الشهوات "السياديَّة" تُنغِّص الفرحة؟

الياس الديري
الياس الديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

همُّ اللبنانيين في هذه الأيام يكاد يكون واحداً. والسؤال الذي يشغل بالهم واحد: أين أصبحت الحكومة الأولى في العهد الجديد؟ وكيف سيخترق الرئيس سعد الحريري حواجز الشهوات المفتوحة على "حقائب السعادة"، أو التي تحمل صفة "السياديّة"؟ وهل تمرّ التشكيلة بسلام، قبل أن يبدأ عدُّ الأسابيع، فالأشهر، فعضّ الأصابع؟
مراجع تجزم بأن كل شيء سيكون على ما يرام في الأيام المقبلة. مواكبون للمساعي الحميدة يكتفون بزمِّ الشفاه. واذا ما نطقوا يتركون "الموعد" معلَّقاً. المتشائمون أو المتضررون لا يتردّدون في فتح المجالات لكل الاحتمالات. حتى الدخول المفاجئ لـ"المتضرّرين" من داخل ومن خارج يكاد يظهر جلياً...
على أن الهبَّة السعوديَّة الخليجيَّة اللافتة في اتجاه لبنان، وتأييداً له ودعماً للإنجاز الرئاسي الذي تحقّق أخيراً، تكاد تقول للبنانيين امضوا في خطواتكم وإنجازاتكم، وسارعوا في تأليف الحكومة، "فنحن آتون الى لبنان من كل حدب وصوب لنفرح معه، ونعيد معكم الأمور الى نصابها. فلبنانكم يعنينا ويهمنا أمره، وهو بمثابة وطننا الثاني".
بالطبع لن تُترك ورشة التأليف على عاتق سعد الحريري ليقلّع شوكها بيديه، وحيداً في "معمعة الحقائب المميزة". حتى الرئيس ميشال عون قد يضع كل ثقله اذا ما اتخذ التأزّم منحى تعقيدياً تعطيلياً... فالحكومة المنتظرة على أحرّ من الجمر هي الحكومة الأولى في عهده. وسواءً أكانت حكومة انتخابات كما يحلو للوزير جبران باسيل أن "يصفها"، أم كانت حكومة إصلاح وبناء وتنظيف شامل للدوائر والمؤسسات المحشوَّة بالفساد والفاسدين...
تكاد فرحة عودة الحياة الى البلد، وعودة "الحركة الدائمة" الى القصر الجمهوري، وعودة السعوديَّة ودول الخليج الى الربوع اللبنانية بعد غياب طويل يدفع الناس الى التفاؤل، وتوقُّع متغيّرات ايجابيَّة تزيح عن لبنان وفضائه وربوعه الغيوم الداكنة، مثلما تُدخِل الارتياح والفرحة الى نفوس اللبنانيين.
مثلما تعيد الحياة والحركة والعجقة الجميلة الى الأسواق والمرافق السياحيَّة التي همشتها الوحدة، وعَزَلها الفراغ المتواصل عن كل ما كان لها من نجاح وازدحام وزهو وفرح.
ولكن، ولكنَّ التباطؤ في تأليف الحكومة، وتراكم المطالب التعجيزيَّة في درب رئيس الوزراء المكلَّف، يكاد يشوِّه الفرحة ولحظات الانفراج التي واكبت الحشود الشعبيَّة من موقع عرض الاستقلال الى قصر بعبدا، حيث امتلأت الصالونات والساحات والدروب، ولم يعد في مقدور الرؤساء الأربعة أن يظلوا واقفين. فكانت لهم أربع استراحات في القصر وحده.
لقد سئم الناس زمن البؤس والفراغ والجمود والتعطيل، فلا تشهروا عليهم شهواتكم "السياديّة" وتنغِّصوهم.

نقلاً عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط