.
.
.
.

تجارة الأوقات

عصام أمان الله بخاري

نشر في: آخر تحديث:

ما الفرق بين المليونيرات والموظفين؟ يرتبط هذا السؤال ارتباطاً وثيقاً بسؤال آخر هو: "هل تعرفون شركة تبيع الوقت؟". ولطالما سألت أصدقائي ومن أتعامل معهم من الشركات المختلفة هذا السؤال الجاد في صيغة ضاحكة باكية. وأخيراً وبعد سنوات توصلت للجواب الذي أشارككم إياه في الأسطر التالية.

في كتابه (فلسفة الأثرياء تجاه المال) يقول رئيس شركة ZUU اليابانية (توميتا كازوماسا): "إن أكبر مشكلة لدى الذين يعانون من عدم زيادة مواردهم المالية هي سلوكهم السلبي تجاه المال". ولو فكرنا ملياً في وضعية الموظفين عموماً فالموظف يقدم عملاً للمؤسسة أو الشخص الذي وظفه بمقابل مادي. بكلمة أخرى ففي وضعية الموظفين السبيل إلى رفع مستوى الدخل هو إما (1) رفع قيمة الراتب أو (2) العمل لساعات أكثر بنفس المكان أو بأماكن أخرى. وسواء كان الحديث عن راتب أو مكافأة فالمبدأ قائم على استلام المال مقابل الوقت الذي يستقطعه الموظف من عمره. إذن فكل العملية قائمة على التجارة بالوقت!

لكن ما هي العيوب المترتبة على عملية كسب المال مقابل الوقت؟ يمكن تلخيص العيوب في النقاط التالية:

أولا) الوقت مورد محدود، فحتى لو حصل وعملت 13 ساعة يومياً بمئة ريال للساعة بدون إجازات فلن تستلم سنوياً أكثر من 474 ألف ريال سعودي أو ما يقل عن 127 ألف دولار أميركي فقط.

ثانيا) الإفراط في بيع الوقت مقابل المال قد يترتب عليه مشاكل صحية ونفسية واجتماعية نتيجة قلة النوم والانشغال بالعمل عن الأسرة والهوايات والرياضة وغيرها.

ثالثا) الاعتماد على بيع الوقت فقط يضعك في منافسة قوية وصعبة مع العمالة الأقل تكلفة وربما الروبوتات والذكاء الاصطناعي خلال سنوات قليلة قادمة مما قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض الدخل.

رابعا) المبالغة في الاعتماد على تحقيق الدخل عبر بيع الوقت قد يترتب عليه ضياع فرص أخرى أفضل وعدم القدرة على استثمار الوقت في تطوير الذات وتوسيع دائرة المعارف.

ماذا عن المليونيرات والملياديرات؟ هؤلاء القوم يعتمدون على البحث عن آلية تنتج الدخل دون أن يضطروا إلى بيع أوقاتهم! كيف ذلك؟ أبسط وسيلة هي توظيف أشخاص آخرين مستعدين لبيع أوقاتهم. وأذكر في مرحلة الدراسة الجامعية أني قلت لصديقي من رواد الأعمال اليابانيين: "يقولون إن الذين يتخصصون في هندسة الشبكات يحصلون على راتب شهري يتجاوز مليون ين شهريا". فما كان منه إلا أن أجابني: "ولا شك أن الذين يوظفونهم يحصلون على أضعاف هذا المبلغ!".

وباختصار، الكثير منا يبيع وقته بسخاء بمقابل مادي سواء للمؤسسات التي يعمل بها أو مجاناً للمحطات التلفازية ومواقع التواصل وتطبيقاتها. سر النجاح هو التفكير بآلية لصناعة المال عبر شراء وقت الآخرين وتشغيل الأفراد والشركات والعقارات وغيرها دون أن تضطر لبيع وقتك الثمين!

وباختصار جدا، فكر بآلية تكسب بها المال حتى وأنت نائم!

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.