بين كثير من العواصم العربية وواشنطن، وساد جو من التوتر، أراد الأصوليون استثماره لدفع دول الخليج للصدام مع واشنطن أو القطيعة معها!.

الآن وبعد أن اختار الأمريكيون رئيسهم، ما الذي سنعمله؟. هل سنواصل حفلة النواح والشتائم، ضد رئيس "عنصري" يريد أن يقذف بالمسلمين في البحر، ويمنعهم من الدخول إلى بلاد العم سام؟.

هل سيكون موقفنا أن نزداد تشددا وانكفاء على الذات وبحثا عن خيارات ليست بالمجدية أو الصائبة؟.

إن العلاقة مع الولايات المتحدة هي أمر استراتيجي لدول الخليج العربية. لما تمتلكه واشنطن من قوة وتكنولوجيا ودبلوماسية وعلم واقتصاد. وهي عوامل دفعت بدولة مثل إيران، وهي التي رفعت لسنوات شعار "الموت لأمريكا"، إلى أن تغير في أدبياتها، وتسعى لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، تحقق من خلاله مصالحها.

ما يتوجب علينا فعله أن نبدأ بشكل علمي وصحيح. أن نميز بين دونالد ترامب "المُرشح"، وترامب "الرئيس". فالأول لديه قاعدة جماهيرية يريد إرضاءها وكسبها. والثاني سيكون أمامه مهام والتزامات دولية وداخلية سيسعى لأن ينجزها ويحقق من خلالها مزيدا من القوة والشعبية.

ليس علينا أن ننشغل بكل "شعبوية" ترامب. وإنما أن نراقب سلوكه، والفريق الوزاري الذي سيكونه، وسياسته التي سينتهجها، ومن خلالها يتم بناء العلاقات والمواقف وتأسيس التحالفات.

إن السياسة تقوم على بناء شراكات قوية، تحقق مصالح جميع الأطراف، وتكون قابلة للتنفيذ. ولا يمكن أن تنجح أي سياسة عبر منطق الشعارات أو المواقف المرتابة والقلقلة والمترددة. وهو ما يحتم علينا أن ننفتح على القيادة الجديدة في البيت الأبيض، بواقعية وفاعلية في آن معا. عبر دبلوماسية نشطة، تعرف كيف تخلق لها حضورا وسط الفريق الجديد، وتبني علاقات معهم، وفق رؤية تعرف أهدافها، لا مجرد حملة علاقات عامة بليدة يصرف فيها عشرات الملايين دون أي فائدة!.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط